عراقي يصنع نسخاً مصغرة لآثار دمرها داعش
-
الفنان العراقي ثابت مسيحي درس الفن في الموصل
صنع فنان عراقي في مدينة اربيل نسخاً من الآثار الاشورية التي دمرها تنظيم "داعش" الارهابي، بينما تحارب القوات العراقية لاستعادة مدينة الموصل بشمال البلاد من قبضة التنظيم الارهابي.
الفنان نينوس ثابت (18 عاماً) مسيحي درس الفن في جامعة الموصل ويصنع نسخاً مصغرة من تماثيل دمرها الارهابيون حينما اجتاحوا مدينة نمرود الأشورية التي يمتد تاريخها إلى ثلاثة آلاف عام وتقع إلى الجنوب من الموصل وكان ذلك قبل عامين ونصف العام.
وكانت نمرود ذات يوم عاصمة لإمبراطورية غطت أجزاء مختلفة من الشرق الأوسط القديم وهي واحدة من عدة مواقع أثرية نهبها عناصر تنظيم "داعش" وخربوها حينما سيطروا على أجزاء كبيرة من الأراضي في العراق وسوريا عام 2014.
من بين التماثيل الثيران المجنحة ذات الوجوه البشرية التي تعرف باسم لاماسو ورأس برونزي للملك سرجون الأكدي.
وقال لرويترز خلال زيارة للاستديو الخاص به "أكيد عندما ترى آثار بلدك تتدمر خلال دقائق وهي حضارة عمرها آلاف السنين تتألم وخاصة الشخصيات المهتمة بالآثار والفنون بشكل عام فكانت بصراحة نكسة للآثار والتراث، واضاف انه تدمر من قبل أشخاص ارهابيين لا دين لهم."
ونشر تنظيم "داعش" لقطات فيديو العام الماضي أظهرت عناصره وهم يدمرون بالجرافات وينسفون جداريات وتماثيل.
وقال ثابت "عندما راى تدمير الآثار والهدم صار عندي حافز إن أسوي هذه المجسمات ولو بشكل بسيط ... كي نوصل رسالة للعالم إن إحنا شعب نريد أن نبني الحضارة وأن نطور من أنفسنا في هذا المجال. مجال النحت البارز والمجسم."
فر ثابت مع أسرته من بلدة قره قوش ذات الأغلبية المسيحية الواقعة إلى الشرق من الموصل واتجهوا إلى أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق حين سيطر عليها تنظيم "داعش". ويقول إن الفن منحه الراحة حينما كان بعيداً عن بلده وأصدقائه.
ومنذ أن غادر منزله صنع أكثر من 50 تمثالا وعملا فنيا. وعرض بعضا من أعماله في معارض ومتاحف بينما اشترى هواة لجمع الأعمال الفنية البعض الآخر.
ونجحت القوات العراقية في إجبار تنظيم "داعش" على الانسحاب من نمرود في نوفمبر تشرين الثاني وهو ما أعطى المسؤولين فكرة أوضح عن حجم الأضرار.
وخلال زيارة بعد ذلك بأيام وجدت رويترز بقايا محطمة لمنحوتات معقدة وسط التراب. وتحولت زقورة أو هرم مدرج إلى كومة من التراب بعد أن سوتها جرافة بالأرض على ما يبدو.
واكتشف عالم الآثار البريطاني أوستن لايارد نمرود في القرن التاسع عشر. وعمل عالم الآثار ماكس مالوان وزوجته كاتبة روايات الجريمة أجاثا كريستي في نمرود في الخمسينيات من القرن الماضي. وبعد تجربتها اتخذت كريستي من العراق خلفية لأحداث عدد من رواياته.