"القراءة للجميع".. حتى الحيوانات في مدينة ألمانية
Feb ٠٤, ٢٠٠٩ ٠٥:١٤ UTC
ما الذي يمكن لنا أن نتخيله إذا شاهدنا حماراً؟.. نعم، حماراً حقيقياً يقف على قارعة الطريق ويقرأ في كتاب يمسكه بإحدى قدميه وبفمه؟!
ما الذي يمكن لنا أن نتخيله إذا شاهدنا حماراً؟.. نعم، حماراً حقيقياً يقف على قارعة الطريق ويقرأ في كتاب يمسكه بإحدى قدميه وبفمه؟! ربما لن نفعل شيئاً غير إبراز الدهشة التي ستنتابنا حينذاك. وربما لن نصدق ما نرى، أو سنظن للوهلة الأول أن قوانين العالم تغيرت بالكامل، وأن الدنيا سلة مفاجآت كبيرة لا أحد يدري ما الذي تخبئه بعد. لكن هذه المقدمة ليست سوى حلم خرافي لا يمكن، ربما، أن يتحقق في يوم من الأيام على أرض الواقع. مع هذا، العمل لا يقصد تحقيق الحلم كله بقدر ما هو إرضاء الحيوانات عبر محبيها.. واعتبارها جزءا كيانيا من الحياة على هذا الكوكب. ففي مدينة بريمن شمال غرب ألمانيا ثمة حمار يقرأ لكنه ليس حقيقيا بل هو منحوتة تمثل شعار المدينة، حيث يجتمع معه كلب وقرد وثعلب وجميعهاتقرأ في كتب مختلفة. في ساحة البرلمان الرئيسية في المدينة التي يتجاور فيها مبنى كاتدرائية سانت بيتر ومبنى المتحف الوطني لبريمن وكذلك تمثال رولاند حارس المدينة الأزلي ثمة أيضاً المكتبة العامة لبريمن التي يسعى العاملون فيها إلى نشر القراءة بين الناس وابتكار طرق ووسائل حديثة لترغيب العامة بمزايا الإقبال على الكتب والقراءة. وهذا بالرغم من أنه معروف على نطاق واسع بأن الشعب الألماني من أكثر الشعوب قراءة للكتب، كما أن ألمانيا هي البلد التي ابتكرت فيها الطباعة، ومن ألمانيا انتشرت مهنة الطباعة والنشر إلى أرجاء العالم قاطبة. ثم أن معرض فرانكفورت السنوي للكتاب يعتبر أكبر معارض الكتب في العالم. ولكن يبدو أنه رغم كل هذا التراث العريق ثمة مسؤولون في المكتبة العامة لبريمن ليسوا مرتاحين تماماً لحال القراءة ولذا تراهم يعملون ليل نهار على توليف وصفات ربما تكون ناجعة في زيادة إقبال العامة عليها. ومن هذه الأفكار وضع منحوتات في ساحات المدينة وأزقتها، خاصة داخل المدينة القديمة وبعض الساحات المشهورة خارجها وعلى ضفاف نهر الفيزر تمثل مجموعة من الحيوانات وهي تقرأ في كتب، إما طُبعت في بريمن، أو هي لكتاب عاشوا في المدينة، كما تقول أنجيليكا التي تعمل في المكتبة العامة للمدينة منذ أكثر من عشرين سنة. أنجيليكا تضيف أن الهدف من هذه المنحوتات «ليس طبعاً تماثلها مع الحقيقة التي هي مستحيلة» بل لحث الناس على أمرين: الأول، تحفيز الإقبال على المكتبة العامة وما تمثله من تاريخ للمدينة وما تختزنه رفوفها من كتب قيمة ومخطوطات نادرة إلى الكتب الحديثة. والثاني، القراءة للحيوانات التي هي بالحقيقة تشاركنا الحياة على ظهر هذا الكوكب». أما مسوّغ هذا العمل الأقرب إلى الحملة رغم أن الألمان شعب قارئ بامتياز، فهو كما تقول «نعم نحن شعب يقرأ كثيرا، لكن مدينتنا تتخصص بنشاط صناعي كبير في مختلف الميادين من صناعة السيارات إلى الصواريخ ومركبات الفضاء، وبالتالي فإن من يعمل لعشر ساعات متواصلة منذ بداية الصباح وحتى المساء تخف عنده القدرة على القراءة. وبالتالي فإن المكتبة تخسر روّادها تدريجياً. هذا من جهة، أما من جهة ثانية فإن الدراسات التي أجريت في المدينة أفادت بأن الإقبال على المكتبة العامة من غير الطلاب والمثقفين وأصحاب الهواية انخفض بمعدل 15 في المائة عن عام 2000، ما يعني أن الناس الذين يتوجهون إلى وسط المدينة لا يأتون إلى المكتبة التي يفترض أن تكون وجهة جذب في وسط المدينة التاريخي، ومن هنا وقع الاختيار على شعار المدينة الذي تحتله أربعة حيوانات من أجل التعريف بأن المدينة تهتم بالمطالعة وتعتبرها نشاطاً مميزاً إلى جانب النشاطات الأخرى مثل التسوق والجلوس في المقاهي والمطاعم وأماكن التسلية». وتابعت أنجيليكا «ومن ناحية أخرى، فإن هذه المنحوتات يُراد منها أيضاً أن تُتم القراءة للحيوانات لأنها (أي الحيوانات) تستوعب ما يقال لها. فالكلب الذي يمكننا أن نأمره بالجلوس والنوم والاستيقاظ وغير ذلك يمكننا أن نقرأ له صفحة من كتاب لأنه إذا كان يستوعب كل الأمور التي نلقّنه إياها فإنه حتماً سيستوعب ما نقرأه له، والأمر نفسه ينطبق على الحمار والقط والثعلب وكل الحيوانات.. وحتى إذا عجزنا عن تلقينه الثقافة سنكون قد استفدنا نحن منها».كلمات دليلية