العراق يضع خطة لترميم معالمه الأثرية
https://parstoday.ir/ar/news/culture_and_art-i21315-العراق_يضع_خطة_لترميم_معالمه_الأثرية
وضعت السلطات العراقية خطة لصيانة وترميم بعض النصب والتماثيل في شوارع بغداد ضمن سعيها الى حماية هذا الارث الفني
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Aug ١٥, ٢٠٠٨ ٢١:٤٦ UTC
  • العراق يضع خطة لترميم معالمه الأثرية

وضعت السلطات العراقية خطة لصيانة وترميم بعض النصب والتماثيل في شوارع بغداد ضمن سعيها الى حماية هذا الارث الفني

وضعت السلطات العراقية خطة لصيانة وترميم بعض النصب والتماثيل في شوارع بغداد ضمن سعيها الى حماية هذا الارث الفني الذي يحمل بصمات رواد لامعين عرفهم الفن التشكيلي عبر تاريخه الحديث في بلاد الرافدين. وقال امين بغداد صابر العيساوي ان "خطتنا انطلقت باعادة نصب ابو جعفر المنصور في جانب الكرخ غرب دجلة وتاهيل تمثال "الام" للفنان خالد الرحال، كما سنقوم بصيانة جدارية الفنان فائق حسن، وتمثال عبد المحسن الكاظمي في الكاظمية. وابو جعفر المنصور هو باني بغداد وثاني خلفاء الحقبة العباسية (750-1258 ميلادية)، وقد اعيد التمثال الى مكانه السابق بعد ان فجره مسلحون قبل نحو عامين. وكان جزء من تمثال الشاعر عبد المحسن الكاظمي للفنان الراحل اسماعيل فتاح الترك، وهو عبارة عن عصا بطول متر مصنوعة من البرونز، سرقت في وقت سابقز كما فقد تمثال شهرزاد احدى ذراعيه، وتمت اعادة ترميمه من قبل مختصين بالتنسيق مع الامانةز وتستعد الامانة لصيانة نصب "الحرية" للفنان الراحل جواد سليم بالتنسيق مع وزارة الثقافة فيما اعادت تاهيل نصب "الام" في حديقة الامة في وسط بغداد. ومن النصب التي تعرضت للسرقة جزء من تمثال "ابو نواس" للترك، وهو عبارة عن كاس من البرونز. يشار الى ان عددا كبيرا من التماثيل والنصب تعرضت للازالة بقرار حكومي، بينها نصب "مسيرة البعث" الذي نفذه الرحال ابان ثمانينيات القرن الماضي ويعتبره المسؤولون الحاليون تمجيدا لفترة الرئيس الراحل صدام حسين. ويستوحي الرحال (1926-1986) اعماله عادة من الاثار الاشورية والسومرية والبابلية. وهو من ابرز رواد الحركة الفنية وقد شارك في تنفيذ بانوراما "القادسية"، المعركة الشهيرة بين العرب والفرس (736 ميلادية).واقيم البانوراما في المدائن جنوب بغداد، وتعرض للتخريب والسرقة كذلك. ومن اعمال الرحال المهمة نصب الجندي المجهول وقوس النصر الذي صمم بشكل سيفين عملاقين يتلاقيان وتحتهما خوذ عسكرية متهاوية في اشارة الى الحرب العراقية الايرانية (1980-1988) وكلاهما في المنطقة الخضراء. ويقول الناقد التشكيلي صلاح عباس ان "اكثر من 200 عمل فني فقدت في بغداد بعد اجتياحها ربيع العام 2003، في اعمال سلب ونهب وازالة ابرزها نصب "المسيرة" للرحال وهو بانوراما حول فصول سومرية تحمل تفاصيل مشاكسة ممزوجة برؤية حديثة تحاكي الحياة الشعبية". ومن الاعمال التي تنوي الامانة صيانتها نصب "جدارية فائق حسن" في ساحة الطيران في وسط العاصمة وهي جدارية عملاقة ترمز الى السلام انجزها بعد ثورة 1958، كانت تعرضت الى فقدان اجزاء من الفسيفساء الملون. واشار العيساوي الى انتهاء عملية تأهيل نصب شهرزاد وشهريار عبر الاستعانة باختصاصيين. وينظر الفنانون العراقيون الى نصب "الحرية" لجواد سليم كرمز للنحت المعاصر وصاحب الرؤية الفنية الجمالية وكان اصيب العام الماضي بتصدع في احد اجزاء قاعدته المرمرية. ويضيف عباس ان "هاجس تدمير النصب يمتد الى عام 1958 حين زحفت الجماهير لاقتلاع تمثال الجنرال مود وتمثال الملك فيصل وكانت قيادة الثورة والاحزاب الوطنية تبارك هذه العملية وللاسف فان ثقافة الازالة والتدمير اصبحت سائدة". يشار الى ان التمثالين هما للنحات الايطالي الشهير كونكا الذي نفذ ايضا تمثال عبد المحسن السعدون. ونفذ كونكا التمثال ابان ثلاثينيات القرن الماضي وتعرض للسرقة من قبل مجموعة من اللصوص استخدمت عربة يجرها حيوان وباعته لاحد السباكين بسعر نصف دولار للكيلوغرام الواحد في حين تشير التقديرات الى ان سعره الحقيقي يبلغ مئات الاف الدولارات. ويؤكد عباس ان "ما حدث للثقافة الفنية بعد الاجتياح مروع ورهيب فمركز الفنون تعرض للسرقة وبعض النصب التي نهبت وجدت مصهورة في مناطق تكتظ فيها ورش السباكة حيث تقطع التماثيل وتصهر في قوالب لبيعها بسعر دولار واحد للكيلوغرام". ومن التماثيل التي تبيعها هذه الورش جدارية من البرونز للترك تتضمن اباريز ومنحوتات تحاكي الحياة البغدادية كانت منصوبة قرب امانة بغداد واخرى لمحمد غني حكمت في المكان ذاته. من جهتها، اعتبرت الجمعية العراقية للتشكيليين خطوة الامانة مهمة وقال نائب رئيس الجمعية قاسم سبتي ان" لجنة النحت في الجمعية على اتصال مستمر مع امانة بغداد وقدمنا لهم سلسلة من الافكار والسبل العملية والفنية". واشار الى ان "اللجنة التي تاسست قبل عدة اشهر تضم 50 نحاتا". يذكر ان نصب الجندي المجهول في ساحة الفردوس للفنان رفعت الجادرجي ازيل ابان ثمانينيات القرن الماضي بتوجية من صدام حسين وكان من المعالم الرئيسية في العراق. وفي هذا السياق، اعلن مسؤول في مجلس محافظة بغداد عن تخصيص مبلغ لصيانة نصب "الشهيد" للفنان الترك (1986). واوضح عضو مجلس المحافظة صلاح عبد الرزاق ان "الهدف من اعمال الصيانة اعادة الروح الى هذا المعلم البغدادي وتحويله الى مقصد للزوار العراقيين والاجانب تتوفر فيه كل اشكال الخدمات الضرورية". ولفت الى ان "اعمال الصيانة ستتخللها معالجات تتصل بتغيير بعض الكتابات المنقوشة على النصب وتعود الى النظام السابق كما ستتحول احدى قاعاته الى معرض لبقايا المقابر الجماعية". يشار الى ان الترك (1934-2004) حصل على دبلوم في الفنون من روما واقام خمسة معارض في ايطاليا وستة في بغداد ومن اعماله الشهيرة تمثالين للشاعرين معروف الرصافي وعبد المحسن الكاظمي وتمثال ابو نواس واعمال اخرى عديدة.