الهيمنة الأميركية المطلقة على العالم سوف تنتهي قريباً
Jul ١٧, ٢٠٠٨ ٢٣:٣٢ UTC
في كتابه الجديد تحت عنوان "العالم في مرحلة ما بعد الهيمنة الأميركية" يواصل الكاتب فريد زكريا تفكيره الإستراتيجي
في كتابه الجديد تحت عنوان "العالم في مرحلة ما بعد الهيمنة الأميركية" يواصل الكاتب فريد زكريا تفكيره الإستراتيجي حول بعض المسائل الحساسة التي تشغل معظم المثقفين وأصحاب القرار. والسؤال الأول هو التالي: هل ستظل أميركا القوة العظمى الوحيدة في العالم؟ وإلى متى؟ أم أنه ستحل محلها قوى عظمى أخرى كالصين مثلا؟ كيف سيكون عليه وجه العالم بعد انتهاء الهيمنة الأميركية المطلقة؟ على هذه الأسئلة وكثير غيرها يجيب المؤلف. وهو يقول بما معناه: لقد هيمنت أميركا على العالم بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وجدار برلين عام 1990. ولا تزال تهيمن عليه حتى الآن أي منذ حوالي العشرين سنة.. ولكن ذلك لن يستمر إلى الأبد. والأميركيون يقولون بما معناه: انظروا من حولكم. لقد تحولت مراكز التجارة والاقتصاد العالمي إلى بعض المدن الصينية والهندية الأخرى ولم تعد أميركا هي مركز العالم اقتصاديا. بل وحتى الطائرات العملاقة الكبرى أصبحت تصنع في أوروبا وليس في الولايات المتحدة. أو قل بأن أوروبا أصبحت تنافس الولايات المتحدة على ذلك بعد أن كانت شركة بوينغ هي التي تحتكر ذلك. وأكبر استثمارات للأموال في العالم اليوم تحصل في ابوظبي لا في واشنطن أو نيويورك. فهل هذا معقول؟ ألن يشعر الأميركان بالهلع من هذه التطورات والمتغيرات التي ما كانوا يتوقعونها أبدا؟ ألم تكن أميركا مركز الاقتصاد العالمي منذ عام 1945 وحتى اليوم؟ لقد كانت تحتكر لوحدها كل مراكز الاقتصاد العالمي تقريبا إذا ما استثنينا اليابان والاتحاد الأوروبي. ولكن هذه المراكز تبعثرت الآن في شتى أنحاء العالم. فأصبحت في بومباي بالهند، أو في بكين وشانغهاي بالصين، أو في دبي وأبوظبي بمنطقة الخليج الفارسي، أو في سنغافورة، أو في ماكاو، والخ.. حقا لقد أصبح العالم تعدديا ولم يعد أميركيا. وبالتالي فالهيمنة الأميركية المطلقة على العالم سوف تنتهي قريبا، وبما بعد عشر سنوات أو عشرين سنة على أكثر تقدير. وسوف يصبح العالم متعدد الأقطاب لا أحادي القطب كما هو حاصل حاليا. ولكن هذا لا يعني أن أميركا سوف تنتهي وتموت. هذا تصور خاطئ للأمور وتخوف لا داعي له على الإطلاق. فأميركا ستظل قوة عظمى ولفترة طويلة. بل إنها ستظل القوة العظمى الأولى في العالم حتى بعد وصول الصين والهند وروسيا إلى مرتبة القوة العظمى. ويضرب المؤلف على ذلك المثل التالي: إن الجوائز الرياضية كانت تذهب في السابق في أغلبيتها إلى اللاعبين الأميركان. ولكنها الآن أصبحت موزعة على عدة دول أن تفقد أميركا حظها الكبير منها. وبالتالي فهل ينبغي أن نحزن لأن الآخرين ينجحون ويتفوقون؟ أبدا لا. فنحن مكانتنا محفوظة، وهي لا تزال الأولى. ثم يردف فريد زكريا قائلا: نعم إن العالم يشهد حاليا تحولات رهيبة تقلق الأميركيين. فاننا عندما نتجول في مختلف المناطق والبلدان الأجنبية نشعر بذلك. هناك بالطبع كره متزايد لأميركا بسبب سياستها الخارجية. ولكن بعض الأميركان يقولون: إنهم يكرهوننا. فالقوي دائما محسود ومكروه. انظر الفرنسيين كم يغارون منا. ولكن ينبغي على الأميركان أن يخرجوا من هذه الحسابات الصغيرة. فالعالم انتقل من مرحلة كره أميركا، إلى مرحلة ما بعد أميركا، أو قل أنه في طور الانتقال حاليا. وهذا ما ينبغي أن يروه بأم أعينهم. ويضرب المؤلف على ذلك عدة أمثلة أولها نهاية السلام الأميركي أو بالأحرى الهيمنة الأميركية المطلقة على العالم. هذه الهيمنة دامت طيلة فترة ما بعد الحرب الباردة ولكنها انتهت الآن أو أوشكت على الانتهاء. وينبغي على الشعب الأميركي أن يتعود عليها. ينبغي أن يعلم أن هناك شعوبا في العالم غيره. يقول فريد زكريا: في الثمانينات من القرن المنصرم كان الهنود يمدحون أميركا ويبدون إعجابهم الكبير بها وبغناها وحداثتها التكنولوجية وتفوقها، وكانوا مبهورين على وجه الخصوص بكبار المقاولين والرأسماليين الأميركان من أمثال دونالد ترومب. ولكنهم الآن ما عادوا مبهورين إلى مثل هذا الحد. لماذا؟ لأنه يوجد عندنا في الهند أكثر من عشرة رأسماليين أغنى من دونالد ترومب. ثم لأن الهند أصبحت أكبر بلد منتج للأجهزة المعلوماتية والعقول الالكترونية والهواتف الخلوية. لقد أصبحت دولة صناعية وتكنولوجية من الدرجة الأولى. فلماذا تظل مبهورة بأميركا؟كلمات دليلية