النسخة العربية لكتاب «ما بعد الشيوخ: الإنهيار المقبل للممالك الخليجية»
Dec ٠٣, ٢٠١٤ ٠١:٠٦ UTC
-
كتاب «ما بعد الشيوخ: الإنهيار المقبل للممالك الخليجية» ترجم إلى العربية
بعد صدوره للمرة الأولى باللغة الإنكليزية في العام 2013، عن مطبعة «هيرست»، ومن ثم عن «مطبعة جامعة أوكسفورد»، تصدر اليوم الطبعة الرابعة لكتاب «ما بعد الشيوخ: الانهيار المقبل للممالك الخليجية».
وقد استعرضته وسائل الإعلام الدولية بشكل واسع، فنُشِرت مقالات حوله في «ذا إيكونومست»، و «ذا إندبندنت»، و «ذا غارديان»، والكثير من الصحف والمجلات الرائدة. كما اقتُبِسَت بعض أقسام الكتاب ونشرتها مجلتا «فورين أفيرز»، و «فورين بوليسي».
وفي وقت سابقٍ من العام 2014، صدرت نسخة باللغة الفارسية عن الكتاب في طهران. ومع اقتراب نهاية العام 2014، يسرنا التصديق على هذه الترجمة الرسمية إلى اللغة العربية لكتاب «ما بعد الشيوخ»، والتي نأمل أن تساعد في إيصال أفكار الكتاب إلى شريحة أكبر وأكثر نقداً من القراء.
وجاء في مقدمة الكتاب: مما لا شك فيه أن الكثير قد تغير منذ نشر الإصدار الأول للكتاب، في ظل الاضطرابات غير المسبوقة التي مازالت تواجهها منطقة الخليج الفارسي والعالم العربي في أعقاب ثورات الربيع العربي في العام 2011. على الصعيد الخارجي، برزت جهود خطرة، ومسببة للخلافات، قامت بها بعض القوى، وكان أغلبها من الممالك الخليجية، وقد هدفت في معظم الأحيان إلى إخماد شعلة الكوسموبوليتية العربية، ومظاهر النظام السياسي العربي الجديد، والتي حظينا بشرف رؤيتها في ميدان التحرير في القاهرة، وفي غيرها من المدن العربية على مدار ذلك العام.
وتضيف: تنبثق هذه الجهود من ثلاثة معسكرات: أولًا، محور مناهض للثورة بشكل صريح، برئاسة الرياض وأبو ظبي، اللتين تسعيان إلى دعم الديكتاتوريات الجديدة وترسيخ حكمها - وتحديداً في مصر - وذلك لتقويض محاولات إنشاء المزيد من الحكومات التمثيلية في المنطقة؛ ثانياً، معسكرٌ يدَّعي تأييده للديمقراطية، تموله الموارد الهائلة في قطر، ويدعمه النفوذ التركي الكبير - ويبدو أنهم يستخدمون منظمات متشددة سياسية موجودة، كآلية رجعية لبلورة النتائج التي تبدو بعيدة عن روح الربيع العربي في المنطقة؛ أما ثالثًا، فـ«معسكر المقاومة» الذي يضم نظام الأسد في سوريا، وحكومة بغداد المحاصرة، إلى جانب إيران وحلفائها. وهؤلاء أخذتهم ثورات الربيع العربي بغتةً، ولم يضطروا إلى التصدي للضغوطات والثورات المحلية فقط، إنما للمحاولات الانتهازية لكل من المحاور الرجعية المناهضة للثورة. وقد وجدوا فرصة ذهبية لإزالة أعدائهم القدامى. وفي تلك الأثناء، شعر المجتمع الدولي بالخطر جراء قيام "داعش" الذي شكل، من دون أدنى شك، المظهر الأسوأ حتى الآن من بين الجهود المناهضة للربيع العربي، وهو على الأغلب، مرتبط بأحد هذه المعسكرات أو أكثر.
وواصل المؤلف مقدمته بالقول: على نحو مشابه، وعلى الصعيد المحلي، فإن دعائم حكم الممالك الخليجية على وشك الانهيار سريعاً. وعلى الرغم من أن الهدف من كتاب «ما بعد الشيوخ» لم يكن يوماً التنبؤ بكرة بلورية، إلا أننا مدركون تماماً أن الكثير من النقاشات التي طرحتها في بداية العام 2013، أثبتت اليوم صحتها للأسف.
وأدت المحاولات التي قامت بها هذه الأنظمة لــ «احتواء» نسخة الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي من الربيع العربي اليوم بشكل ملحوظ، إلى اعتماد سياسات قمعية هائلة، وغير مسبوقة، مع انتشار الاعتقالات السياسية في المملكة العربية السعودية، والبحرين، والكويت، وحتى في الإمارات العربية المتحدة - التي كانت في ما مضى عزيزة القوى الغربية «الليبرالية نسبيّاً».
واليوم، يمكن لأي تغريدة ناقدة أن ترمي مواطناً خليجياً شاباً خلف القضبان. وقريباً، سيكون لنشوء «الدول البوليسية» في الخليج الفارسي، في فترة التحديث السريع، وتكنولوجيات الاتصالات القوية الجديدة، نتائج خطرة على العقود الاجتماعية وصيغ الشرعية للحكام المتعددين. ويمكن أن تكون استراتيجية «تشويه سمعة» المعارضة، التي ناقشناها في «كتاب ما بعد الشيوخ»، هي الأكثر خطورة، فهي تتفاقم حتى تكاد تخرج عن السيطرة، في ظل تحريض كل من السلطة في البحرين، والمملكة العربية السعودية، بشكل فاعل، على النزاع الطائفي؛ في حين أن الإمارات العربية المتحدة وقطر اليوم في مهب حرب باردة مع بعضهما بعضاً حول أسلوب التعامل مع الإسلام السياسي.
وتعتقد أبو ظبي أن الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، أما الدوحة فمازالت ترى أنها ثقل ووزن ضروري مقابل السيطرة السعودية الإقليمية. وأخيراً، على الجبهة الاقتصادية، لم تصل جهود التنويع بعيداً عن صادرات النفط والغاز إلى أي نتيجة بعد، في ظل اندفاع كافة الممالك الخليجية تقريباً، إلى نقطة يتجاوز فيها إنفاق حكوماتها - الذي ارتفع بشكل هائل منذ بداية أحداث الربيع العربي - العائدات النفطية المتدنية.
وتدل مقالة نشرت في صحيفة نيويورك تايمز بقلم كريستوفر ديفيدسون مؤلف الكتاب، في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2013، حول أسعار النفط التي تتهاوى بسرعة في أعقاب التطورات الكبرى في إنتاج النفط في الولايات المتحدة، على تدهور الوضع ربما بشكل أسرع مما توقعته سابقاً في الكتاب. واليوم، أسعار النفط متساوية في أكثر من نصف هذه الدول، وهي أعلى من أسعار النفط الحالية. وقريبا جدا، ربما في الأشهر القليلة القادمة، سنرى أن الكثير من الممالك الخليجية ستضطر إلى خفض المعونات وغيرها من عمليات نقل الثروات إلى مواطنيها - وهو حدث هام سيكون له تأثير عميق ونهائي، على الأغلب، في شرعية الممالك الخليجية وشعبيتها.
كلمات دليلية