العلاقة السعودیة القطریة..الأزمة الاكثر خطورة بین البلدین
Jun ٠٦, ٢٠١٧ ٠٥:٠٤ UTC
-
امير قطر يمينا وملك السعودية يسارا
اتخذت التطورات الأخیرة بین السعودیة والامارات من جهة وقطر من جهة ثانیة أبعادا خطیرة ما دفع الى طرح الكثیر من الأسئلة حول الأسباب التي أوصلت الأمور الى ما وصلت إلیه وحول المآلات التي یمكن ان تذهب الیها فضلا عن الموقف الامريكي مما یجري.
تتصاعد المواقف وتكثر السیناریوهات المتوقعة الى حد الكلام عن إمكانیة اجتیاح السعودیین لقطر بهدف إحداث انقلاب على مستوى صنع القرار ولضبط مواقف دول مجلس التعاون على الایقاع السعودي ولدفعها للانخراط ضمن الاجندة التي یضعها حكام الریاض.
فالی این تسیر الامور وهل تخضع الدوحة لتعلیمات الریاض؟
یصف الكاتب والصحفي امین قموریة التطورات على خط العلاقة القطریة السعودیة بالازمة الاكثر خطورة بین الدول الخلیجیة. ویتوقف عند كونها تأتي بالتزامن مع التحضیر لما یسمى ناتو عربي لمواجهة من تسمیهم السعودیة بالاعداء. ویتساءل قموریة الم یكن من الاجدى حل الازمات داخل البیت الواحد قبل الحدیث عن مواجهة الآخرین؟.
ویرى قموریة ان المعلن شيء والمضمر شيء آخر لأن الاتهامات التي تسوقها الریاض ضد الدوحة لیست جدیدة, فدعم الاخوان المسلمین والعلاقة مع ایران واستضافة معارضین سعودیین هي نفس أسباب أزمة العام 2014.
ویتحدث قموریة عن سبب جدید تدعیه السعودیة ویتم تداوله في الكوالیس عن لقاء جمع وزیر الخارجیة القطري بمسؤول فیلق القدس قاسم سلیماني اثناء زیارة المسؤول القطري الاخیرة الى العراق. یشیر الصحفي اللبناني الى ان لا أدلة قویة على حصول اللقاء الا ان ما یجری یعكس قرارا كبیرا اتخذ في المملكة العربیة السعودیة یقضي بضرورة التزام كل دول مجلس التعاون بقرارها اضافة الى العامل المالي. یشرح قموریة ان مبلغ الـ400 ملیار دولار للصفقات مع واشنطن لا تستطیع الریاض الإیفاء به لوحدها وهي طلبت مساهمة الدول الاخرى ویبدو ان قطر لم تبد استعدادا للتعاون في هذا المجال ما أغضب السعودیین. كما ان قطر تعتبر نفسها دولة تقرر ولا یقرر عنها مستندة على امتلاكها لقدرة مالیة واعلامیة اضافة الى ادوار لعبتها خلال السنوات الماضیة.
یجزم قموریة ان وجود دولة تحاول امتلاك هذا الهامش من الاستقلالیة یزعج القادة الجدد في السعودیة. اما عن دور الامارات المعادي لقطر فیرده قموریة الى وجود امیر اماراتي هو أشبه بالجنرال. منوها الى ن العقلاء والحكماء لم یعودوا موجودین في مواقع قرار دول مجلس التعاون وان الاصوات الهادئة كصوت الكویت وسلطنة عمان لم تعد تسمع. وردا على سؤال حول الموقف الامريكي یؤكد قموریة ان ما یجري یناسب واشنطن التي قد تستخدمه لابتزاز قطر والحصول على مزید من الاموال، كما ان التناقضات تسمح لواشنطن بالاستثمار في الخلافات واستغلالها لفرض نفوذها. اما عن مآل التطورات فیعتبر قموریة ان كل الاحتمالات مفتوحة وان السیناریوهات عدیدة أبرزها ان تنتهي الازمة بتنازل قطري وتنفیذ المطلوب منها او ان تخوض الدوحة المعركة حتى النهایة كما كان اعلن الامیر السابق خلال ازمة عام 2014.
في نفس السیاق یأتي كلام الباحث بالشؤون الخلیجیة علي مراد. یتوقف الكاتب فی جریدة الاخبار اللبنانیة في حدیث لوكالة انباء الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة عند ملاحظة وهي تدحرج التطورات بعد قمة الریاض ویستنتج بأن هناك امور تبدو معدة سلفا منذ ما قبل القمة وان السعودیة ارادت الاستثمار في زیارة ترامب للانقضاض على الخصوم الاقرباء وان تبدأ بتصفیة خصومها في البیت الداخلي قبل ان تنتقل الى من تضعهم في موقع العداء. ویرى مراد ان قطر كانت تزعج السعودیة منذ سنوات طویلة وان الاخیرة حاولت الحسم مع الجار الصغیر في العام 2014 لكن الجو الاقلیمي قلب المعادلة ووفاة الملك عبد الله اوقفت المسار المعتمد في ذلك الحین. ویذكر مراد ان الصحف السعودیة ذكرت آنذاك ان قطر رضخت وهذا مناف للحقیقة.
ویشیر الصحفي اللبناني الى ان الریاض وجدت في هذه الظروف فرصة ملائمة لوضع قطر تحت جناحها.
الاجواء التصعیدیة الحاصلة مثل قطع العلاقات الدبلوماسیة وسحب السفراء یصفها مراد بالاجراءات التهویلیة وتأتي في سیاق الضغط القوي بهدف الحصول على نتائج سریعة، اما الكلام عن غزو واجتیاح عسكریین فغیر وارد من وجهة نظر المتخصص بشأن الخلیج الفارسي. ولا یعدو كونه تخویفا بابعاد نفسیة. مثل هذا القرار لا تتخذه الریاض انما یصنع في واشنطن الحریصة على قاعدتها العسكریة في قطر. یؤكد مراد ان المطلوب اخضاع الدوحة ولیس اجتیاحها.
ویلفت مراد الى ان هناك بعد اقتصادي وراء الأزمة، فالسعودیة تعتبر ان دول مجلس التعاون معنیة بتأمین الاموال الضروریة للاستثمارات السعودیة في واشنطن وهذا ما رفضته قطر التي تفضل تعاونا استثماریا مباشرا مع واشنطن دون شریك او وسیط.
وردا على سؤال حول امكانیة ان ترفض قطر الانصیاع للرغبات السعودیة یجیب مراد بان هذا الامر غیر وارد وهو مناف لموازین القوى، فخروج الدوحة من بیت الطاعة الامريكي والسعودی خط احمر وفي حال حصوله سنشهد سیناریو انقلاب في قطر واستلام الحكم من قبل جناح ثان لآل ثاني.
عدم رضوخ قطر مستحیل، واذا خرجت عن الادارة الامريكیة وتحدي واشنطن والریاض فسنشهد انقلاب والمجيء بجناح ثانب من آل ثاني. ویتوقع مراد ان نسمع قریبا اخبار قروض واستثمارات ضخمة تعلن عنها قطر في الولایات المتحدة الامريكیة كثمن للخروج من هذه الأزمة.
كلمات دليلية