بغداد تحتضن أول معرض لنفائس الكتب منذ 2003
Feb ٠٤, ٢٠٠٩ ٠٥:١٣ UTC
عاد المركز الوطني للمخطوطات في بغداد إلى العصر العباسي والإسلامي والمغولي والعصور التي تلتها
عاد المركز الوطني للمخطوطات في بغداد إلى العصر العباسي والإسلامي والمغولي والعصور التي تلتها، من خلال معرض لنفائس الكتب والمخطوطات. ورغم أن المركز لم يتمكن، وبسبب الظروف الأمنية، من عرض كل ما يمتلكه من نفائس، فإن هذا المعرض يعد خطوة أولى لافتتاح معارض أخرى للمخطوطات وبشكل دائم، وفتح أبواب المركز أمام المواطنين ليتعرفوا على تاريخ بلدهم من خلال هذه النفائس الثمينة. ويقام المعرض تحت شعار «المخطوطات ثروة الأمة وتراثها العريق» وبرعاية وزير السياحة والآثار قحطان الجبوري. حضر حفل الافتتاح جمع غفير من أساتذة الجامعات العراقية والمهتمين بالتراث والآثار. وأكد مدير المركز الدكتور عبد الله حامد أن المركز «يمتلك أكثر من المعروض اليوم، وهناك أضعاف مضاعفة لم يتم عرضها اليوم، لكن ظروف البلد حالت دون عرضها بشكل كامل، مبينا أن لدى المركز نفائس كثيرة تعود للعهد الإسلامي، بعضها خط على جلود الحيوانات وبالذهب، وما هو موجود منها في مكتبات العالم قليل جدا ويعد على أصابع اليد الواحدة، وهناك مخطوطات تعود للقرن الثاني للهجرة، كما فضلنا عرض بعض القطع العباسية، مثل الإسطرلاب، الذي كان يستخدم في علوم الفلك، وأيضا حقائب المصاحف المذهبة، وكتب خطّت بيد علماء عرب، وهي من النفائس، إضافة إلى هدايا قدمت لشخصيات معروفة في عصور ماضية تسمى بالخزائنية، كونها لم تقلد، أي صنعت منها قطعة واحدة، وأهديت لسلاطين وملوك». المسؤول في وزارة الآثار عبد الزهرة الطلقاني، أكد أن من الصعب حصر كل نفائس المخطوطات لدينا في هذه المساحة الصغيرة. وأضاف أن المركز «يحتوي على 47 ألف مخطوطة، أغلبها من النفائس».وأضاف أن المخطوطات العراقية لم تتعرض لأي عمليات سرقة أو تخريب خلال الأحداث الماضية، وتم الحفاظ عليها، وأخرجت للعيان بعد فترة، والآن هي في حالة جرد ومعاينة وصيانة». وشكا من أنه «حتى الآن لا توجد لدينا مخازن بمواصفات عالية مخصصة للحفاظ على الآثار، ونحن، وعبر الاتصالات بالعالم، نحاول توفير هذه المخازن والبيئة الصالحة لخزن الآثار والمخطوطات، وهذا ما نسعى إليه، وهناك تعاون دولي بهذا الصدد». ومقر المركز مبنى قديم شيد عام 1930، وكان منزلا لرئيس الوزراء العراقي في العهد الملكي توفيق السويدي. وعلى الرغم من قدم المبنى وتصدع أجزاء منه، فإنه حافظ على جميع معالمه الهندسية، التي بقيت شاخصة وسط بنايات عالية تنتشر اليوم في شارع حيفا، أحد أهم وأحدث شوارع العاصمة بغداد. والغريب أن هذه الدار، وعلى الرغم من احتوائها، على كنز لا يقدر بثمن، فإن أيدي العابثين لم تصل إليها إبان أحداث عام 2003، والفضل يعود لرجل مسنّ يتجاوز عمره الـ68 عاما، اسمه شاكر عبد كاظم، تمكن من حماية الدار بمفرده، ونقل ما فيها من مخطوطات إلى مكان لم يعلن عنه، ومن ثم أعادها بعد تحسن الأوضاع الأمنية. وقال كاظم إنه على الرغم من حمايته لهذا الكنز، فإن راتبه ما زال قليلا جدا، وهو لم يتقاض مرتبه منذ ثلاثة أشهر .وقال إنه بعد سقوط النظام السابق عاهد نفسه ألا يترك هذا الكنز للعابثين والسارقين «ولهذا قمت بنقله إلى مكان آمن والحفاظ على إرث البلد».كلمات دليلية