تکريم الشاعرة العراقية نازك الملائكة في الذكرى الثانية لرحيلها
Jun ٢٣, ٢٠٠٩ ٢٣:١٦ UTC
وزعت مؤخرا في مقر الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق جوائز مسابقة القصة القصيرة جدا التي اقامها منتدى نازك الملائكة
وزعت مؤخرا في مقر الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق جوائز مسابقة القصة القصيرة جدا التي اقامها منتدى نازك الملائكة والتي شارك فيها العشرات من الكتاب والكاتبات، وتشكلت من اجلها لجنة تحكيمية برئاسة الناقد فاضل ثامر رئيس الاتحاد وجهاد مجيد وايناس البدران، وجاء اعلان الجوائز مع الاحتفال بالذكرى الثانية لرحيل الشاعرة الكبيرة نازك الملائكة، والذي حضرته الشقيقة الصغرى لنازك سها الملائكة مع نجلها. ورحبت رئيسة منتدى نازك الملائكة القاصة ايناس البدران بالحضور، وقالت إن هذه الجلسة المميزة خُصصت استذكارا لشاعرتنا التي يعد الاحتفال بها احتفاء بالابداع والمبدعين، كذلك للاعلان عن نتائج مسابقة المنتدى للقصة القصيرة جدا لكاتبات وكتاب هذا الفن القصصي الرفيع، ويشرفنا حضور السيدة سها الملائكة ونجلها السيد سؤدد عوني فاضل، ثم قرأت البدران ابيات من قصيدة لنازك منها: (خذني الى العالم البعيد يا زورق السحر والخلود وسر بقلبي الى ضفاف تومي الى القلب بالقصيد ) ثم اضافت: ضاقت نازك الملائكة بالقيود الكلاسيكية المضروبة على القصيدة واطاحت بها وجعلت من مغامرتها التجريبية تلم الممزوجة بالمعرفة الرصينة الغيث الاول الذي يفجر الينابيع ويجعل الكلمات تحلق حرة في الهواء الطلق في ابعد مديات القصيدة او تسّاقط كالمطر القرمزي ممزوجا بطعم النشوة الطاهرة حتى ان المتشككين في ذلك حينها خرجوا من معاطفهم القديمة ونزعوا قبعات الجمود المحافظة بعد ان ادركوا ان غاية القصيدة هي بث التأمل وقتل الجمود والتدفق الروحي للمعاني المبثوثة في فضاء الكلمات. بعدها قرأ ابن شقيقة الراحلة كلمة والدته سها الملائكة (شقيقة نازك) ابتدأها بالحديث عن مدينة الكرادة الشرقية وبالتحديد في شارع (ابو اقلام) المطل على دجلة الخالد، هو شارع تحف به اشجار اليوكالبتوس الشامخة باغصانها التي ترتفع لتتعانق في العلاء حتى لا يكاد الناظر يرى السماء من خلالها، مشيرا الى الدار التي نشأت فيها نازك والتي شهدت ولادة قصيدة (الكوليرا) التي غيرت خارطة الشعر العربي المعاصر، حيث تقول السيدة سها: (ما زلت اتذكر ذلك النقاش الحاد الذي دار بين والدي الاديب صادق الملائكة ونازك صبيحة يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر تشرين الاول عام 1947 عندما كانت تقرأ لاول مرة امامنا قصيدتها تلك وكان ابي يستخف بكلماتها ويستهزئ بها لانه كما يرى شذت عن الاوزان المعروفة، لا بل عدها خالية من الوزن والقافية وكانت ام الشاعرة ام نزار الملائكة تستمع الى ذلك الجدل العنيف وهي حائرة بين ان ترضي زوجها في رأيه او تشارك ابنتها نازك المندفعة في تصلبها، وعبثا حاول ابي ان يثنيها عن نشر تلك القصيدة وكان يخشى ردة فعل النقاد الذين كما قال لن برحموا نازك، وهكذا كان حيث انهال القذف والشتم عليها في الصحف كل يوم، لكن نازك كانت مصممة على المضي قدما ونشر القصيدة مهما كلف الامر، لا بل قالت بالحرف الواحد: دعهم يشتمون وليقولوا ما شاءوا، فأنا واثقة ان قصيدتي هذه ستغير خارطة الشعر العربي وكان ما ارادت، واضافت السيدة سها: اذكر فيما اذكر انني كنت ذات يوم ابكي وانا اقرأ مقالة من مقالات الشتم تلك في نازك وعندما هي تأثري قالت لي: لا تبالي يا عزيزتي، لقد تعودت على الهجوم وانا واثقة من ان تلك الاقلام ستكتب اسم نازك بالفخر والاعتزاز ذات يوم. وتحدثت السيدة سها عن شقيقتها وذكرياتها معها والكثير من الحكايات عنها حتى انتهت بالقول: نازك لم تمت، هي خالدة خلود الحياة، خالدة وحية في قلوب محبيها، وهي خالدة في الدار الاخرى وانا واثقة من ذلك، انها في الجنة، يحكي ذلك حلمي الذي رأيته قبل ايام وهي تقيم في دار ممتدة لابداية ولا نهاية لها، جدرانها من الزجاج ولا ابواب لها، ارضها من المرمر الناصع البياض وكانت تمسك بيدي لتريني دارها وهي فرحة. بعدها تحدث فاضل ثامر رئيس الاتحاد قائلا: نازك اصبحت رمزا وعلامة من علامات الحضور الثقافي المتوهج للمرأة، نازك لم تكن علامة عابرة بل كانت حدثا في مسيرة الحداثة، مع صعوبة اختراق الحواجز الذكورية انذاك، مع ذلك استطاعت ان تقف جنبا الى جنب مع بدر شاكر السياب وسواه لتؤسس جيلا جديدا ومشروع حداثة في العراق والوطن العربي واليوم نحن نجني ثماره من خلال هذا التنوع الابداعي والشعري الحديث باجيال الحداثة الجديدة، نازك اطلقت الثورة الشعرية من عقالها، ولم تكن ثورة عروضية بل فكرية وجمالية حققت الشيء الكثير، نازك انجزت الشيء الكثير وان يؤاخذها البعض انها لم تتواصل فيكفي انها كانت مثل بروميثيوس الذي استطاع ان يسرق النار من الآلهة ليُعطيها للبشر. ومن ثم تحدث الشاعر الدكتور محمد حسين آل ياسين الذي اشار الى العلاقة التي تربط اسرته باسرة الملائكة، ومن ثم اشار الى انه تعرف اليها لاول مرة عام 1965 في قاعة الشعب التي اقيم فيها المؤتمر الخامس للادباء العرب والذي رافقه مهرجان الشعر العربي السادس، وقد اقيم المهرجان باشراف ورعاية جمعية الكتاب والمؤلفين العراقيين لا الحكومة ولا الوزارة، وقال: الشاهد من ذكر مشاركة نازك انها شاركت بقصيدة عمودية اعجبت الحضور كثيرا، ولفت نظري ان المرحوم الشاعر الكبير مصطفى جمال الدين كان معجبا بالقصيدة ويطلق كلمته المشهورة حين يعجبه شيء يقول (زين)، فكان يردد ابياتا من قصيدة نازك ويقول (زين)، واضاف: نازك عاشت متواضعة بكل ما تعنيه كلمة التواضع على الرغم من انها ممتلئة ولو ارادت ان تفتخر به وتعلي نفسها تجد من منجزها واستاذيتها الشيء الكثير، نازك مدرسة حقيقية تعلمت فيها وتعلم غيري والكثيرون غير موضوع الريادة الشعرية، نازك لم تدع شيئا ولم تشمخ ولم تزعم ولم تتكبر ولم تقل فعلت وفعلت، الاخرون يتحدثون عنها، نازك درس انساني عظيم لانها واثقة من نفسها ومنجزها وهذه هي المعادلة الصعبة ان الواثق العارف يبتعد عن الادعاء. اما الشاعر محمد علي الخفاجي فقال: لن اتحدث عن نازك الشاعرة وسيكون حديثي خارج المتن، ماذا اتحدث عن شاعرة طرح القرن العشرين خمسة اجيال فيما لم يذكر سوى ملكة واحدة والباقيات وصيفات لها، واشار الخفاجي الى انه انتقل من قسم الجغرافيا الى اللغة العربية لكي يحظى بلقاء نازك، واضاف: لم اشاهد نازك ضاحكة ولم اكن اشاهدها متبرمة، كانت تنأى بنفسها عن النقاشات على الرغم من الاحتدام بين الشعر الحر والعمودي، اما عن حشمتها فلفت انتباهي انني لم ار على وجهها المساحيق، كما كانت ترتدي بلوزة ذات رقبة ومعطفا يميل الى الاحمر قليلا، واشار الخفاجي الى انها كانت تعترض على بعض المفردات التي يستخدمها نزار قبلني مثل كلمة (حكايا) وتقول لا توجد هذه الكلمة في اللغة العربية. وبعد ان انتهت الشهادات بحق الشاعرة الكبيرة، حان وقت الاعلان عن جوائز مسابقة القصة القصيرة جدا، فتحدث القاص جهاد مجيد قائلا: اتتنا قصصا رائعة، وانا مسرور ان باقة القصص هذه لم يكن فيها تداخل، فكانت قصص جميلة وتمتلك عناصر الجودة والابداع ولكن لا بد ان يكون هنالك فائز اول وفائز ثاني وثالث، وكل القصص تستحق الشهادات التقديرية لاننا لم نجد قصة هابطة، واوضح ان القصة القصيرة جدا فن ليس سهلا ومن الاخطاء هو الخلط بينها والقصة القصيرة، كما ان الجملة السردية ليست كالجملة الشعرية.كلمات دليلية