مهرجانات ثقافية بدون جمهور
https://parstoday.ir/ar/news/culture_and_art-i34743-مهرجانات_ثقافية_بدون_جمهور
تكثر في العراق المهرجانات الثقافية والملتقيات، وربما لا يمر شهر دون ان يكون هناك مهرجان، ولكن هذه المهرجانات طالما تكون مقتصرة على
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Aug ١١, ٢٠٠٩ ٢١:١٨ UTC
  • مهرجانات ثقافية بدون جمهور

تكثر في العراق المهرجانات الثقافية والملتقيات، وربما لا يمر شهر دون ان يكون هناك مهرجان، ولكن هذه المهرجانات طالما تكون مقتصرة على

* عبد الجبار العتابي من بغداد تكثر في العراق المهرجانات الثقافية والملتقيات، وربما لا يمر شهر دون ان يكون هناك مهرجان، ولكن هذه المهرجانات طالما تكون مقتصرة على اصحابها، اي من الشعراء او الادباء او الكتاب التي تقام باسمهم ولعرض نتاجاتهم، يأتون من الاماكن البعيدة ويجلسون مستمعين الى ما يقال احيانا بملل لافت، واحيانا باصغاء، ولكن الطريف ان الجمهور العادي غالبا ما يكون غائبا عنها، ليس هنالك من غاوين يحرصون على الحضور بمزاج او هاجس الاستمتاع بالسماع او الرغبة في الاستفادة، وحتى في وجود المجاملات فهي لا تمتد طويلا فسرعان ما يحمل الضيف نفسه ويمضي بعيد. وفي كل مهرجان نتابعه نجد ان الحضور في الساعة الاولى منه تحفل بزخم من الحضور ولكن يتقلص فيما بعد حتى اننا لا نشاهد في اليوم الاخير الا عددا لا يمثل نسبة العشرة بالمئة، ومن هنا یطرح هذا السؤال: ما الجدوى من اقامة المهرجانات الثقافية اذا ما كانت لا تشهد اي حضور للجمهور؟ قال الشاعر موفق محمد من محافظة بابل: من اجل ان لا يتبدد شمل الادباء فذا الزمن الاغبر الذي لايلتفت للثقافة والمثقفين. واضاف ان مجرد تحقيق مثل هذا الحضور هو انتصار للجمال وللمحبة، فما الذي تتوقعه من مجتمع متعب يخوض معتركا شرسا مع الخفافيش القادمة من اعماق الكهوف الملغومة بالخرافة والتخلف من اجل ان يقف على قدميه مرة ثانية ليسترد عافيته وامنه، ان هذا الحراك دليل عافية واصرار على ديمومة الحياة، فلنبارك معا كل الجهود الخيرة من اجل انعاش الثقافة العراقية. وقال القاص صلاح زنكنة رئيس اتحاد الادباء فرع ديالى: الفضيلة الكبرى في كل هذه المهرجانات او الملتقيات هو جمع اكبر عدد من الادباء والمثقفين، يتداولون الشأن الثقافي ويتسامرون ويتناولون النصوص، هذا هو الشيء الاهم. واضاف زنكنة: هذا بالشكل العام، اما بالنسبة لي، فأنا ارى اي جدوى غير هذا، ولهذا فما يحدث على هامش المهرجانات اهم بكثير مما يحدث في المتن الرسمي، لان الهامش ليس فيه افتعال او ادعاء او اشياء مثل الرسميات المجانية، هناك حميمية وانا اؤكد على الجانب الاجتماعي في الموضوع، هذه المهرجانات بلا جمهور سوى جمهور الادباء، اما الجمهور الاكبر فهو مشغول بهمه اليومي ومعيشته الحياتية. اما الشاعرة فليحة حسن من محافظة النجف فقالت: الا تعتقد معي ان هذا التساؤل يفضي الى تساؤل اكبر مفاده لمن يبدع المبدع بغياب المتلقي؟ اعني اننا معشر الادباء تعودنا ان نقرأ لبعضنا ونقيّم نصوص بعضنا الاخر، ولم نجد لمنا متلقيا يهتم بما نطرحه ويشير الى ما كتبناه بجملة ولو عابرة، من هنا صار لزاما علينا ان نجد لنا معيارا نبرهن لانفسنا به في الاقل مدى ما وصلنا اليه من مستوى ابداعي، اي اين تكون قصيدتي مع وجود قصيدة الاخر المبدع. واضافت: المهرجانات في رأيي هي محك النصوص الابداعية ليظهر جيدها من عدمه اولا وهي دعوة ثانيا لسحب المتلقي المهتم بالثقافة والاخر الغائب عنها ووضعه امام النص مباشرة عن طريق السماع، ثم ان حصول هكذا مهرجانات مشكلة، اعني غياب المتلقي عن المهرجانات راجع في الاصل الى من يقف وراء اقامة تلك المهرجانات وسوء تنظيمه لها. وقال القاص والناقد جاسم عاصي من محافظة كربلاء المقدسة: اعتقد ان الجدوى تكمن في تبادل الخبرة والتجربة، ذلك ان الواقع الحاليللمجال الثقافي يشكل اطارا من العزلة بين المثقف والاديب، لان الذي يتأثر بكل المشهد هو السياسي الذي يعمل ومنذ فترة طويلة على تغييب المثقف، لذا ارى ان عقد المهرجانات دليل على التحدي والبقاء والمكاشفة. اما الدكتور عبد الهادي الفرطوسي رئيس فرع اتحاد الادباء في النجف فقال: الجدوى. هي تحقيق حضور متخصص يمنح الفرصة لنشره بوساطة وسائل الاعلام، وخاصة في عهد الوسائل الاعلامية المتطورة. واضاف: ان الذين يحضرون مثل هذه المهرجانات هم نخبة نوعية من المثقفين، وهذا هو المهم في الامر، وليس العبرة في الكم العددي، فمن خلال هذه المهرجانات تجري الحوارات الهادفة البناءة التي تسهم في تطوير الفعل الثقافي. وقال الشاعر رزاق الزيدي رئيس فرع اتحاد الادباء في ذي قار فقال: ان عقد المهرجانات والملتقبات القصد الاساسي منها ادامة الفعل الثقافي وتنشيطه، وكذلك الاحتفاء بالرموز الثقافية والادبية سواء كانوا احياء ام اموات تكريما لهم وللثقافة. واضاف: من جانبنا نعتقد ان الثقافة العراقية هي البوتقة الوحيدة التي تنصهر فيها كل التمايزات الطبقية والاثنية والعرقية والقومية كذلك استطيع القول ان مثل هكذا مهرجانات يحضرها اخرون ولكن بالتأكيد بشكل نسبي وهذا امر ليس بالنعيب لان الثقافة نسبية في اي بلد. اما الدكتور حمد محمود الدوخي استاذ الادب الحديث بجامعة تكريت فقال: انه سؤال دقيق ويتطلب معالجة وليس اجابة، فالحضور دائما هو نحن انفسنا لنقرأ لنا، الامر هنا يتطلب ان تأخذ المهرجانات مستقبلا طابعا جماهيريا كأن تكون هناك قراءات شعبية ومطربون شبابيون بأغان بهية بسيطة لغرض سحب الناس العاديين الى ساحة الادب، اي ان نهبط بالنخبة الى مستوى العامة لغرض الارتفاع بهذا المستوى، واتمنى ان يفعل ذلك. وقال الشاعر عبد السادة البصري: كل مهرجان او محفل او امسية ثقافية او تنتمي للثقافة بصلة ما، تجد حضورها من المثقفين فقط، وهذا ديدنهم لانهم على صلة تامة بهذا المحفل، او بالاحرى هم القائمون عليه وفي هذه الحالة ينفرد سؤال او تساؤل: ما الجدوى من هذا؟ وعليه نفك مغاليق هذا التساؤل باجابة واحدة قد تكون كافية، المثقفون هم اصحاب الحق في كل شيء بحضورهم لهذه المحافل فقط، ولانهم على تماس مع الثقافة او معجونون او ممتزجون لها ومعها فلا يمكن ان ينفصلوا عنها ابدا. واضاف: اقامة المهرجانات والملتقيات وبحضور المثقفين الخاص عافية كبيرة للثقافة العراقية، والذي يريد ان يحضر من الاخرين فأهلا وسهلا به، انك لا يمكن ان تجبر الناس على ما تريد ان تقرأ او تسمع او تحتفل.