مقبرة الملکة الفرعونية نفرتيتي تشد اهتمام علماء الآثار في العالم
https://parstoday.ir/ar/news/culture_and_art-i2218-مقبرة_الملکة_الفرعونية_نفرتيتي_تشد_اهتمام_علماء_الآثار_في_العالم
في هذا المكان الذي أطلق عليه المصريون القدماء أسماء عديدة مثل الوادي العظيم والوادي الجنوبي وتاست نفرو التي تعنى مكان الجمال وهو الاسم الذي شاع اكثر من الاسمين الآخرين ويعرف حاليا بـ"وادي الملكات"
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Apr ٠٥, ٢٠٠٨ ٠٠:١٠ UTC
  • مقبرة الملکة الفرعونية نفرتيتي تشد اهتمام علماء الآثار في العالم

في هذا المكان الذي أطلق عليه المصريون القدماء أسماء عديدة مثل الوادي العظيم والوادي الجنوبي وتاست نفرو التي تعنى مكان الجمال وهو الاسم الذي شاع اكثر من الاسمين الآخرين ويعرف حاليا بـ"وادي الملكات"

في هذا المكان الذي أطلق عليه المصريون القدماء أسماء عديدة مثل الوادي العظيم والوادي الجنوبي وتاست نفرو التي تعنى مكان الجمال وهو الاسم الذي شاع اكثر من الاسمين الآخرين ويعرف حاليا بـ"وادي الملكات". تأسس في البداية كجبانة "مقبرة" مخصصة لدفن نساء الطبقة المالكة في بداية عصر الدولة الفرعونية الحديثة، ولم تبدأ الحفريات المنظمة في هذا الوادي الا في عام 1903 على يد الاثرى الايطالي الشهير ارنستوسيكياباريللى (1856- 1928) مدير المتحف المصري في تورين وكان قد حصل على تصريح من مصلحة الآثار بالتنقيب ونجح في اكتشاف مقبرة الملكة المصریة نفرتيتي زوجة أعظم وأشهر فراعنة مصر وأشهر ملك في التاريخ رمسيس الثاني، نجم الأرض الذي حكم مصر قرابة سبعة وستين عاما وهي أطول فترة حكمها حاكم على مر التاريخ سطر خلالها لمصر أزهى صفحات تاريخها. تولى رمسيس الثاني الحكم بعد وفاة والده سيتي الثاني وكان في حوالي الخامسة والعشرين من عمره، وهو هازم الحيثيين في معركة قادش الشهيرة ورجل الحرب والسلام الذي عقد أول معاهدة سلام في التاريخ، وهو البنّاء العظيم بل سيد البنائين مشيد معبد الرمسيوم في الأقصر ومعبده في أبيدوس ومعبد بتاح بمنف ومعبدي ابوسمبل ومعبد بيت الوالي ومعبدين في وادي السبوع بالنوبة وصالة وصرح ومسلتين أمام بوابة معبد الأقصر وصالة الأعمدة الكبرى بمعبد الكرنك التي تضم 152 عامودا ثم مقبرته بوادي الملوك. ومع تعدد زوجاته وكثرتهن اللائي بلغن ثلاثين زوجة ظلت نفرتيتي الأثيرة لديه وكانت الزوجة الرئيسية التي تظهر معه في الاحتفالات العامة والدينية وتلاصق تماثيلها تماثيله.وتعد مقبرة نفرتيتي التي بناها رمسيس لزوجته تحفة فنية رائعة تتجسد فيها إبداعات المدرسة الفنية التي بدات تبرز بطابعها منذ عهد أمنحتب الثالث حيث تحتوى الى جانب خطوطها الدقيقة ورسومها البارزة التي تم تلوينها بألوان طبيعية بسمك خمسة سنتيمترات وسقفها الذي تم طلائه بأرضية زرقاء تزينها النجوم البيض.والمقبرة مزدانة بالعديد من النقوش والتعاويذ والنصوص المقدسة والطلاسم التي تحمى الجسد المسجى وتجلب له الرحمات عند الحساب وتثبته عند السؤال في محكمة اله الأبدية اوزوريس حيث تقوده عبر الأبواب الاثني عشر الى النعيم المقيم. والمقبرة التي تم اكتشافها في 1904، بدأت الأملاح منذ اواخر الثلاثينيات واوائل الأربعينيات تزحف على نقوشها نتيجة الحرارة والرطوبة ذلك ان المونة اللاصقة للنقوش على صخور المقبرة كانت تتكون من الجبس والرمل ومسحوق الطوب الاحمر مما يجعلها شديدة الامتصاص للماء من رطوبة الجو او المياه الجوفية الامر الذي نتج عنه تبلور الأملاح وانفصال المونة، وساعد على ذلك ضعف المادة الصخرية لتشقق الصخور في المنطقة والذي وصفه الباحث الاميركي مارك لنر بأنه سرطان الحجر. وتم اغلاق المقبرة التي نجحت البلورات الملحية في انهيار بعض نقوشها في عام 1941.وبدأت مصلحة الآثار بالبحث عن حل للمشكلة ومن اجل عيون نفرتيتي انشات المصلحة قسم الترميم الذي بدا في ممارسة إعماله وإجراء دراساته وأبحاثه على المقبرة ثم على اثار مصر. من هذه الدراسات دراسة لأحوال المقبرة من الداخل والخارج قام بها الدكتور صالح احمد صالح كما قام الدكتور زكي اسكندر بتجارب للصق المونة بالشاش والمواد اللاصقة كما توصل الخبراء الى مونات حديثة لا تحتوى على اي نوع من الأملاح.وشدّت المقبرة اهتمام علماء ترميم الاثار في العالم فقد أوفدت بولندا بعثة لدراسة المقبرة كما عرض معهد تورنتو الإيطالي ترميم المقبرة بخبراء من بيت نيقولا المتخصص في ترميم الآثار وقدمت اميلدا ماركوس مليون جنيه تبرعا لعلاج الاملاح في المقبرة كما استخدم القمر الصناعي "لاندسات" في دراسة مجارى السيول بالمنطقة.وانتهى معبد بول جيتى الأميركي من أعمال ترميم المقبرة وإعادتها الى حالتها بعد خمس سنوات من العمل الذي تكلف خمسة ملايين من الجنيهات تبرع بها المعبد وشاركه احفاد الفراعنة بخبراتهم الفطرية المتوارثة وتحقق الحلم الذي طال انتظاره لخمسين عاما، وفتحت أبواب كنز الملکة الفرعونیة المخبوء لاستقبال الباحثين عن المعرفة.