صدور كتاب احتفالي عن المفكر الراحل عبد الوهاب المسيري
Sep ٢٢, ٢٠٠٨ ٠١:٣٦ UTC
صدر حديثا كتاب احتفالي عن المفكرالمصري الراحل د. عبدالوهاب المسيري، تحت عنوان "عبد الوهاب المسيري فارس التغيير"
صدر حديثا كتاب احتفالي عن المفكرالمصري الراحل د. عبدالوهاب المسيري، تحت عنوان "عبد الوهاب المسيري فارس التغيير" متضمناً دراسات ومقالات مختلفة ألقي بعضها في حفل تأبينه بعد أيام من رحيله في يوليو الماضي. يأتي الكتاب في 112 صفحة من القطع المتوسط وأصدره عدد من تلاميذ المسيري وأصدقاؤه كرد تحية لرجل يعد موسوعة على قدمين على حد وصف الكاتب المصري ياسر علوي في دراسة نوه فيها بأن المسيري قدم مشروعا فكريا امتزج فيه الهم العلمي بالنضال من أجل التغيير. ففى رأي كثيرين أن المسيرى من أبرز العقليات العربية فى النصف الثانى من القرن الماضى وتشهد على ذلك آثاره الفكرية وأهمها موسوعة "اليهود واليهودية والصهيونية.. نموذج تفسيرى جديد" 1999 وتقع فى ثمانية مجلدات وكتبت فى نحو 25 عاما و"إشكالية التحيز.. رؤية معرفية ودعوة للاجتهاد" فى سبعة أجزاء و"الفردوس الأرضي.. دراسات وانطباعات عن الحضارة الأمريكية الحديثة" و"الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان" و"الحداثة وما بعد الحداثة" و"دراسات معرفية فى الحداثة الغربية" و"الانتفاضة الفلسطينية والأزمة الصهيونية" إضافة إلى دراسات فى اللغة والنقد الأدبى منها "اللغة والمجاز" و"دراسات فى الشعر" و"فى الأدب والفكر". كما ترجم قصيدة "الملاح القديم" للشاعر الإنجليزى صمويل تيلور كوليردج مصحوبة بدراسة فى أبعادها الجمالية والمعرفية فى طبعة فاخرة مصحوبة بتسع لوحات تصويرية. وحظى المسيرى فى حياته باهتمام مفكرين وكتاب وباحثين ينتمون إلى مختلف التيارات الفكرية والأيديولوجية إذ نظمت كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ندوة موسعة استمرت أياما لمناقشة موسوعة "اليهود واليهودية والصهيونية". وفى عام 2004 صدر عنه كتاب "فى عالم عبد الوهاب المسيري.. حوار نقدى حضاري" ويقع فى 1130 صفحة ويضم دراسات لأكثر من 80 مؤرخا ومفكرا عربيا وأجنبيا بمقدمة للكاتب المصرى محمد حسنين هيكلز قال فيها إن العقل والفعل العربيين كانا "فى حاجة إلى هذا المرجع "موسوعة اليهود واليهودية.." لقيمته المعرفية أولا ولقيمته السياسية ثانيا والسبب أن هذا المرجع كشاف قوى موجه باتساع كبير وتركيز شديد إلى ساحة دار عليها صراع من أخطر وأعنف ما عرفته الأمة العربية طوال تاريخها وهو صراع انقضى من عمره حتى الآن قرن بكامله". وكان المسيرى يتولى منصب المنسق العام للحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" التى تأسست نهاية عام 2004 وتضم رموزا من ألوان الطيف السياسى والفكرى والثقافى والنقابي. وقال علوى إن المسيرى "كان نموذجا استثنائيا لمثقف مناضل يحيا مشروعه ويعيش قيمه باتساق واستقامة يكادان يستعصيان على التصديق. مثل هذا الرجل لا يرثى فرثاؤه إهدار لأهم ما فى تجربته" كما حذر من التلقى السلبى لدراسات المسيرى داعيا للتفاعل معها وتطويرها وعدم الاكتفاء بالثناء على مؤلفها حتى لا يتحول الجهد العلمى إلى "أيقونة نتبرك بها". وأضاف أن المسيرى كان دائم الانتباه إلى هذا "الخطر" ففى معظم دراساته عن "الظاهرة الصهيونية" لم يكف عن التأكيد على أنه لم يحصل على معلومات سرية ولا أرقام جديدة وأن كل جهده وإضافاته يتمثل فى تقديم نموذج تفسيرى جديد للظاهرة "أى أن إنجازه... إنجاز منهجي. الانتصار للتاريخ هو الهم الحاكم فى جميع أعماله فتحليله للظاهرة الصهيونية يقوم على نقد ونقض استثنائها لنفسها من التاريخ الإنسانى وإصرارها على أن الجماعات اليهودية تمثل شعبا عضويا يعيش خارج التاريخ.. فالمجتمعات والأيديولوجيات الاستيطانية معادية للتاريخ.. تحليل الظاهرة الصهيونية هى وضعها فى سياقها التاريخى السليم باعتبارها ظاهرة استعمارية غربية". والمسيرى فى رأْي الكاتب صقر أبو فخر "أحد أهم المفكرين العرب الذين كان لهم شأن كبير جدا فى تفكيك الركام المروع الذى أطبق على أدمغة الدارسين العرب حينما تتصل دراساتهم بفهم المسألة اليهودية والصهيونية" بعيدا عن مفهوم التعميم والاختزال الذى كان كثيرون ينظرون من خلاله إلى اليهود كشعب متسق له سمات واحدة ولم يتأثر بغيره على مدى التاريخ "كما تدعى الصهيونية". ويقول الروائى المصرى بهاء طاهر إن المسيرى لم يكن فقط نموذجا "للمثقف الشامل الذى يجمع بين العلم والعمل. إنه أكبر منذ ذلك بكثير.. لا نظير له بين المثقفين كما كان "المفكر المصرى الراحل" جمال حمدان بلا نظير فى الجيل الأسبق". وإلى هذا المعنى يصل أيضا الكاتب المصرى أحمد بهاء الدين شعبان قائلا إن المسيرى "قاتل بضراوة ضد الزيف والاستبداد والفساد والخنوع" واصفا إياه بالمثقف النموذج. وقال جورج إسحق المنسق السابق للحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" إن المسيرى سعى إلى نقل "مدرسته البحثية إلى قلب حركة كفاية. بل توظيفها لدعم أنشطة الحركة وقدرتها على التصدى لحكم الفساد والاستبداد". أما هدى حجازى الأستاذة بجامعة عين شمس وأرملة المسيرى التى شاركته رحلته العملية والفكرية وقدما معا ترجمات مشتركة لبعض الكتب فقالت فى كلمة قصيرة إن المسيرى كان نموذجا إنسانيا متفردا ولم يكن ملكا لأسرته الصغيرة داعية تلاميذه لإكمال رسالته. وكان محمد هشام أستاذ الأدب الإنجليزى بجامعة حلوان قال فى وقت سابق لرويترز إن المسيرى "ترك وصية أدبية منذ 12 عاما" فيها تكليفات محددة لتلاميذه لإنجاز مجموعة من الكتب قيد الإعداد ومنها أعمال عن الحضارة الغربية إضافة إلى موسوعة "الصهيونية وإسرائيل" التى كان مقررا أن ينتهى منها قريبا وتتناول إسرائيل من الداخل بعد أن عالجت موسوعته الأولى الأفكار النظرية التى خرجت منها "الظاهرة الصهيونية". وقبل شهر من وفاة المسيرى أعلن الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب أول يونيو حزيران الماضى منحه "جائزة القدس" وكان مقررا أن يتسلمها فى الاجتماع القادم للاتحاد بدمشق فى نوفمبر- تشرين الثانى القادم.كلمات دليلية