مستشرق بريطاني يدعو لترجمة واسعة للأدب العربي إلى لغات الغرب
Jun ٣٠, ٢٠٠٨ ٠٢:١٠ UTC
أكد المستشرق البريطاني الدكتور روجر آلن أن الأدب العربي يلقى رواجاً كبيراً في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية
أكد المستشرق البريطاني الدكتور روجر آلن أن الأدب العربي يلقى رواجاً كبيراً في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، وأن أعمال نجيب محفوظ مقروءة بشكل واسع وبصورة خاصة ثلاثيته المعروفة "بين القصرين" و"قصر الشوق" و"السكرية" التي تباع بآلاف النسخ. ودعا روجر المؤسسات الثقافية العربية إلى القيام بحركة ترجمة واسعة للأدب العربي إلى لغات الغرب ودعم دور النشر الكبرى لطبع وترويج الكتب العربية. وفيما وجه آلن انتقادات إلى الأداء السيئ لبعض المؤسسات الثقافية الرسمية العربية دعا إلى وضع خطة موحدة للتحرك، وأكد في الوقت عينه أن الغرب أيضا ليس بأفضل حال على المستوى الثقافي، لأنه يواجه أزمة بشأن الكتاب، إذ ان الجيل الجديد بات يفضل الوسائل البصرية، والكتاب ارتفع ثمنه وتمتد الأزمة في الغرب إلى الجامعات التي شرعت في تخفيض ميزانيتها. وشدد روجر آلن على أهمية دور الملحق الثقافي، الذي له الأثر البارز في نقل حضارة بلاده إلى البلد المنتدب إليها. وتنظيم الأنشطة الفنية والثقافية والترفيهية التي تنقل حضارة بلده، إضافة إلى زيارته لطلبة بلده في الجامعات ومتابعة دراستهم وتنظيم بعض الأنشطة معهم، إلى جانب تقديمه وتنظيمه لبعض المحاضرات سواء في المراكز أو الأندية الثقافية. ويتساءل آلن: "أين العرب من كل هذا؟" معترفا أن العربي الوحيد الذي زار جامعة بنسلفانيا التي أعمل فيها منذ ما يقارب من 36 عاما هو السفير التونسي الذي كان يلتقي بالطلبة التونسيين ويحاضر في الأدب. وما يجري بصورة عامة دليل على عدم الاهتمام بنقل وإيصال الثقافة إلى الفكر الغربي. ويضيف ان طلبته يقدمون بحوثا ودراسات عن الأدب المصري والمغربي والجزائري والسوري والأردني واليمني، نظرا لتوفر المعاهد الأميركية في تلك البلدان المختصة بدراسات وبحوث الطلبة وأساتذة الجامعات الذين يمضون جزءا من العام في مركز ذلك البلد ليقوموا ببحثهم الأكاديمي. وعن الجهة المسؤولة عن مثل تلك المبادرات قال ان هذا الشأن يخص تلك البلدان مؤكدا أن المراكز الثقافية لا تقوم بمثل هذا الدور والواقع الحالي بمثابة دائرة مغلقة. وعن أسباب اختياره لدراسة اللغة العربية، قال انه ملّ من دراسة اللغات الكلاسيكية مثل اللاتينية والإغريقية، وهكذا اختار العربية وهي بمثابة عالم واسع انفتح أمامه. وما يدهشه هو تقاعس المؤسسات والحكومات العربية في توصيل ثقافتهم إلى الغرب، لاسيما في المرحلة الحالية حيث تدفع المسيحية الأصولية واليهودية مليارات الدولارات في حقل التأليف والنشر وهناك العديد من مشاهير الأدب الذين تمولهم مثل هذه المؤسسات لدعم إيديولوجياتها. وفي المقابل يسأل، "أي دور يقوم به العرب الحريصون والفخورون بحضارتهم وثقافتهم، في مرحلة يواجهون فيها ضغوطا خطيرة تهدف إلى تشويه حضارتهم وثقافتهم ودينهم. لا تكفي الجهود والمبادرات الفردية إزاء تلك الصناعة الإعلامية الهائلة". ويتابع قوله، "لا بد من القيام بحركة ترجمة واسعة، سواء في دعم ترجمة الأدب العربي إلى لغات الغرب أو دعم دور النشر الكبرى لتشجيعها على نشر الكتب العربية. أما من يقول ان الأدب العربي لا يلقى رواجا في الغرب فهذا غير صحيح. فأعمال نجيب محفوظ مقروءة في الولايات المتحدة بصورة واسعة وعلى الأخص ثلاثيته "بين القصرين" و"قصر الشوق" و"السكرية" وتباع آلاف النسخ منها". ويضيف ان الغرب أيضا يواجه أزمة بشأن الكتاب، إذ يفضل الجيل الجديد الوسائل البصرية ويقول، إن أعطيت طلابي نسخة مطبوعة من قصة لقراءتها يتجاهلونها، اما إن كانت القصة على الإنترنت فالجميع يقرأها. هذا السبب الأول، أما السبب الثاني فهو ارتفاع ثمن الكتاب، فكيف إن كان الكتاب مترجما! جيل اليوم يفضل الوسائل البصرية. والحل يكمن في الاستفادة من التكنولوجيا وفي ذات الوقت دعم الكتاب لتخفيض ثمنه. كما تمتد الأزمة إلى مكتبات الجامعات في الغرب التي تعاني من تخفيض ميزانيتها على الدوام، مما دفعها إلى تقليص نفقاتها وبالتالي شراء عدد أقل من الكتب وتدويرها فيما بينها. ويتوقف على سبيل المثال عند فشل العرب الكبير في اغتنام الفرصة العظيمة التي أتيحت لهم، عندما كانوا ضيوف شرف في معرض فرانكفورت للكتاب، حيث علق متسائلا: "ما الذي فعلوه، كل بلد عربي أرسل بعض الأدباء والكثير من القائمين على الثقافة إلى جانب ملحقهم الثقافي. كل بلد نظم ندوات قرأ فيها الأدباء ولكن من دون مترجمين. كان الألمان جالسين، وبالطبع لم يفهموا شيئا. ندوات بلا ترجمة أي جدوى منها! ومع ذلك عاد جميع الممثلين إلى بلدانهم مرددين انهم حققوا نجاحا تاما". وعن آخر انجازاته، قال انه ترجم مؤخرا رواية "خان الخليلي" لنجيب محفوظ وهي تحت الطبع الآن، ورواية "حكايتي شرح يطول" لحنان الشيخ التي يتعاون معها في النشر. كما ترجم الرواية الثالثة للأديب المغربي بن سالم حميش "مجنون الحكم"، وهي رواية تاريخية عن العلامة ابن خلدون، كما ترجم له أيضا رواية "هذا الأندلسي" عن ابن سبعين الأندلسي الصوفي الذي ولد في الأندلس وهاجر بسبب هجوم القشتاليين إلى غرناطة ومنها إلى سبتة ثم إلى تونس وبعدها إلى القاهرة وأخيرا إلى مكة حيث انتحر هناك. ولدى سؤاله عن كيفية اختياره للأعمال التي يرغب في ترجمتها قال، "لا أترجم أبدا لأي كاتب لا أعرفه شخصيا. ترجمت لنجيب محفوظ ويوسف إدريس وجبرا إبراهيم جبرا وعبدالرحمن منيف وحنان الشيخ ومي التلمساني. لا بد أن تربطني بمن أترجم لهم معرفة شخصية، كي أكون على قناعة وأمينا في عملي". وعن مشاريعه المستقبلية يقول انه حصل على منحة مالية من جامعته وسيقضي جزءا من العام في المغرب للقيام بعدد من البحوث. وقال المستشرق روجر آلن "تتوسع كل يوم مساحة التواصل مع الغرب والعمل على نقل الأعمال الأدبية والإبداعية العربية في مهمة واضحة لجسر الهوة مع الآخر وإقامة علاقات التفاعل التي تلغي مشاعر الخوف وتزيل الحساسيات الناتجة عن الانقطاع.كلمات دليلية