مهمة الشاعر بيدل دهلوي تتمثل في كشف أغوار النفس الإنسانية
Nov ١٠, ٢٠٠٨ ٠٣:٢٩ UTC
اختتمت مؤخراً في العاصمة الايرانية طهران أعمال مهرجان الشاعر ووالمتصوف الكبير أبو المعاني عبد القادر بيدل دهلوي، وهو أشهر رموز
•محمد الأمين اختتمت مؤخراً في العاصمة الايرانية طهران أعمال مهرجان الشاعر ووالمتصوف الكبير أبو المعاني عبد القادر بيدل دهلوي، وهو أشهر رموز الأدب الكلاسيكي الفارسي الذي يمتد على شبه القارة الهندية. وقد حضر المهرجان ثلة من شعراء من تونس والعراق وطاجيكستان وباكستان والهند، وعدد من الباحثين من أرجاء القارة الهندية وأساتذة من ايران وافغانستان وتركيا واوزبكستان واميركا وبريطانيا. وعلى مدار يومين استمع الحضور الى 65 بحثا ودراسة وقصيدة شعرية جاءت على جميع جوانب هذا الشاعر والعارف الغزير الانتاج، فقد كان دهلوي من القائلين بوحدة الوجود والشهود أو ما أطلق عليه في التراث العربي الأعلى بالمتصوفة الحلوليين أمثال الحلاج في المشرق ومحي الدين بن عربي مغربا. واستطاع بيدل أن يؤسس في منجزه الشعري فضاء فكريا مؤتلفا من التراث الهندي من جهة ومن استلهام الموروث الفلسفي والعرفاني متمثلا بالفلسفة الشراقية للسهروردي ونظرية وحدة الوجود من ناحية أخرى مع تأثر كبير بفلسفة محيي الدين بن عربي، لاسيما بأثريه بالغي الأهمية فصوص الحكم والفتوحات المكية، وهو التأثر الذي حرص القيمون على المهرجان في الوقوف عنده ابتداء من شعار المهرجان الذي صممته الفنانة التشكيلية سمية بني فاطمة والذي وظف تقنيات الغرافيك الحديثة لنقل صورة عن مسيرة بيدل الفكرية ومرورا بالدراسات والبحوث التي تقصت الرافد العرفاني في قصائد بيدل دهلوي، كذلك المشاركة الموسيقية التي قدمتها فرقة الخيال التي تعتبر أهم فرقة موسيقية تقدم الأعمال الكلاسيكية في الهند وافغانستان بقيادة المايسترو الطاف حسين سرآهنك. وهذه هي الدورة الثالثة التي يشرف عليها الشاعر هادي سعيدي كياسري مدير مركز الأدب الايراني، الذي قال: " حرصنا في هذه الدورة على استضافة شعراء من البلدان العربية، ونتمنى أن تتسع المشاركة العربية في المهرجان القادم، فالثقافة الاسلامية قد وحدت العالم الاسلامي من شمال افريقيا الى اقصى نقاط شبه القارة الهندية، كما أننا نخطط لإقامة مهرجان الشعر العربي في طهران بالتعاون مع مؤسسة التراث الثقافي والسياحة.وقد أبدی اسفنديار رحيم مشائي استعداد هذه المؤسسة للتعاون في اقامة هذا المهرجان". ومن منجزات هذه الدورة هو إعلان رئيس الجمهورية الايرانية الدكتور محمود أحمدي نجاد عن بعث مؤسسة بيدل دهلوي الدولية للتأليف والترجمة والنشر تعنى بتوثيق بمخطوطات دهلوي المنتشرة في المكتبات الخاصة والعامة في شبه القارة الهندية، بيد أن هذا المركز سوف يقوم إضافة الى ذلك بنشر وترجمة الأدب الفارسي في جميع البلدان الناطقة بالفارسية. وألقى الرئيس الايراني الدكتور محمود أحمدي نجاد كلمة أشار فيها الى أن مهمة الشاعر الاساسية تتمثل بسبر وكشف أغوار النفس الانسانية والاسهام في معرفة الانسان بنفسه وفي سعيه الدائم الى الكمال، أو ما اصطلح عليه في تاريخ التصوف الاسلامي "الانسان الكامل في الاسلام". وأشار الى سعي دهلوي للصعود والسمو والتعالي من التراب الى الأفلاك وأن العبرة هي بالمسير وليس في الوصول، وقال أحمدي نجاد:" نحتفي بالشاعر،على سبيل الاطلاق لأنه الكائن الأكثر معرفة بأعماق الانسان، يحادثنا الشاعر بلغة مألوفة ومدهشة في آن لأنها لغة الأعماق التي تلامس حقيقتنا وتفد بسهولة الى القلب، والشاعر الذي مهمته التعبير عن أعماق النفس الانسانية، لن يطوقه أي انتماء قومي ولن يحده أي حيز مكاني أو زماني " وأضاف الرئيس الايراني " حينما كتبت رسالة الى الرئيس الأميركي، كثيرون تصوروا أنها رسالة سياسية مكتوبة بلغة الساسة، والحقيقة أن هذه الرسالة كانت دعوة لأن يتعرف الانسان الى ذاته، فلو كان الظالمون يعرفون أنفسهم لما ارتكبوا كل هذه الجرائم، كل محاولات مستكبري العالم تهدف الى إقصاء الناس عن أنفسهم، ان مخططات الظلم والاستكبار تعمل على تغريب الانسان عن ذاته.كلمات دليلية