انجاز برنامج كمبيوتري جامع حول شاهنامة الفردوسي
Jun ٢٣, ٢٠٠٨ ٠١:٥٨ UTC
تم مؤخراً فی ايران انتاج برنامج كمبيوتري جامع حول كتاب "الشاهنامة" أو ما يعرف بكتاب الملوك أو ملحمة الملوك
تم مؤخراً فی ايران انتاج برنامج كمبيوتري جامع حول كتاب "الشاهنامة" أو ما يعرف بكتاب الملوك أو ملحمة الملوك، للشاعر الايراني الكبير أبي القاسم المعروف بالفردوسي. وقال مسعود مير سالاری مدير مشروع انتاج البرنامج الكمبيوتري الخاص بشاهنامة الفردوسی، ان هذا البرنامج من انجاز الباحثين فی مركز العلوم الاسلامية للبحوث الكمبيوترية وهو بثلاث لغات. وأضاف مير سالاری ان هذا البرنامج يحتوي على اكثر من ۵۰ الف بيت من الشعر الفارسی. واشار مدير مشروع انتاج البرنامج الكمبيوتري الخاص بشاهنامة الفردوسی الى ان هذا البرنامج يهدف الى نشر الثقافة الغنية لايران الاسلامية. الحكيم الفردوسي في سطور والحكيم الفردوسي هو ابو القاسم منصور بن حسن بن شرفشاه، مشهور بالفردوسي لانتسابه الى كلمة فردوس بمعنى البستان. ثمة هالة من الابهام والاسطورة تلف حياة هذا الشاعر كما هو شأن العظام، ولكن وفق رواية مؤلف المقالات الاربع العروضي السمرقندي، وهي اقدم المصادر التاريخية واقربها لحياة الفردوسي، ووفقا للاشارات الواردة في شاهنامة الفردوسي فان تاريخ ولادته في اواخر العقد الثالث من القرن الرابع، وينحدر من عائلة من طبقة الدهاقين او الملاكين من قرية اسمها باج في نواحي طبران في طوس حيث كان ذو املاك وضِياع واموال. امضى الفردوسي سنوات شبابه في تتبع اخبار تاريخ ملوك ايران وسيرهم المتناثرة في المصادر المكتوبة ولا سيما الكتاب البهلوي "خوتاي نامك" او "خداي نامه" والذي ترجمه ابن المقفع الى العربية في القرن الثاني الهجري تحت عنوان "تاريخ الرسل والملوك" وكان مأخذاً اساسيا للمؤرخين المسلمين فيما بعد كالطبري والدينوري والبيروني والثعالبي.كما قرأ الفردوسي الشاهنامات النثرية السابقة كشاهنامة ابو المؤيد البلخي وشاهنامة ابوعلي البلخي وشاهنامة ابو منصوري. من ناحية اخرى اطلع الفردوسي على الروايات الشفهية للحكايات والحوادث الحماسية الايرانية القديمة والتي كانت تدور على السنة الرواة والنقالين ولا سيما طبقة الدهاقين والاشراف والسدنة. والفردوسي الى جانب المامه في الثقافة الفارسية وتاريخها كان متبحرا في الادب العربي والثقافة الاسلامية والفلسفة والبلاغة والكلام.. ولعلّ اشعاره تثبت ذلك ولقبه "لحكيم"يؤكد هذه الحقيقة. ذاعت الشاهنامة في شتى انحاء العالم الاسلامي شرقا وغربا وترجمت الى اكثر لغات شعوبه ولا سيما العربية والتركية، ولعل اقدم الترجمات العربية للفردوسي هي التي انجزها ابوالفتح البنداري في الفترة (۶۲۰-۶۴۲ه) وقام الدكتور المرحوم عبدالوهاب عزام بتدقيقها واستكمال نواقصها. تتجلى قيمة الشاهنامة في انها جمعت التاريخ الفارسي المبعثر بين الصدور والسطور في ملحمة واحدة تتمتع بكافة العناصر الحماسية العالمية، بل تفوق كل حماسات العالم، اذ ان الشاهنامة تكاد تحوي عشرات الملاحم التي لا تقل اي منها عن اية حماسة عالمية اخرى. من ذلك الملاحم البطولية لرستم، ولا سيما رستم وسهراب ورستم واسفنديار وهفتخوان رستم وكذلك حكاية زال وسياووش وغيرها من الملاحم الفياضة بالحكم والعبر والحس الحماسي والمفاخر والامجاد القومية الايرانية واساطيرهم القديمة الغابرة. وقد ساهمت الشاهنامة في خلق نهضة ادبية انعكست في نظم العشرات من الملاحم والقصص البطولية فيما بعد، بل تعدى الامر ذلك لينعكس في الادب العرفاني والصوفي الذي يعد من ابرز اغراض الشعر الفارسي، فقد حدث انزياح معنوي في الاصطلاحات اللغوية والرموز الحماسية لتتحول الى اصطلاحات صوفية وعرفانية، ولعل منظومات كمنطق الطير للشاعر العطار ومثنوي مولانا جلال الدين الرومي تموج بالكثير من تلك الاصطلاحات الحماسية العرفانية الامر الذي يعكس مدى اثر هذه الحماسة وقدرتها في حركة الخلق والابداع عبر تاريخ الادب الفارسي.كلمات دليلية