قبسات من حياة الامام الكاظم عليه السلام
Apr ٢٣, ٢٠١٧ ٠٠:٢٣ UTC
-
ذكرى استشهاد الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام
تصادف يوم 25 رجب ذكرى استشهاد الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام السابع من ائمة اهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وبهذه المناسبة الاليمة نعرض قبسات من حياته الشريفة.
تاريخ ومكان مولد الامام الكاظم (ع) ولد عليه السّلام بالأبواء - منزل بين مكّة والمدينة - في السّابع من صفر سنة 128هـ.
عاصر الإمام عليه السلام سلاطين بني العباس كالمنصور والمهدي والهادي وهارون الرشيد وكانت أطول فترة من حياته الشريفة مع الاخير.
وطوى عليه السلام عشر سنواتٍ من إمامته في عهد المنصور، وكانت من أقسى أيام حياته، وأشدّ أيّام الإسلام ظلاماً وشدّةً، فقد كان المنصور يلقي القبض على أصحاب الإمام مجموعةً بعد أخرى، ثم يقضي عليهم بعد أن يسومهم صنوفاً من التعذيب، ويدفن أجسادهم في السّجون سراً، وقد اكتشف الأمر بعد موته، إذ فتحت السّجون، وعثر فيها على الجثث والعظام، وعرف الناس ما ارتكبه هذا الطاغية من مظالم، في معتقلاته الرهيبة.
وبعد هلاك المنصور، خلفه ابنه الغبيّ الماجن، المهدي العباسي، وكان هذا لا يخفي عداوته لأهل بيت الرسول (ص)، غير أنّه لم يبلغ مبلغ أبيه في القسوة والتنكيل. وقد تحسن وضع السجناء قليلاً في عهده.
اعتقال الامام (ع) ومحاولة اغتياله
ألقى أزلام هارون الرشيد القبض على الإمام الكاظم (عليه السلام)، وأرسلوه مُقيداً إلى البصرة ، وقد وَكّل حسان السري بحراسته ، والمحافظة عليه. وفي الطريق التقى به عبد الله بن مرحوم الأزدي، فدفع له الإمام (عليه السلام) كُتُباً ، وأمره بإيصالها إلى ابنه الإمام علي الرضا (عليه السلام) ، وعَرّفه بأنه الإمام من بعده. وسارت القافلة تطوي البيداء ، حتى انتهت إلى البصرة ـ وذلك قبل التروية بيوم ـ. فسلَّم حسّانُ الإمامَ (عليه السلام) إلى عيسى بن جعفر ، فحبسه في بيت من بيوت المحبس ، وأقفل عليه أبواب السجن. وكان عيسى لا يفتحها إلا في حالتين ، إحداهما خروجه (عليه السلام ) إلى الطهور ، والأخرى لإدخال الطعام إليه (عليه السلام).وأقبل الإمام (عليه السلام) على العبادة والطاعة ، فكان يصوم في النهار ويقوم في الليل ، ويقضي عامة وقته في الصلاة ، والسجود، والدعاء ، وقراءة القرآن. واعتبرَ تَفرّغَه للعبادة من نِعَم الله تعالى عليه ، فكان (عليه السلام ) يقول: (( اللَّهم إنك تعلمُ أني كنتُ أسألك أن تُفرِّغَني لعبادتك ، اللَّهُم وقد فعلتَ ، فَلَكَ الحمدُ )).
إحسانه وتفضله على الناس
كان الإمام (عليه السلام) بارّاً بالمسلمين محسناً إليهم ، فما قصده أحد في حاجة إلاّ قام بقضائها ، فلا ينصرف منه إلاّ وهو ناعم الفكر مثلوج القلب ، وكان (عليه السلام) يرى أن إدخال الغبطة على الناس وقضاء حوائجهم من أهم أفعال الخير ، فلذا لم يتوان قط في إجابة المضطر ، ورفع الظلم عن المظلوم ، وقد أباح لعلي بن يقطين الدخول في حكومة هارون ، وجعل كفّارة عمل السلطان الإحسان إلى الإخوان مبرّراً له ، وقد فزع إليه جماعة من المنكوبين فكشف آلامهم وملأ قلوبهم رجاءً ورحمة.
ومن هؤلاء الذين أغاثهم الإمام (عليه السلام) شخص من أهالي الري كانت عليه أموال طائلة لحكومة الري فلم يتمكّن من أدائها ، وخاف على نعمته أن تسلب منه ، فأخذ يطيل الفكر فيما يعمل ، فسأل عن حاكم الري ، فأخبر أنّه من الشيعة، فطوى نيّته على السفر إلى الإمام ليستجير به ، فسافر إلى المدينة فلمّا انتهى إليها تشرّف بمقابلة الإمام (عليه السلام) فشكى إليه حاله ، فزوده (عليه السلام) برسالة إلى والي الري جاء فيها بعد البسملة: (( اعلم أنّ لله تحت عرشه ظلاً لا يسكنه إلاّ من أسدى إلى أخيه معروفاً ، أو نفّس عنه كربة ، أو أدخل على قلبه سروراً ، وهذا أخوك والسلام )).
وأخذ الرسالة ، وبعد أدائه لفريضة الحج ، اتّجه إلى وطنه ، فلمّا وصل ، مضى إلى الحاكم ليلاً ، فطرق عليه باب بيته فخرج غلامه ، فقال له: من أنت؟
قال: رسول الصابر موسى.
فهرع إلى مولاه فأخبره بذلك ، فخرج حافي القدمين مستقبلاً له ، فعانقه وقبّل ما بين عينيه ، وجعل يكرّر ذلك ، ويسأله بلهفة عن حال الإمام (عليه السلام) ، ثمّ إنّه ناوله رسالة الإمام فقبّلها وقام لها تكريماً ، فلمّا قرأها أحضر أمواله وثيابه فقاسمه في جميعها ، وأعطاه قيمة ما لا يقبل القسمة ، وهو يقول له: يا أخي هل سررتك؟
فقال له: أي والله وزدت على ذلك.
ثمّ استدعى السجل فشطب على جميع الديون التي عليه ، وأعطاه براءة منها ، وخرج الرجل وقد طار قلبه فرحاً وسروراً ، ورأى أن يجازيه على إحسانه ومعروفه ، فيمضي إلى بيت الله الحرام فيدعو له ، ويخبر الإمام (عليه السلام) بما أسداه إليه من البر والمعروف ، ولمّا أقبل موسم الحج مضى إليه ثمّ اتّجه إلى يثرب فواجه الإمام (عليه السلام) وأخبره بحديثه ، فسرّ (عليه السلام) بذلك سروراً بالغاً ، فقال له الرجل: يا مولاي: هل سرّك ذلك؟
فقال الإمام (عليه السلام): ((إي والله ! لقد سرّني ، وسرّ جدّي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولقد سرّ الله تعالى))، وقد دلّ ذلك على اهتمامه البالغ بشؤون المسلمين ، ورغبته الملحّة في قضاء حوائج الناس.
وكان الإمام الكاظم (عليه السلام) من أندى الناس كَفاً ، ومن أكثرهم عطاءً للبائسين والمحرومين.
ومن الجدير بالذكر أنه (عليه السلام) كان يتطلّب الكتمان وعدم ذيوع ما يعطيه، مبتغياً بذلك الأجر عند الله تعالى.
ويقول الرواة: أنه (عليه السلام) كان يخرج في غَلَسِ الليل البهيم ، فيوصل البؤساء والضعفاء وهم لا يعلمون من أي جهة تَصِلهم هذه المَبَرّة.
وكانت صِلاته لهم تتراوح ما بين المائتين دينار إلى الأربعمائة دينار ، وكان أهله يقولون: عَجَباً لمن جاءته صرار موسى (عليه السلام) وهو يشتكي القلة والفقر.
وقد حفلت كتب التاريخ ببوادر كثيرة من الحاجة والسؤال ، ويجمع المترجمون له أنه (عليه السلام) كان يرى أنّ أحسَنَ صرفٍ للمال هو ما يَردّ به جوعُ جائع أو يكسو به عارياً.
محنتـه وشهادتـه
بعد محنة أبي عبد اللـه الحسين (ع) ، وأكثر من سائر أئمة الـهدى من أهل بيت الرسول، كانت محنة أبي إبراهيم موسى بن جعفر (ع) شديدة وأليمة. لقد كان خليفة بني العباس هارون الرّشيد يترصده ولا يقدر عليه ، ولعله كان يخشى من بعث جيش إليه خوف انقلابه وتحوله إلى صفِّه ، وكانت السرّية التي عمل بها الرساليون تجعل السلطات لا تثق بأقرب الناس إليهم ، فهذا علي بن يقطين وزير الرّشيد ، وذاك وزيره الآخر جعفر بن محمد بن الأشعث شيعيان ، كما كان من بين قيادات جيشه، وأبرز ولاته على الأمصار من يخفي ولائه لآل البيت (ع)، فلذلك قرر الذهاب بنفسه إلى المدينة ، لإلقاء القبض عليه ، وأخذ معه قوّاته الخاصة ، بالإضافة إلى جيش من الشعراء، وعلماء السلاطين، والمستشارين و. و. كما أنه حمل معه الملايين مما سرقه من المحرومين، فقسّمها بين الناس لشراء سكوتهم . وخص منهم رؤساء القبائل ووجوه وأعيان المعارضة.
كلمات دليلية