مقبرة الملكة الفرعونية نفرتيتي تکشف أسراراً عن حياتها
https://parstoday.ir/ar/news/culture_and_art-i2883-مقبرة_الملكة_الفرعونية_نفرتيتي_تکشف_أسراراً_عن_حياتها
إن ما يؤكد المكانة الفريدة لنفرتيتي ملكة عصر الفراعنة هو أسلوب التفضيل في الاسم
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Mar ٠٣, ٢٠٠٨ ٠٤:٤٦ UTC
  • مقبرة الملكة الفرعونية نفرتيتي تکشف أسراراً عن حياتها

إن ما يؤكد المكانة الفريدة لنفرتيتي ملكة عصر الفراعنة هو أسلوب التفضيل في الاسم

إن ما يؤكد المكانة الفريدة لنفرتيتي ملكة عصر الفراعنة هو أسلوب التفضيل في الاسم. فكما يذكر المؤرخون فإن كلمة «نفر» تعني «طيب» أو «حسن»، وهو ما جعلهم يترجمون اسمها بأحسنهم، أو أفضلهم، أو أطيبهم». ولم تكن «نفرتيتي» أول من حمل هذا التفضيل، فلقد سبقتها الملكة «أحمس نفرتاري»، عميدة الأسرة الثامنة عشرة، والتي ألهها المصريون القدماء حسب معتقداتهم بعد وفاتها، وسميت «نفرتيتي» تيمنا بها، ويرجح مؤرخون إلى أنها ربما تكون من العائلة نفسها. وعلى غرار زوجها رمسيس الثاني الذي كان مولعا بإنشاء تماثيل له في كل مكان، اتخذت نفرتيتي لنفسها ألقابا عديدة من أهمها منها «الأميرة الوراثية»، و«الزوجة الملكية الكبرى» و«سيدة الأرضيين»، و«ربة مصر العليا والسفلى»، وشغلت أيضا منصب «زوجة الإله». وحسب الكثير من علماء المصريات فإن هذا اللقب ذكر مرتين أمام صورتها في مقبرتها في وادي الملكات، وهو اللقب نفسه الذي حملته «أحمس نفرتيتي» من قبل، لكن نظرا لروعة جمالها فقد لقبت أيضا بـ«مليحة الوجه» و«الوسيمة ذات الريشتين».ونظرا لمكانة نفرتيتي الكبيرة في طيبة يعتقد أن زواج رمسيس الثاني بها كان لتعضيد مركزه في جنوب الوادي، وفي طيبة خاصة، حيث أن منبته يرجع إلى شرق الدلتا. وفي وادي الملكات في منطقة البر الغربي بمدينة الأقصر، جنوب مصر تقع مقبرة الملكة المصرية الشهيرة، والتي تم اكتشافها في العام 1904 على يد بعثة إيطالية برئاسة الأثري الشهير سكياباريللي. تبوأت نفرتيتي المكانة المفضلة بين زوجات الملك رمسيس الثاني الخمس، وعلى الرغم من قلة الوثائق التاريخية، فإننا نستطيع أن نستشف المزيد من أخبارها من خلال آثار ذلك العصر، ولعل من أهمها معبد «أبو سمبل» الصغير في النوبة، وقد بناها رمسيس الثاني احتفاء بزوجته وتخليدا لاسمها الفريد. ويرجح الأثريون أن نفرتيتي تزوجت برمسيس الثاني قبل اعتلائه العرش حيث وجدت صورتها على لوحات جبل السلسلة التي ترجع إلى عام 1290 ق.م حيث تقوم مع زوجها بأحد الطقوس الدينية وهو العام الذي سبق حكمه. لم تفتح مقبرة نفرتيتي للجمهور منذ اكتشافها إلا في أوائل عقد التسعينات من القرن الماضي، وذلك لحدوث بعض التلف في النقوش والزخارف بسبب ترسب الأملاح، حيث استخدم في نحتها نوعية رديئة من الحجر الجيري.وقد دفع ذلك الفنانين القدامى لتغطية أسطح الجدران بطبقات من الجص تم نقشها وزخرفتها بالحفر الغائر بمهارة فائقة، ولذلك فقد كان السبب وراء التلف الأملاح الصخرية التي تبلورت تحت طبقة الجص، مما دفعها للسقوط.وعند زيارة زائر لمقبرة الملكة المصرية الشهيرة والتي تعتبر من أهم مقابر وادي الملكات، مقابل تلك المقبرة المهمة للفرعون الشاب «توت عنخ آمون» في وادي الملوك، يلاحظ ذلك القطاع الذي نحتت فيه مقبرة نفرتيتي من الجبل، والذي كان يعد من أردأ أنواع الحجر الجيري، ولذلك غطيت جدرانها بطبقة سميكة من الملاط نحتت عليه النقوش الحائطية ببروز خفيف وحفز سهولة الرسم والنحت والتلوين على هذه الطبقة، الفنان إلى الانطلاق في تنفيذ رسومه ببراعة شديدة. كما عدل الفنان مرات عدة تصميم اللوحات، بإضافة طبقة جديدة لتغطية الطبقة القديمة التي ظهرت بسقوط بعض أجزاء من التعديل الجديد، وتمت تسوية سقف المقبرة ورسم عليه ما يمثل السماء بتلوين المساحة بلون ازرق داكن زين بنجوم صفراء. وفي جدران المقبرة، تكاد تظهر الملكة في كل صورها وهي ترتدي رداء شفافا فضفاضا ذا ثنيات من اللون الأبيض، ووضعت على رأسها تاجا من الذهب على هيئة طائر الرحمة «نخبت». وفي كثير من الأحيان كانت تضع تاجا آخر يعلوه طائر الرحمة، بريشتين بينهما قرص الشمس، وقد تزينت الملكة بالكثير من الحلي من أقراط وأساور وعقود، حيث تظهر المساحيق على وجهها. تصميم المقبرة خضع لما كان سائدا في مقابر ملكات الأسرة التاسعة عشرة في أول عصرها، حيث تشبه كثيرا في تصميمها مقبرة الملكة « توي» زوجة «سيتي الأول».وعند دخولك للمقبرة لها لابد أن تبدأ بسلم حجري، يتكون من ثماني عشرة درجة، يؤدي إلى مدخل المقبرة الذي يؤدي بدوره إلى قاعة مربعة الشكل تقريبا على جانبيها الغربي والشمالي «ضلفة» بطول قامة الشخص العادي، كانت غالبا لوضع الأدوات والتقديمات الجنائزية، وقد نقش على الحائط أعلى «الضلفة» الفصل السابع عشر من كتاب «لموتى» الخاص بالخروج والدخول إلى العالم الآخر. يعلو هذا النص، وعلى يسار الداخل مناظر تمثل الملكة وهي تلعب «الضامة»، لعبة «السنت»، وهي لعبة فرعونية شهيرة تلعبها داخل خيمتها، ويلي ذلك صورة الروح على هيئة طائر برأس الملكة، وهي تقف فوق مقبرتها، ثم يجد الزائر الملكة تركع على ركبتيها في وضع التعبد، وعلى الحائط الغربي يلاحظ الزائر رسما عبارة عن أسدين بينهما قرص الشمس.بعد ذلك يلاحظ الزائر طائر «البنو»، تليه مومياء نفرتيتي داخل خيمة التحنيط تحرسها «إيزيس ونفتيس» على هيئة أنثى الصقر، وذلك من الجانبين، ثم حورس واقفا، ونتابع هذه المناظر داخل المقبرة، إضافة إلى رسوم لمومياوات «رع حور، آختي»، وهما جالسان على كرسيين وجلس خلفهما «حورس».وعلى الحائط الجنوبي من هذه القاعة منظر من الفصل رقم 184 من كتاب «الموتى»، وهو من ثلاثة صفوف، بالصفين العلويين سبع بقرات وثور، وفي الصف السفلي أربعة مجاديف ترمز لاتجاه قوى السماء.