مصر تلملم أشلاء أطفالها من فوق القضبان
Nov ١٨, ٢٠١٢ ٠٠:٣٥ UTC
-
تجمع الناس بعد الحادث المروع
وقفت الأم فوق قضبان القطار تلملم أشلاء أبنائها الأربعة، الذين تراوحت أعمارهم ما بين 4 و10 سنوات، وسط حالة من الذهول بل وصلت لحالة جنون، وهي تبحث عن أبنائها وسط أشلاء أكثر من50 طفلاً
، دهسهم قطار أسيوط وهم داخل حافلة المدرسة متجهين إلى معهد النور الأزهري، هذا رأس طفل وهذه قدم طفلة، وهذه ساق طفل بجوارها رأس شقيقه. هذا هو المشهد الذي نزفت له قلوب المصريين دماً، وهم يرون أشلاء أطفال في عمر الزهور متناثرة على قضبان السكك الحديدية، وانتشار دماء الأطفال على مقدمة القطار ووجود جثث وأشلاء الأطفال تحت العربة الأولى والثانية للقطار وكراسات الأطفال تغمرها دماؤهم.تفتت وانتشرت أجزاء الباص والكراسي على شريط القطار وتحطم الباص بالكامل أسفل جرار القطار رقم 165، كما أن حطام الباص تواجد تماماً بين عجلات الجرار من قوة الاصطدام. فلم تتعرف الأمهات على أشلاء أطفالهن، إلا من خلال ما تبقى من أشلاء في قطع من ملابسهم وأحذيتهم.
وحسب ما جاء في تقارير تقصي الحقائق، فقد قام أهالي قرية المندرة بمحافظة أسيوط بالإسراع لمكان وقوع الحادث وحاولوا بكافة الطرق إخراج وانتشال جثث الأطفال من أسفل القطار الذين كانوا قد فارقوا الحياة على الفور.
ورفض أهالي الضحايا سحب أتوبيس الأطفال من أسفل جرار القطار، ومنعوا مسؤولي هيئة السكك الحديدية من التدخل، لسحب الأتوبيس والجرار حتى تصل النيابة العامة لموقع الحادث وتقوم بتصويره خوفاً من إفلات هيئة السكك الحديدية من تحمل مسؤولية الحادث.
وقام عدد من سيارات الأهالي وسيارة الإسعاف بمستشفى منفلوط المركزي بنقل الضحايا والمصابين. شهود عيان قالوا إنهم فور سماعهم لصوت الارتطام اتجهوا على الفور لموقع التصادم لإنقاذ المصابين منه لكنهم فوجئوا بالدماء تسيل من كل الأطفال وانهم بالكامل تحت عجلات القطار ومعظمهم قد فارق الحياة، وقاموا بإخراجهم والإسراع بهم للمستشفى المركزي، وأن أهالي القرية توافدوا بسرعة للتبرع بالدم لإنقاذ المصابين وحملوا الجثث وأشلاء الضحايا من تحت القطار، بينما ذكر عدد من الشهود أن سائق أتوبيس المدرسة قام بعبور المزلقان لكنه فوجىء بقدوم القطار بسرعة مسرعة في غير توقيته، بينما ذكر آخرون أن الأتوبيس اندفع على المزلقان رغم قدوم القطار، وذكر آخرون أن عامل المزلقان الذي من مهمته غلق المزلقان قبل قدوم القطار، كان غائبا عن المزلقان، وبعضهم قالوا أنه كان يشاهد التليفزيون داخل غرفة بجوار المزلقان، وكان يدخن (الشيشة)!
هذا الحادث قضى على جيل كامل من أبناء ثلاثة قرى بمحافظة أسيوط، فهناك أسر فقدت في هذا الحادث جميع أبنائها، ولم يعد لديها أطفال، وهناك آباء ذهبوا للعمل في الخارج لتوفير حياة كريمة لأبنائهم، ولكن قطار الموت دهس جميع الابناء، وسيعود الأب ليجد البيت خالياً من زهرة عمره.
أم أخرى فقدت ابنتها الوحيدة التي أنجبتها بعد رحلة علاج طويلة استغرقت سنوات طويلة، لترزق بابنتها التي دهسها القطار تحت عجلاته.
لعب الأهمال دوراً كبيراً في وقوع هذا الحادث المروّع، بدءاً من الفساد المستشري في هيئة السكك الحديدية، والتي تذهب معظم ميزانياتها لجيوب المسؤولين وكبار الموظفين بها على شكل حوافز ومكافآت، في حين تترك القطارات بدون صيانة أو متابعة، وهو ما يتسبب في وقوع حوادث متكررة طوال العام، كذلك الرقابة عند المزلقانات، فهي منعدمة تماما، وأكبر دليل على ذلك مزلقان قرية المندرة الذي وقع عنده الحادث، الذي لا يوجد به سوى سلسلة معدنية رفيعة هي فقط التي يستخدمها عامل المزلقان لمنع السيارات والأفراد من العبور عند قدوم القطار، ومع ذلك لم يستخدمها العامل، وترك المزلقان مفتوحاً ليصطدم القطار بحافلة المدرسة.
سائق القطار أيضا تقع عليه جزء من المسؤولية، حيثُ انه اندفع بأقصى سرعة بدون أن يصدر أي إنذار ينبه بقدومه!
الغضب والحزن حرق قلوب جموع الشعب المصري، ولم يطفئ قرار الرئيس المصري محمد مرسي بإقالة وزير النقل، ورئيس هيئة السكك الحديدية، النار المشتعلة في قلوب المصريين الذين طالبو بإقالة رئيس الوزراء هشام قنديل، الذي اتهموه بالضعف وعدم قدرته على تطهير مؤسسات الدولة المصرية وإعادة تأهيلها من جديد.
أحذية الأطفال وكراريسهم المغمورة بدمائهم، أعادت للمصريين ذكرى العدوان الصهيوني على مدرسة بحر البقر في 8 أبريل عام 1970.