المقاومة تتمسك بحقها في الرد على العدوان الصهيوني
Nov ١٣, ٢٠١٢ ٠١:٤٨ UTC
تحاول حكومة الاحتلال الصهيوني إلقاء الكرة في ملعب الفصائل الفلسطينية بعد المأزق الذي وضعتها فيها صواريخ غزة، دون أن تقوى على مواجهتها، وهو ما يفهم مما اسماه التلفزيون الصهيوني بالسيناريو المتوقع قبيل الإقدام على شن حرب واسعة على غزة على شاكلة الحرب الأخيرة أو ما أسمته حكومة الاحتلال آنذاك بعملية الرصاص المصبوب في العام 2008.
غزة وسيناريو التصعيد التدريجي
فقد كشف التلفزيون الصهيوني الليلة الماضية السيناريو العسكري المحتمل ضد قطاع غزة في حال ما أسماه بتواصل إطلاق الصواريخ باتجاه المستوطنات المتاخمة لقطاع غزة، وذلك في أعقاب جلسة مشاورات مطولة في هيئة الأركان الصهيونية ترأسها رئيس هيئة الأركان الصهيوني بيني جانتس وعدد من الضباط الكبار في جيش الاحتلال وأجهزته الأمنية، حيث خرج المجتمعون بسلسلة مقترحات حملوها على مكتب وزير الحرب إيهود باراك الذي ناقشها على مدار أكثر من ساعتين قبل أن تنقل إلى مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو كمرحلة أخيرة قبل البدء في التنفيذ حيث قام قادة الجيش بعرض هذه المقترحات وشرحها والتي تضم على لائحة من العمليات المتوقعة بالتدريج ضد قطاع غزة.
وتشمل هذه المقترحات قصف المقرات والمكاتب والرموز السياسية وعلى رأسها مكتب اسماعيل هنية رئيس حكومة غزة، وقصف منازل النشطاء وممتلكاتهم الخاصة، وكذلك إيقاع اكبر ضرر بالممتلكات ما يزيد من الخسارة الشخصية والتنظيمية في غزة.
كما تضمنت المقترحات تكثيف سياسة الاغتيالات سواء على المستوى الميداني أو باستهداف خلايا الصواريخ في قطاع غزة، وقطع الكهرباء عنه، وتشديد حصاره من خلال إغلاق المعابر المؤدية إليه، هذا بالإضافة إلى تنفيذ عمليات برية محدودة الزمان والمكان.
وتسبق هذه المقترحات العدوان الأوسع والأكبر على شاكلة الحرب الأخيرة في حال فشلت المقترحات التي سبقت في وقف صواريخ المقاومة الفلسطينية.
ويرى المراقبون أن حكومة الاحتلال ومن وراء هذه المقترحات تخشى الانزلاق في وحل غزة ولذا فهي تعمد إلى استخدام هذه التوعدات لإرهاب الفلسطينيين والدفع باتجاه وقف الصواريخ من دون اللجوء لعمل بري عسكري واسع، خشية لم ينفيها نتنياهو رغم تهديداته وتوعداته والذي اعرب عن أمله في أن تبقى التهديدات عند مستوى التصريحات فقط.
فصائل غزة: الاحتلال من يتحمل تبعات التصعيد
الفلسطينيون في المقابل لا يرون في مقترحات الاحتلال بالأمر الجديد، وان وقف الصواريخ سيبقى رهنا بوقف العدوان وجرائم الاحتلال، ووفقاً لفصائل المقاومة التي أنهت اجتماعاً لها في غزة بدعوة من حركة حماس، فإنها جددت تمسكها بحقها في الرد على العدوان والدفاع عن شعبها، وقال القيادي في الجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة أن الفصائل توافقت على ضرورة التكاتف والانتباه إلى خطورة المرحلة، ودراسة التطورات، محملين الاحتلال مسؤولية ما يجري وما سيجري في قطاع غزة وأنه معني بإبقاء قطاع غزة بحالة توتر دائم وان لا خيار أمام الفلسطينيين إلا الصمود أمام هذا العدوان والتصدي له بالوسائل المتاحة والتوحد بالرد على العدوان وتعزيز التنسيق بين الأذرع العسكرية فيما بينها.
وأكد أبو ظريفة أنه لم يتم التطرق إلى التهدئة لا من قريب ولا من بعيد، لعدم وجود حديث جدي عن أي تهدئة نافيا أن تكون حركة حماس قد طلبت من القوى الوطنية والإسلامية ضبط النفس والالتزام بالتهدئة، مشيراً إلى أن أية تهدئة لها موجبات تتضمن وقف العدوان وإنهاء الحصار وضمان حق المقاومة في الرد على أي عدوان.
الفلسطينيون وضرورة توقع الأسوأ
من جهته وفي ظل استعار نار التهديدات الصهيونية ضد غزة، قال نائب أمين عام حركة الجهاد الإسلامي، زياد النخالة، أن حكومة الاحتلال معنية بالتصعيد على جبهة قطاع غزة، ومحاولة افتعال الحرب ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته ووضعها أمام الخيار الأصعب، محذراً من خطورة الخطوات السياسية الصهيونية للتحرك دبلوماسياً ضد القطاع في إشارة إلى اجتماع نتنياهو بالسفراء الأجانب. وكشف النخالة النقاب عن أن تهدئة كان من المفترض أن تدخل حيز التنفيذ التاسعة والنصف من مساء الأحد بتوافق من قبل كافة الفصائل الفلسطينية، لكن الاحتلال واصل عدوان وهو ما قوبل برد من قبل قوى المقاومة كحق ضمنه لها اتفاق التهدئة، مشيراً إلى أن التزام الفصائل بالتهدئة مرهون بالتزام الاحتلال بها.
وأضاف النخالة، في التهدئة السابقة نحن اشترطنا أن توقف حكومة الاحتلال عمليات الاغتيال، واستمر إطلاق النار لأيام وقبلت حكومة الاحتلال بهذا فيما بعد، ونحن الآن نتعامل على هذه القاعدة، قاعدة وقف الاغتيالات، وإننا نعتبرها مازالت مستمرة واتفاق ساري المفعول بالنسبة لنا، وإذا أخلت به حكومة الاحتلال في ظل التلويح من جديد بمواصلة سياسة الاغتيالات يجب أن تتوقع أن دائرة النار سوف تتسع لتشمل مناطق بعيدة إذا ما استمرت في عدوانها، مشيراً إلى أن الفلسطينيين يتوقعون الأسوأ وهو ما يتطلب منهم اتخاذ كافة الاحتياطات والتدابير لمواجهة أي طارئ، على اعتبار أن الاحتلال يرغب في التصعيد.
التهديدات الصهيونية والضوء الأخضر الأمريكي
هذا وتواصل سيل التهديدات والتوعدات الصهيونية للفلسطينيين في قطاع غزة والتي يتسابق قادة الاحتلال على إطلاقها، آخرها ما جاء على لسان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي زعم انه سيعمل قريباً وفي أسرع وقت ممكن على وقف تلك الصواريخ، وتابع نتنياهو، في أعقاب اجتماع عقده مع السفراء الأجانب في مدينة عسقلان المحتلة والتي كانت هدفاً للصواريخ الفلسطينية، إن مليون صهيوني يعيشون في وضع غير مقبول في حين أن الفلسطينيين يطلقون الصواريخ من المناطق المأهولة بالسكان على حد زعمه، في إشارة منه لاحتمال إمكانية ضرب الأماكن المأهولة بالسكان في حال قام جيشه بضرب غزة عسكرياً.
وزعم وزير التربية والتعليم الليكودي غدعون ساعر بان حكومته قريبة أكثر من أي وقت مضى من عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة لوقف ما زعمه الهجمات الفلسطينية، وان كيان الاحتلال بدأ بالفعل الاستعدادات لذلك على المستويين السياسي والعسكري.
إلى ذلك قالت صحيفة يديعوت احرنوت الصهيونية إن حكومة الاحتلال تلقت الضوء الأخضر من واشنطن لشن عدوان على غزة، إعتبر إليكس فيشمان، المحلل السياسي للصحيفة أن تصريحات السفير الأمريكي لدى الاحتلال دان شابيرو التي زعم فيها إن حكومته تمتلك الحق في الدفاع عن نفسها وعن سكانها، دليلاً كافياً تماماً على تأييد أوباما لتلك العملية، خصوصاً أن شابيرو لا يجرؤ على التفوه بتلك التصريحات دون الرجوع إلى البيت الأبيض بواشنطن.
وأشار فيشمان إلى أن شابيرو يعني أن الولايات المتحدة ستتفهم قيام الاحتلال بعملية عسكرية واسعة في غزة، منبها إلى أن الكرة الآن في كل ما يتعلق بالقيام بتلك العملية أصبح في ملعب حكومة تل أبيب وجيشها.
لكن أي عملية عسكرية واسعة في غزة تبقى محفوفة بالمخاطر وهو ما يقر به ضباط كبار في جيش الاحتلال وفقاً لما نقلته القناة العاشرة للتلفزيون الصهيوني إذ حذروا من أن الإقدام على هكذا عملية قد يدفع بالمقاومة إلى استهداف تل أبيب ومحيطها وهو ما هددت به الفصائل الفلسطينية التي تقول مصادر استخبارية صهيونية انه يوجد لديها صواريخ يصل مداها لـ70 كلم وهذا يعني وسط تل أبيب، كل هذه المعطيات والمخاوف والمحاذير التي يضعها كيان الاحتلال تزيد من حدت السجال في داخله فيما تبقى لصواريخ المقاومة الكلمة الأولى.