مبادرة مجلس التعاون باليمن فرضت الوصاية الدولية وعززت التدخلات الخارجية
Nov ١٩, ٢٠١٢ ٠٠:٢٩ UTC
-
متظاهرون يمنيون يهتفون ضد مبادرة مجلس التعاون
عام على التسوية السياسية في اليمن، تلك التسوية التي أفضت الى تقاسم السلطة بين الحزب الحاكم آنذاك المؤتمر الشعبي العام، وأحزاب المعارضة ممثلة بتكتل اللقاء المشترك برعاية إقليمية حيث تم التوقيع على
ما أصبح يعرف بمبادرة مجلس التعاون نهاية نوفمبر من العام الماضي في العاصمة الرياض وسط معارضة واسعة من قبل شباب الثورة والحراك الجنوبي وجماعة الحوثيين.وتأتي الذكرى الأولى لتوقيع "مبادرة مجلس التعاون" وآليتها التنفيذية وسط ظروف أمنية وسياسية معقدة حيث لايزال الكثير من القضايا عالقة ونقاط الخلاف بين مختلف الأطراف باقية كما هي دون تحقيق أي تقدم يذكر، وهذا ما اعتبره مراقبون إخفاقاً كبيراً منيت به المبادرة لأنها وبعد عام من توقيعها لم تقدم الحلول اللازمة للقضايا الوطنية الشائكة وفشلت أطرافها في تنفيذ الكثير مما نصت عليه سيما تلك البنود المتعلقة بحياة المواطن اليمني وعلى رأسها إعادة الأمن والإستقرار للعاصمة صنعاء وبقية المدن الرئيسة وإنهاء حالة انقسام الجيش خلال المرحلة الإنتقالية الأولى والتي امتدت من يوم توقيع المبادرة نهاية نوفمبر 2011 حتى فبراير 2012م.
مبادرة مجلس التعاون كرست المحاصصة
الى ذلك قال المحلل السياسي همدان زيد الأكوع، إن مبادرة مجلس التعاون كرست ثقافة التقاسم بين أطراف التسوية السياسية وغيبت مشروع التغيير الذي نادت به الثورة الشبابية الشعبية السلمية، فالمبادرة لم تعترف بالثورة، وبالتالي فإن موقف الكثير من مكونات الثورة لايزال كما هو رافضاً للمبادرة بل أصبح اليوم أقوى مما كان عليه سيما بعد فشل أطراف الحكم في صنعاء على تحقيق أي تقدم في المجال الأمني والإقتصادي.
وأضاف، أن الطرفين الموقعين على مبادرة مجلس التعاون قاموا بتنفيذ البنود المتعلقة بهم كتشكيل الحكومة وإجراء الإنتخابات الرئاسية أما ما يتعلق بالجوانب الأمنية والأوضاع الإقتصادية فلم يتحقق أي شيء يذكر منها، مشيراً الى أن المبادرة ساهمت الى حد كبير في التدخل الخارجي في الشأن اليمني وأنها أدت الى فرض الوصاية على اليمن في الوقت الذي تدعو فيه الثورة الى إيقاف التدخلات الخارجية واستقلالية القرار الوطني.
شباب الثورة: مبادرة مجلس التعاون لم تحقق أهداف الثورة
في ذات السياق أكد عدد من شباب الثورة اليمنية أن الواقع اليمني الحالي أثبت وبما لا يدع مجالاً للشك أن مبادرة مجلس التعاون ليست الحل لما تمر به اليمن بل الحل يكمن في تحقيق أهداف الثورة الشعبية السلمية. وأكدت مكونات الثورة في فعاليات لها إقامتها بساحة التغيير، إن الهدف من المبادرة إجهاض الثورة السلمية ومشروعها التغييري الشامل بحيث عملت على تحويل الثورة الى أزمة وقدمت لرموز النظام السابق حصانة قانونية مؤكدين أنهم لا يعترفون بهذه المبادرة وأنها ليست ملزمة لهم وأنهم سيمضون نحو تحقيق كافة أهداف الثورة.
الحراك الجنوبي من جهتة لايزال حتى اللحظة لا يتعاطى مع المبادرة لأنها لم تعترف بالقضية الجنوبية، مؤكداً مضيه نحو تحقيق أهدافة المتمثلة في الإنفصال واستعادة دولة الجنوب، وجاء هذا المواقف من قبل عدد من فصائل الحراك في الوقت الذي حذر فيه أمين عام الحزب الإشتراكي اليمني ياسين سعيد نعمان من مخاطر الإنفصال، قائلاً أن مخاطر الإنفصال على اليمن كبيرة، وقد تجر الجنوب الى حروب جهوية، والشمال الى حروب طائفية، ويجهز على مقومات الدولة.
وفود إقليمية ودولية تصل الى صنعاء
وجاءت هذه المواقف من قبل شباب الثورة والحراك الجنوبي في الوقت الذي يتوافد على العاصمة اليمنية صنعاء عدد من الوفود، حيث وصل إلى صنعاء أمس أمين عام مجلس تعاون الخليج الفارسي عبد اللطيف الزياني، في زيارة تستغرق عدة أيام. الزيارة تأتي في إطار استمرار دعم مجلس التعاون للرئيس اليمني منصور هادي مع حكومة الوفاق في المضي قدماً بتنفيذ المبادرة، وقال الزياني في تصريحات صحفية "نحن سعداء بما تم تحقيقه من المبادرة حتى الآن، ونأمل من الجميع التكاتف والمضي في سبيل ذلك والبناء عليه".. حسب تعبيره.
مضيفاً "أن اليمن أضحت نموذجا سادت فيه الحكمة اليمانية بمعالجتها كافة الأمور في إطار علمي منهجي يهدف إلى تحقيق الأفضل لليمن الشقيق وتطلعات الشباب ويحافظ على أمنه واستقراره ونحن في دول المجلس سنستمر في دعم كافة الجهود وهذا ما أتطلع لتحقيقه في زيارتي"..على حد قوله.
وصول بان كي مون الى صنعاء
وفي ذات السياق أكدت مصادر رسمية في صنعاء وصول الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خلال الساعات القادمة في زيارة قصيرة تستمر بضع ساعات وذلك "لتأييد العملية السياسية وتأكيد دعم الأمم المتحده لحكومة الوفاق والرئيس هادي والإطلاع على نتائج سير العملية الإنتقالية والتهيئة للحوار الوطني" المزمع عقده نهاية الشهر الحالي.
وكان وزير التخطيط والتعاون الدولي اليمني قد أشاد بـ"الحرص الذي تبديه منظمة الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها العاملة في اليمن على دعم مسار العملية السياسية القائمة وتعزيز مسارات الإستقرار والتنمية".. حسب وصفه.
هذا وتشهد العاصمة اليمنية نشاطاً مكثفاً قبيل انعقاد مؤتمر الحوار حيث اعتبر المبعوث الاممي جمال بن عمر "الحوار الوطني الشامل ومشاركة جميع الاطراف والمكونات اليمنية الفاعلة فيه مرتكزاً أساساً للحفاظ على أمن وسلامة واستقرار ووحدة اليمن"، مؤكداً في لقاء جمعه برئيس حكومة الوفاق محمد سالم باسندوة "وقوف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى جانب اليمن لتجاوز الاوضاع الراهنة وإنجاح المرحلة الانتقالية الجارية بكل متطلباتها"..على حد قوله.
من جهته جدد رئيس حكومة الوفاق التأكيد على ثقته "ان اليمن قادر على تجاوز كافة التحديات بفضل تضافر جهود جميع ابنائه وحرصهم المسؤول على أن يعم الأمن والاستقرار والازدهار أرجاء الوطن".
وأشار باسندوة الى "التزام حكومة الوفاق الوطني بإنجاز مهمتها رغم كل التحديات والعراقيل الموضوعية والمفتعلة، انطلاقا من دورها وقبولها بتحمل المسئولية في هذه الظروف الصعبة والحرجة"..حسب تعبيره.
ولفت الى التطلعات المعقودة على مؤتمر الحوار الوطني الشامل والاجماع المحلي والدولي على ضرورة إنجاحه باعتباره طوق النجاة لتلبية التطلعات الشعبية في التغيير والتقدم المنشود.