كتاب يكشف النقاب عن حياة الملكة الفرعونية حتشبسوت
Sep ١١, ٢٠٠٨ ٢٢:٠٥ UTC
الملكة الفرعونية حتشبسوت، هو عنوان الكتاب الذي صدر مؤخرا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ضمن سلسلة قادة مصر الفرعونية
الملكة الفرعونية حتشبسوت، هو عنوان الكتاب الذي صدر مؤخرا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ضمن سلسلة قادة مصر الفرعونية، والكتاب ترجمه إلى العربية اسحاق بنيامين. ويستعرض الكتاب حياة واحدة من أشهر ملكات مصر فى عهد الفراعنة، وهي الملكة حتشبسوت، هذه الملكة التى تعد شخصية مميزة فى التاريخ المصري القديم لأنها حكمت مصر رغم كونها إمرأة. وعلى الرغم من أن علماء الآثار غير واثقين من تاريخ حكمها، فإنه من المعتقد أنها حكمت إما فى الفترة من سنة 1504-1482 ق.م وإما من سنة 1479- 1457 ق.م، عقب بداية الفترة المعروفة باسم الدولة الحديثة. ويشير المؤلف إلى أن المعلومات التى وصلت إلينا عن هذه الملكة يتعلق معظمها بالأحداث الكبرى فى فترة حكمها، ويرجع الفضل فى ذلك للنقوش العديدة التى أمرت بنقشها، سواء فى معبدها الجنائزى فى الوادى الغربى لطيبة، أم فى معبد آمون فى الكرنك. غير اننا نعلم أقل من ذلك بكثير عن حياتها الشخصية، حيث لا يوجد سوى القليل جدا من الوثائق الخاصة التى كتبتها هي، أو كتبت عنها، بل إننا لا نعلم شكلها، وتتفق هذه الفجوة فى معرفتنا بهذه الملكة مع حقيقة أنه تم تدمير الكثير من آثارها ونقوشها، بعد موتها بفترة وجيزة جدا. ومع ذلك، ورغم كل هذا الطمس لتاريخ هذه الملكة، إلا أنه من المؤكد ومن المعروف لدى العلماء أنها تمتعت بفترة حكم ناجحة، ومزدهرة، وهو الأمر الذى ساهم فى شهرتها وتداول سيرتها، هذا خلافا لكونها تنتمى إلى أسرة ملكية عريقة، فقد كانت ابنة لفرعون، ثم زوجة لفرعون، وكذلك كانت عمة لفرعون تولى الحكم من بعدها. ويشير المؤلف أيضا إلى أن دور الملكة حتشبسوت كان ولا يزال محلا لتخمينات واختلافات بين علماء المصريات منذ القرن التاسع عشر، وكيف أن هناك العديد من النظريات المختلفة التى استغرقت فى البحث عن عهد هذه الملكة وكيفية وصولها إلى السلطة، لتصبح أول إمرأة تحكم مصر فى التاريخ الفرعوني، وهو الأمر الذى كان مثيرا للحيرة والارتباك لدى علماء الآثار الذين تناولوا سيرتها لأول مرة، ففى سنة 1828 بينما كان جان فرانسوا شامبليون، وهو أول من استطاع فك رموز الكتابة الهيروغليفية، يبحث ويصنف سيرة الفراعنة الذين حكموا مصر، افترض تلقائيا أنها كانت رجلا، ولكن مع بداية القرن العشرين لم يجد علماء المصريات غضاضة فى قبول حقيقة أن حتشبسوت إمرأة حكمت مصر. وخلال فصول الكتاب يمكننا أن نتعرف على هذه الحقبة التى حكمت فيها الملكة حتشبسوت، حيث يأخذنا الكاتب فى جولة تاريخية يستعرض فيها بداية الدولة الحديثة فى مصر الفرعونية، وأول ملوكها وهو الملك "أحمس" الذى استطاع طرد الهكسوس، وهى الشعوب التى جاءت من المناطق الشمالية فى كنعان وسوريا وحكمت مصر مدة حوالى 200 سنة، وبعد أن مات أحمس تولى الحكم من بعده ابنه أمنحتب الأول، الذى أصبح الفرعون الثانى فى الأسرة الثامنة عشرة، ومن بعده تولى تحتمس الأول، الذى مات هو الآخر مخلفا وراءه ابنا واحدا هو تحتمس الثاني، وابنة واحدة هى حتشبسوت. وبناءا على التقاليد الملكية تزوج تحتمس الثانى من أخته حتشبسوت، بعد أن تولى الحكم، وكانت حتشبسوت تتصرف كملكة وشريكة لتحتمس الثاني، وحصلت على لقب زوجة الملك العظيمة، كما أنها صارت أيضا زوجة الإله آمون، وهذا هو اللقب الذى كانت شديدة الافتخار به، واستخدمته كثيرا جدا فى النقوش، ولأن تحتمس لم ينجب من حتشبسوت سوى ابنة واحدة فقط، كان لزاما أن يتولى الحكم من بعده ابنه من زوجته الثانية، تحتمس الثالث، الذى لم يكن يتجاوز وقتها العشر سنوات، لذا دعيت حتشبسوت لكى تقوم بدور الوصية على العرش لهذا الفرعون الصغير، وكانت تلك هى المرة الأولى فى التاريخ الفرعونى الذى تتولى فيه ملكة أمر الوصاية على العرش. ويضيف الكاتب إن هناك بعض المعلومات التى تفيد بأن حتشبسوت ربما كانت تسلك مسلك الملكة أكثر مما هو متوقع من الوصى على العرش، وبدأت تعمل بالتدريج لتلعب دورا أكبر فى الحكم، حتى توجت فى النهاية كملكة وشريكة لتحتمس الثالث فى الحكم. ويقول الكاتب إن الآراء قد انقسمت حول الملكة حتشبسوت، إذ رأى البعض أنها كانت مدبرة مكائد شريرة، استغلت الأساليب غير الأخلاقية لتصل إلى العرش، ويفترض البعض أنها كانت زوجة أب شريرة سرقت العرش من ابن زوجها المسكين الذى كان بلا حيلة أمامها، وتظهر النقوش والتماثيل التى صنعت خلال هذه الفترة التى حكمت فيها حتشبسوت صورتها على هيئة رجل، بشكل أثار حيرة العلماء فى بداية الأمر، كما أن هناك الكثير من الغموض الذى أحاط بوفاتها، والأسباب التى أدت إلى هدم وطمس الكثير من آثارها، ونقوشها، حتى أنه لم يعثر لها على مقبرة، ولكن عثر على موميائها مؤخرا ضمن المومياوات التى يحتفظ بها داخل المتحف المصري، التى كان قد عثر عليها فى إحدى المقابر المجهولة، وكان من المستحيل الكشف عن هويتها الملكية إلا باستخدام تحليل الحامض النووي، ولم يكشف حتى الآن عن هذه الأسباب التى وضعت من أجلها مومياء هذه الملكة فى مثل تلك المقبرة المجهولة الخالية من النقوش، وهو الأمر الذى زاد من سيرة هذه الملكة غموضا.كلمات دليلية