دستور مرسي يشعل التظاهرات في مصر
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i86338-دستور_مرسي_يشعل_التظاهرات_في_مصر
ما بين الديكتاتورية والثورية، بين مؤيد ومعارض، انقسم الشارع المصري حول القرارات التي أصدرها الرئيس المصري محمد مرسي في اعلان دستوري جديد، والتي أجملها بقانون، اطلق عليه (قانون حماية الثورة). وسعى الرئيس مرسي من خلال هذا الاعلان الدستوري
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Nov ٢٧, ٢٠١٢ ٠٠:١٧ UTC
  • دستور مرسي يشعل التظاهرات في مصر

ما بين الديكتاتورية والثورية، بين مؤيد ومعارض، انقسم الشارع المصري حول القرارات التي أصدرها الرئيس المصري محمد مرسي في اعلان دستوري جديد، والتي أجملها بقانون، اطلق عليه (قانون حماية الثورة). وسعى الرئيس مرسي من خلال هذا الاعلان الدستوري


المفاجئ الى تحجيم دور السلطة القضائية التي تربطه بها علاقة سيئة، ليكون بذلك الرئيس القابض على السلطتين التنفيذية والتشريعية، وأزاح من طريقه آخر عقبة امام جمع السلطات الثلاث بيده عن طريق كف يد السلطة القضائية عن اي تدخل في قراراته. وبموجب هذا الاعلان الدستوري، لم يعد بإمكان السلطة القضائية حل الجمعية التأسيسية المكلفة وضع دستور جديد للبلاد، والتي ترى الأحزاب المدنية، أن السلفيين والأخوان يهيمنون عليها، وهو ما كانت تندد به المعارضة المصرية. وإضافة الى كل هذا فان القرارات التي اصدرها مرسي تمنحه حق «أن يتخذ الإجراءات والتدابير الواجبة» اذا ما «قام خطر يهدد ثورة 25 يناير» التي اطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير2011 .

وفور صدور تلك القرارات، خرج المصريون في تظاهرات حاشدة في كافة محافظات مصر، وفي ميدان التحرير، ولأول مرة منذ تولي الرئيس مرسي مهام منصبه كرئيس لمصر، تعود شعارات الثورة المصرية، في ميدان التحرير، وميادين المحافظات المصرية. وردد المتظاهرون هتافات «الشعب يريد إسقاط النظام» و«ارحل ارحل» و«يسقط يسقط حكم المرشد».

وطالب المتظاهرون، بإسقاط الإعلان الدستوري الجديد، وحل الجمعية التأسيسية للدستور والدعوة إلى حوار وطني للتوافق على معايير وآليات وطنية لبناء تأسيسية جديدة تضم كل التيارات وكل القوى الاجتماعية، وإصدار تشريع للعدالة الانتقالية يضمن القصاص للشهداء، وإقالة حكومة الدكتور هشام قنديل وتشكيل حكومة ثورية، وإعادة هيكلة وزارة الداخلية وتطهيرها.

على الجانب الآخر تظاهر أنصار جماعة الإخوان المسلمين، والمنتمين للتيارات السلفية، في أماكن متفرقة في عدة محافظات مصرية، تأييدا للقرارات التي اتخذها الرئيس مرسي، والتي وصفوها بالقرارات الثورية والشعبية. وحدثت اشتباكات عنيفة بين مؤيدي مرسي ومعارضيه من جهة، وبين المتظاهرين في ميدان التحرير وقوات الأمن من جهة أخرى، واُصيب مئات المتظاهرين باصابات مختلفة وحالات اختناقات، بسبب إلقاء الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين. كما أقتحم متظاهرون مقار حزب الحرية والعدالة - الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين- في عدة محافظات مصرية منها الاسكندرية والسويس وبور سعيد، وحرقوا محتوياتها، تعبيرا عن غضبهم ورفضهم لهيمنة جماعة الأخوان المسلمين على مقاليد السلطة في مصر. تلك الاشتباكات أسفرت عن استشهاد صبي عمره 15 عاما يدعى اسلام مسعود في مدينة دمنهور، ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، وقد تزامن ذلك مع استشهاد جابر صلاح الشهير(بجيكا)، عضو حركة 6 أبريل، الذي استشهد إثر إصابته بطلقات نارية في الرأس والصدر، أثناء مشاركته في إحياء ذكرى محمد محمود.

وفي محاولة لتهدئة الشارع المصري والساحة السياسية المشتعلة منذ صدور الإعلان الدستوري الجديد،أصدرت الرئاسة المصرية بيانا، أكدت خلاله أن الرئيس مرسي أكد خلال استقباله لمجلس القضاء الأعلى، أن تحصين الإعلان الدستوري يقتصر على الأعمال السيادية! وهو ما رفضته القوى السياسية والحركات الثورية، واعتبرته بأنه محاولة لتهدئة الشارع المصري، وامتصاص غضب القوى السياسية.

واحتشد آلاف المتظاهرين في ميدان التحرير، للمشاركة في التظاهرات، التي ستنطلق اليوم الثلاثاء 27 فبراير تحت شعار «الشعب يحمي ثورته»، والتي أعلنت كافة القوى السياسية المشاركة فيها لرفض الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس مرسي. وأكد المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة أنه ضد من يعتدي على هيبة وحصانة واستقلال القضاء باعتبارها الضمانة والحصانة الوحيدة للشعب المصري، مشددا على أنه ليس ضد أو مع جماعة الاخوان المسلمين او مع أي حزب أو حركة ضد آخر. المستشار طارق البشري الفقيه الدستوري، أكد أن الإعلان الدستوري الجديد الذي أصدره الرئيس باطل لأنه صدر من غير ولاية على الإطلاق، فالرئيس ليس من صلاحياته إصدار إعلانات دستورية، موضحاً أن الإعلان الدستوري يكرس للإستبداد ويعطي حصانة لقرارات الرئيس من أي اعتراض قانوني عليها في سابقة تاريخية. وشدد «البشري» على أن الإعلان فيه اعتداء واضح على سيادة السلطة القضائية من ثلاثة أوجه هي: «إقالة وتعيين مسؤولين قضائيين بقرارات تنفيذية دون الرجوع لمؤسسات القضاء، الانتقاص من سلطة المحاكم بشأن التقاضى ومنعها من نظر قضايا معينة، والتدخل في إدارة أعمال القضاء بتشكيل السلطة التنفيذية لنيابة ومحاكم خاصة من داخل القضاء للنظر في قضايا بعينها تعرضها عليها السلطة التنفيذية.

وكان عدد من الأحزاب والقوى المدنية، قد أعلنت عن رفضها وعدم إعترافها بالإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي.

وأكدت الأحزاب المدنية «أن الرئيس - سلب الشعب ومؤسساته - كل الحقوق والسلطات بطريقة تخالف أبسط مبادئ ومواثيق الديموقراطية وحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن قرارات الرئيس، هي إعلان لسقوط دولة القانون ومحاولة لإجهاض الثورة ووأد عملية التحول الديموقراطي، وخطوة مفضوحة للمتاجرة بدماء الشهداء، وإقامة دولة ديكتاتورية محصنة ضد أي مساءلة أو محاسبة. وطالبت الأحزاب، الشعب المصري وكل قوى الثورة، بالتصدي لما وصفته بالانقلاب على الشرعية والثورة، ومواجهة هذه الهجمة الرجعية الديكتاتورية، والخروج في تظاهرات سلمية إلى جميع ميادين مصر للأعلان عن رفض هذا الأعلان الدستوري.