تکريم الشاعر الايراني العطار النيشابوري في يومه الوطني
https://parstoday.ir/ar/news/culture_and_art-i1832-تکريم_الشاعر_الايراني_العطار_النيشابوري_في_يومه_الوطني
اقيمت مؤخراً احتفالية في مدينة نيشابور شمال شرق ايران بمناسبة اليوم الوطني لتخليد العارف والشاعر الکبير الشيخ فريد الدين العطار النيشابوري
(last modified 2020-07-13T05:28:27+00:00 )
Apr ١٨, ٢٠٠٨ ٠٦:٥١ UTC
  • تمثال الشاعر فريد الدين العطار النيشابوري
    تمثال الشاعر فريد الدين العطار النيشابوري

اقيمت مؤخراً احتفالية في مدينة نيشابور شمال شرق ايران بمناسبة اليوم الوطني لتخليد العارف والشاعر الکبير الشيخ فريد الدين العطار النيشابوري

اقيمت مؤخراً احتفالية في مدينة نيشابور شمال شرق ايران بمناسبة اليوم الوطني لتخليد العارف والشاعر الکبير الشيخ فريد الدين العطار النيشابوري شارك فيها عدد من اساتذة الجامعة والمختصين في مجال الثقافة والادب. والقى سيد جواد جعفري المدير العام لمديرية الثقافة والارشاد الاسلامي في محافظة خراسان الرضوية في الاحتفالية التي اقيمت في قاعة مركز سيمرغ الثقافي في نيشابور كلمة للسيد صفار هرندي وزير الثقافة والارشاد الاسلامي بهذه المناسبة نيابة عنه.وقال جعفري: اتمنى ان يكون اليوم الوطني لعطار مناسبة لتكريم وتخليد ذكرى اهل الثقافة في هذه الارض المعطاء.واضاف جعفري قائلا ان تخليد ودراسة اعمال عظماء الادب والفن من شأنه ان يؤدي الى سمو مجتمعنا الاسلامي. وقال ايضا ان من المؤمل ان تقام خلال العام المقبل في كافة ارجاء البلاد مراسم لتخليد هذا الحكيم الكبير لان العطار هو ملك للايرانيين جميعا.ورحب مدير الثقافة والارشاد الاسلامي في خراسان الرضوية بالمشاركين في المراسم من الجامعيين والمختصين في ادب العطار، وقال ان ۱۷ يوما من التاريخ القومي للبلاد يعود لخراسان الرضوية وانه لمدعاة فخر ان يكون يومان منها مختصا بنيشابور بسبب وجود عالمين كبيرين فيها.واشار السيد وزير الثقافة والارشاد الاسلامي في كلمته التي القاها السيد جوادي الى الشيخ العطار قائلا: العطار عارف كامل وشاعر صادق ومفكر يتسم بالعمق في التفكير. ولقد قام بتقديم ذروة الفكر والمعرفة الايرانية الاسلامية الخالصة الى عشاق المعارف الالهية والانسانية ضمن اطار اعمال ذات مغزى عميق، ويكون بذلك قدم خدمة كبرى للبشرية. لذلك فان تجليل وتخليد ذكراه والحفاظ على مؤلفاته فرض واجب ليس فقط على كل ايراني مسلم ومحب للثقافة وانما على كل انسان واع ذو مشاعر. ولذلك فان هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق اصحاب الثقافة والفن والمسؤولين عن الثقافة في البلاد في هذا الامر.والقيت في المراسم مقالة وثلاث محاضرات من قبل اساتذة جامعيين كما القى عدد من الشعراء قصائد حول الحكيم فريد الدين العطار النيشابوري.وفي نهاية الاحتفالية انتقل الحاضرون الى مقبرة العطار النيشابوري وقاموا بنثر الزهور على مزاره. اقامة مراسم تخليد الشاعر في العاصمة الافغانية كابول يذكر ان مراسم تخليد العطار اقيمت في ۱۷ بلدا بالتزامن مع المراسم التي اقيمت في نيشابور منها افغانستان، حيث اقيمت في العاصمة الافغانية كابل احتفالية بمبادرة من الملحقية الثقافية الايرانية شارك فيها عدد من اساتذة الجامعة والمختصين في مجال ادب الشيخ العطار. والقيت في هذه الاحتفالية محاضرة للسيد على غلامي الملحق الثقافي الايراني في سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية في كابول تناول فيها الصفات التي امتازت بها شخصية العطار وخصائص شعره ونثره، وذكر عددا من اثاره مثل منطق الطير وخسرو ناقة ومختارنامة وغيرها. كما القى الدكتور طغيان سكايي استاذ اللغة الفارسية والادب الفارسي في جامعة كابول محاضرة عن خصائص آثار العطار ومدى تعلقه بالحكيم الشاعر ابو القاسم الفردوسي وكذلك مدى تاثر اعماله بآثار الفردوسي.اما الدكتور محب بارش، الاستاذ الاخر في جامعة كابول فقد القى محاضرة تناول فيها بالبحث شخصية الشيخ العطار العرفانية من الناحية الثقافية.والقى الاستاذ بارش بهذه المناسبة مقالة من تأليف الاستاذ عبدالحسين زرين كوب حول عطار النيشابوري. احتفالية في جامعة مشهد كما اقيمت بنفس المناسبة احتفالية في قاعة الفردوسي في كلية الاداب في جامعة الفردوسي في مدينة مشهد المقدسة. وقام الاستاذ الدكتور محمد جعفر ياحقي عضو الهيئة العلمية ورئيس قسم الادب في كلية الآداب في الجامعة خلال تلك المراسم بازاحة الستار عن كتب «مصيبت نامة» و«اسرار نامة» للعطار النيشابوري بتصحيح محمد رضا شفيعي كدكني.والقيت في الاحتفالية كلمات لكل من الاستاذ ياحقي والاستاذة مهدخت بورخالقي استاذه الادب في جامعة الفردوسي. مكانة الشاعر عند الآخرين ووصفه ابن الفوطي بأنه كان من محاسن الزمان قولا وفعلا ومعرفة واصلا وعلما وعملا. كما وصفه نصيرالدين ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسي انه شيخ مفوه حسن الاستنباط والمعرفة لكلام المشايخ العارفين والائمة السالكين. واورد الافلاكي في مناقب العارفين: لقد قال «مولانا جلال الدين البلخي» يوما «من اشغل نفسه بكلام العطار انتفع بكلام السنائي وتمكن من فهم اسراره، ومن طالع بجد كلام السنائي وقف على سر سناء الكلام». كما اورد عن مولانا ايضا: «الحكيم الالهي وفريد الدين العطار قدس الله سرهما كانا من عظماء الدين، لكنهما كانا يتحدثان عن الفراق، اما نحن فنتحدث عن الوصال». كما مدحه في بعض اشعاره.وجاء في كتاب «الاقاليم السبعة» ان عارفا كبيرا قال: الفرق بين الشيخ العطار ومولانا أن المولوي اوصل نفسه في طرفة عين من تخت الطريقة الى قبلة الحقيقة. في حين كان الشيخ العطار نملة قطعت ذلك الطريق بتأن ووقفت على كافه اجزاء الحقيقه». وورد في سوانح شبلي النعماني: ان منطق طير العطار وحديقة السنائي اعلى من مثنوي المولوي من حيث النفس الشاعري. لهذا بامكان كل احد ان يقطف منهما ما يشاء اضف الى ذلك ان الحديقة ومنطق الطير لم تطرح فيهما قضايا دقيقة ومعقدة، بل افكار وخيالات نقية وواضحة واخلاق يفهمها كل احد، على النقيض من المثنوي الذي يضم الجزء الاعظم من مسائل يصعب فهمها حتى على العلماء من اصحاب الرأي الدقيق. نبذة عن الشاعر فريد الدين العطار النيشابوري الشيخ العطار هو محمد بن ابي بكر ابراهيم بن اسحق، وكنيته ابوحامد، ولقبه فريد الدين، شهرته العطار النيشابوري، ولد في نيشابور عام ۵۱۳ ه ، وكان يتخلص في قصائده بالعطار، على اعتبار انه كان يمتهن «العطارة»، وقد يتخلص احيانا باسم «فريد». والعطار عنوان كان يطلق على باعة الادوية وصناعها. وكان ابوه عطارا عظيما في نيشابور ايضا. وورد في بعض كتب التراجم المتأخرة انه قد تتلمذ في الطب على يد الحكيم مجد الدين البغدادي، وهو الطبيب الخاص بالسلطان محمد خوارزم شاه، ومن كبار مشايخ التصوف. لكن لا يعتقد ان العطار قد اخذ الطب عنه، حيث لم يرد مثل ذلك في اقدم الكتب التي ترجمت له ككتاب لباب الالباب للعوفي المعاصر له. والشيخ العطار شاعر أبي النفس لم يفتح فمه بمدح الامراء والوزراء ولم يتزلف الى السلاطين والمتنفذين كما هي عادة الشعراء آنذاك. ولم يجعل من شعره وابداعاته الشعرية والفنية وسيلة للارتزاق والكسب، بل فضل العيش متواضعا بعيدا عن البلاطات والقصور والارتزاق من كد يده، ومن مهنته المحببة الى نفسه وهي العطارة او الطبابة والصيدلة. وقد ادى ابتعاده عن الحياة الصاخبة وفراره عن الملوك والامراء الى احاطة حياته بكثير من الغموض والابهام. وما ورد في كتب التراجم عنه قليل ومشفوع بالاساطير احيانا. نزعته الصوفية.اورد الجامي في نفحات الانس قصة قال انها كانت السبب الذي دفعه للنزوع نحو اهل السلوك والطريقة وهي انه كان يعمل في دكانه، عندما اقبل عليه درويش وطلب منه «شيئاً لله» فلم يعطه، فقال له الدرويش: كيف ستكون ميتتك ايها الخواجة؟ فقال له العطار: مثلما تموت انت. فقال الدرويش: وهل يمكنك ان تموت كما اموت؟ فقال: ولم لا. فوضع الدرويش جفنة خشبية كانت بيده تحت رأسه وهو يقول: الله. ثم فاضت روحه فورا. فتغير حال العطار واغلق باب دكانه، ونحا نحو اهل الطريقة. ويشكك البعض في صحة هذه الرواية على اعتبار ان العطار قد اشار في اشعاره الى ميله للصوفية والطريقة منذ صغره. وطبقا للتحقيقات التي قام بها البعض فان هذه الاسطورة من صناعة مريديه وهي مقتبسة عن الحكاية التي اوردها ابوريحان البيروني. واورد الشيخ سليمان بن الشيخ ابراهيم المعروف بالخواجة كلان وهو من مشايخ النقشبندية ان العطار كان من مريدي الشيخ نجم الدين الكبري «ت ۶۲۴». كما قال بأنه كان للشيخ العطار كتاب باسم «مظهر الصفات» تحدث فيه عن حبه واخلاصه له وعن الطريقة الكبروية او الذهبية. ويعد الشيخ الكبري مؤسسا لهذه الطريقة، ومؤلفاته مرجع لدراسة الحركة الفلسفية في القرن الثالث عشر ومنها «الاصول العشرة». ونفى بعض المؤرخين ان يكون للعطار كتاب باسم «مظهر الصفات»، وربما يراد به كتاب «مظهر العجائب» المنسوب اليه، والذي برهن الباحث النفيسي انه لم يكن من تصنيفه ايضا. وربما تكون عبارة دولتشاه السمرقندي اقرب له للحقيقة عندما قال: نال الشيخ فريد الدين العطار خرقة التبرك من يد سلطان العاشقين وفخر الشهداء مجدالدين البغدادي. وتحدث العطار نفسه في كتاب «تذكرة الاولياء» عن علاقته بمجدالدين البغدادي. وهو ابو سعيد شرف بن مؤيد الخوارزمي واصله من خوارزم. وكان طبيب السلطان محمد خوارزم شاه ومن اشهر اصحاب الشيخ نجم الدين الكبري. وقد غضب عليه خوارزم شاه آخر المطاف وألقى به في نهر جيحون فمات غرقا. وورد في بعض الكتب التاريخية مثل نفحات الانس، ان والد جلال الدين وابنه جلال الدين محمد البلخي «الرومي» قد غادرا مدينة بلخ قاصدين الديار المقدسة لاداء مناسك الحج. وعندما وصلا الى نيشابور خرج الشيخ العطار لاستقبالهما وكان جلالالدين آنذاك صغيرا. واهدى الشيخ كتابه المعروف ب «اسرارنامه» الى جلال الدين.وكان العطار يعد نفسه من سالكي طريق الحقيقة الحقيقيين، ويعتقد بنظرية وحدة الوجود والاتحاد مع الحق، والمحو والفناء فيه. وكان ايمانه العميق بهذه الفكرة قد خلق لديه حالة الاستغناء الكامل عن اي احد غير الله، ولم يعد لديه من امل وتطلع سوى الى مشاهدة جمال الحق والفناء في كماله. ولهذا لم يكن يعبأ بامراء عصره والحكام الذين كان يتزلف اليهم الشعراء المعاصرون له، ولم يشر في شعره الى اي منهم مادحا او ذاما. فهو يقول وبالحرف الواحد: لا اريد خبر مرضى الطباع يكفيني ما لدي من خبز اصبح غنى القلب زادي والحقيقة سري الذي لا يفنى لم آكل طعام اي ظالم ولم اكتب كتابا باسم احد كفي بهمتي العالية ان تكون ممدوحتي وتكفيني قوة جسمي وقوة روحي فلست راغبا في لقمة السلطان ولا في صفعات الدربان وكانت لغته الصوفية لغة سهلة وفصيحة، وكان يعبر عن كل خاطرة وفكرة صوفية بشكل بسيط وبعيد عن التكلف، وهو اسلوب ربما اقتصر عليه وانفرد به دون غيره. اضف الى ذلك ما كان يعرف به من قوة خيال وباع طويل في خلق المعاني، وتقديم المعاني القديمة باسلوب رائع بحيث كانت تبدو وكأنها معان جديدة.