محاولات دولية وإقليمية لإنقاذ العملية السياسية باليمن من الفشل
Nov ٢٠, ٢٠١٢ ٠٠:٤٥ UTC
-
الرئيس اليمني منصور هادي وامين عام الامم المتحدة بان كي مون
تمضي العملية السياسية في اليمن ببطء شديد وتواجه الأطراف السياسية العديد من العقبات في اتجاه المضي قدماً نحو مؤتمر الحوار الوطني واستكمال تنفيذ بنود اتفاق التسوية الذي وقع العام الماضي في العاصمة السعودية الرياض. فبالرغم من الدعم الإقليمي
والدولي لتنفيذ الإتفاق إلا أن الكثير من الصعوبات والعراقيل تقف دون تحقيق المزيد من التقدم في العملية السياسية، وهو ما استدعى قدوم كل من أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون وأمين عام مجلس التعاون عبد اللطيف الزياني لزيارة صنعاء والوقوف أمام ما تم إنجازه خلال العام الماضي وتقديم الدعم للرئيس هادي وحكومة الوفاق في تجاوز الصعوبات المتمثلة في الوضع الأمني المتدهور وكذلك موقف قيادات الحراك الجنوبي من المشاركة في الحوار الوطني ناهيك عن قضايا أخرى تتعلق باستمرار انقسام الجيش وحالة الانسداد السياسي بين مختلف الأطراف.وبحسب مراقبين فإن الأطراف السياسية في اليمن المشاركة في الائتلاف الحكومي أخفقت الى حد كبير في تحقيق أي تقدم في مجال التسوية السياسية، وهذا ما استدعى تدخلاً إقليمياً ودولياً، حيث اعتبر الرئيس اليمني هادي زيارة بان كي مون بأنها تمثل دفعة قوية للتسوية السياسية متعهداً بإعادة هيكلة الجيش بما يكفل إنهاء الإنقسام قريباً وإجراء الإنتخابات البرلمانية والرئاسية في موعدها المحدد في شباط/ فبراير 2014م , داعياً في الوقت ذاته المجتمع الدولي الى مساعدة اليمن لاستكمال المرحلة الإنتقالية.
الرئيس اليمني هادي يؤكد على وحدة اليمن
وقال هادي أثناء إستقباله أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون ومبعوثه الخاص لليمن جمال بن عمر وامين عام مجلس التعاون عبد اللطيف الزياني، "إن الظرف الحالي لا يحتمل المكايدات السياسية المحيطة لتنفيذ المرحلة الثانية من مبادرة مجلس التعاون"، وتمنى من كل الاطراف السياسية بأن لا تفوتهم الفرص في المشاركة في الحوار، في إشارة الى الحراك الجنوبي الذي لايزال حتى اللحظة يرفض المشاركة فيه ويطالب بفك الإرتباط عن الشمال واستعادة الدولة الجنوبية.
وأكد هادي "أن قراري مجلس الأمن المرقمين (2014) و (2051) ينصان على الحفاظ على امن واستقرار ووحدة أراضي اليمن وأن أية معالجات لأية قضايا ستتم تحت سقف وحدة وأراضي اليمن الموحد".. حسب وصفه.
رعاة المبادرة قلقون من فشل التسوية
الأطراف الدولية من جانبها أكدت على تقديم الدعم لليمن، حيث قال بان كي مون إن "أي محاولة لعرقلة العملية السياسية في اليمن ستواجه بعقوبات سواءً على المستوى الجماعي أو الشخصي"، مؤكداً أن "الأمم المتحدة ستقدم كافة أشكال الدعم لإنجاح مؤتمر الحوار".. حسب تعبيره، في حين أكد أمين عام مجلس التعاون "وقوف دول المجلس مع الحكومة اليمنية وتقديمها الدعم الكامل لها".. على حد قوله.
وجاءت زيارة أمين عام الأمم المتحدة في الوقت الذي أعرب الإتحاد الأووربي عن قلقه العميق إزاء التدهور في الوضع الإنساني في اليمن إضافة الى إنعدام الأمن الغذائي.
ردود افعال في الاوساط اليمنية جراء التدخل الخارجي
أطراف سياسية وشعبية يمنية عبرت عن استيائها الكامل من مدى التدخلات الخارجية في الشؤون اليمنية وفرض الإملاءات وأبدت انزعاجها بالوصاية الخارجية، حيث أكد النائب في البرلمان اليمني محمد عبد اللاه القاضي، أن الشعب اليمني أعلن موقفه منذ البداية من الوصاية عليه وعلى ثورته وأبدى خشيتة من استمرار التدخلات الخارجية الى الحد الذي يجعل كل القرارات مرتهنة للخارج ويجعل الدولة تنتطر من يديريها من الخارج، فالخارج كما قال القاضي يتحكم في كل مشاكل الداخل اليمني بشكل يتنافى مع أحداث الثورة او ما قامت لأجله وهذا ما لا يرضاه أي يمني.
وجاءت تلك المواقف عقب اجتماعات مكثفة عقدها أمين عام الأمم المتحدة مع كل من حكومة الوفاق الوطني واللجنة العسكرية والأمنية ولجنة الحوار الوطني، وهذا ما اعتبره الكثير من المراقبين أنه وصاية كاملة على القرار اليمني.
في الوقت ذاته أعلنت جماعة الحوثيين انسحاب ممثليها في لجنة الحوار الوطني إحتجاجاً على حضور السفير الأمريكي جلسات اللجنة وتضامناً مع أبناء الشعب الفلسطيني في غزة الذي يتعرض للقصف الإسرائيلي وبدعم أمريكي واضح.
حالة الإنفلات الأمني تهدد بفشل التسوية
وبحسب مراقبين فإن أخطر ما يهدد بفشل العملية السياسية في اليمن هو حالة الإنفلات الأمني في أكثر من محافظة يمنية وعودة نشاط أعضاء القاعدة، ناهيك عن انقسام الجيش، حيث لايزال نجل الرئيس السابق قائداً للحرس الجمهوري أكبر تشكيلات الجيش اليمني وأقواها من حيث العدة والعدد في حين يتولى اللواء علي محسن الأحمر قيادة الفرقة الاولى مدرع والمنطقة العسكرية الشمالية الغربية إضافة الى الصعوبات التي تواجه الحكومة في المجال الإقتصادي والإداري وتوفير مقومات التنمية لمختلف المناطق اليمنية وتنامي النزعة الإنفصالية في الجنوب وحالة الخلافات السياسية المتواصلة بين الأحزاب وهو ما ينعكس سلباً على العملية السياسية برمتها.
رعاة المبادرة في مهمة اقناع الحراك الجنوبي
وتسعى الأطراف الدولية مع النظام في صنعاء الى إقناع القادة الجنوبيين بضرورة المشاركة في الحوار الوطني، حيث تحدثت مصادر إعلامية في العاصمة اليمنية صنعاء، من أن هناك تحركات عدة لسفراء الدول الراعية لاتفاق التسوية بهدف إقناع فصائل الحراك الجنوبي بضرورة المشاركة في الحوار الوطني والتخلي تماماً عن مطالبها بالانفصال عن الشمال إلا أن تلك الجهود لم تثمر بعد، فلايزال الحراك الجنوبي يواصل فعالياتة الشعبية الرافضة للدخول في الحوار والمطالبة بفك الإرتباط في الوقت الذي دعت فيه قيادات جنوبية أمين عام الأمم المتحدة الى إحترام خيارات الشعب الجنوبي.
هذا وكانت فصائل في الحراك الجنوبي قد اشترطت للموافقة على المشاركة في الحوار تنفيذ حزمة من المطالب تتعلق بإعادة الاعتبار لأبناء الجنوب والإعتذار عن حرب صيف 94م وهي الحرب الذي تمكن من خلالها الشمال من السيطرة على الجنوب قام على إثرها بتسريح الآلاف من الجنوبيين من أجهزة الدولة المدنية والعسكرية وقام بتوزيع الأراضي على الموالين له وهو ما دفع الجنوبيين بعد عشر سنوات على تلك الحرب إلى المطالبة بحقوقهم المنهوبة كما يقولون.