قراءة في التجربة المكانية في الشعر العربي المعاصر
Aug ٠٥, ٢٠٠٩ ٠٠:٠٠ UTC
تحاول الکاتبة والباحثة د. فتحية كحلوش في كتابها بعنوان "بلاغة المكان" الصادر عن دار الانتشار العربي في بيروت أن تقارب التجربة المكانية في
تحاول الکاتبة والباحثة د. فتحية كحلوش في كتابها بعنوان "بلاغة المكان" الصادر عن دار الانتشار العربي في بيروت أن تقارب التجربة المكانية في الشعر العربي المعاصر ممثلة في تجربة شاعرين معاصرين هما الشاعر سعدي يوسف والشاعر عز الدين المناصرة بوصفهما يستثمران المكان فنيا، ويقدمان تجربتين حيتين تمكنان من قراءة أسرار التاريخ والجغرافيا، إضافة إلى سعيهما الدائم إلى كسر رتابة العلاقات اللغوية القائمة. تتميز الدراسة بطابعها الأكاديمي الواضح فتطرح منذ البداية قضية المنهج الذي يمكنها من مقاربة التجربة المكانية في أعمال هذين الشاعرين، والإشكالية التي يواجهها الناقد في استحالة تطبيق أي منهج نقدي تطبيقا كاملا لاسيما في بحث كهذا، الأمر الذي يدفعها إلى التركيز في هذه الدراسة على الوصف والتحليل مستفيدة من بعض المفاهيم البنيوية الخاصة بقضايا النص والشعرية، ومن مفاهيم نظرية القراءة والتلقي انطلاقا من رؤيتها إلى الكلمة في الشعر بوصفها تتحرر وتتجدد مع كل نص مما يجعلها تتجاوز معناها المألوف في اللغة العادية. تنطلق الدارسة في قراءتها لنصوص هاتين التجربتين من كلمات دوال بعينها، تنتقل من عاديتها وابتذالها إلى تفردها وخصوصيتها دون أن تسعى إلى فصل قضايا النص عن علاقته بالمرجعية الخارجية بكل تحولاتها. ومن أجل تحقيق هذه الأهداف تلجأ إلى تقسيم دراستها إلى أربعة فصول، تركز في الفصل الأول منها على دلالات المكان ومعانيه وقضايا النص والشعرية. تشير كحلوش في بداية تناولها لموضوع النص أن ثمة تداخلا يظهر في الكتابات النقدية بين مصطلحي النص والخطاب، وكذلك بالنسبة لمصطلح الملفوظ، الأمر الذي يدفعها لمحاولة تقصي المعاني الدلالية لكل من المصطلحات الثلاث وبيان العلاقة المفترضة فيما بينها وذلك عبر الرجوع إلى المعاجم العربية لاستيضاح معانيها اللغوية التي تتمثل بالنسبة للنص في معاني منتهى الشيء وبلوغ الهدف أو الجانب الإبلاغي كما في المعاجم الحديثة، في حين أن معنى النص بمفهومه الأدبي والنقدي المعاصر يختلف بين ناقد وآخر، إذ يشير عند بعضهم إلى ما هو مكتوب وشفهي، وعند آخرين إلى ما هو مكتوب فقط. وتدرس فتحية كحلوش مفهوم الشعرية الذي تؤكد أنه قديم قدم التنظيرات الأدبية عند اليونان والعرب، إضافة إلى دراسة وظيفة الشعرية بوصفها علما للأدب أو علما للشعر كما طرحها النقاد الغربيون والعرب الذين استخدموها بمعنى الكشف عن قوانين الكتابة الأدبية، وإن كان النقاد العرب الحديثون يركزون على استخدام المصطلح في الحديث عن الشعر الذي تقسمه أيضاً إلى قسمين الأول هو الشعرية التقليدية والثاني الشعرية الحديثة. وفي هذا السياق تحاول الإجابة عن عدد من الأسئلة الخاصة بمفهوم الشعر الذي يصعب ضبطه نظرا لوجود مظاهر أدبية عديدة مثل المظاهر القصصية وغيرها في الكتابة الشعرية، ما جعل الشعرية المعاصرة تقلص الفوارق كثيرا بين الشعر والنثر وتحصره في الفروق الشكلية المحضة، وفي النمط الخاص من العلاقات التي يقيمها الشعر بين الدال والمدلول من جهة وبين المدلولات من جهة أخرى. وتدرس المؤلفة كحلوش مكانية النص من خلال الصفحة الشعرية، فتبدأ أولا بدراسة النص الشعري كفضاء طباعي يلعب دورا مهما بوصفه ذا طابع إيحائي وإن كان تودوروف اعتبر الفضاء النصي خاصة شعرية أكثر من النثر. وتعتبر الباحثة أن الحديث عن المكان الطباعي في شعر سعدي يوسف وعز الدين المناصرة لا يخرج عن البنية العامة التي تحكم المكان في الشعر العربي المعاصر. كذلك تشير إلى ظاهرة استمرار النموذج المكاني القديم الذي تمثل في شكل أول هو نظام الشطرين والشكل الثاني المتمثل في نظام الشطرين المنفتح ونظام هدم الفسحة بين الشطرين، أما بالنسبة لنص التكرار الذي تجاوز البنية التناظرية إلى نظام المقاطع ذات الهيئة الطباعية الواحدة والمتكررة. هذا وتتوقف كحلوش عند بنية أشكال عديدة أولها التقليدية الجديدة التي تميزت فقط بوضعها الطباعي الخاص، وثانيها التقليدية المنفتحة التي لا تتم المحافظة بها على الوقفة الدلالية أو النظمية أو العروضية.كلمات دليلية