شركة غوغل ومستقبل صناعة الكتاب
https://parstoday.ir/ar/news/culture_and_art-i34933-شركة_غوغل_ومستقبل_صناعة_الكتاب
ينظر قاض فيدرالي اميركي في مستقبل صناعة الكتاب وتحديدا البت في الجهة التي تتحكم بما يمكن مطالعته من كتب على الانترنت.
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Aug ١٧, ٢٠٠٩ ٠١:٠٩ UTC
  • شركة غوغل ومستقبل صناعة الكتاب

ينظر قاض فيدرالي اميركي في مستقبل صناعة الكتاب وتحديدا البت في الجهة التي تتحكم بما يمكن مطالعته من كتب على الانترنت.

* عبدالاله مجيد ينظر قاض فيدرالي اميركي في مستقبل صناعة الكتاب وتحديدا البت في الجهة التي تتحكم بما يمكن مطالعته من كتب على الانترنت. في غضون ذلك تواصل شركة غوغل العملاقة للبحث والاعلان على الانترنت تصوير ملايين الكتب لاستخدامها رقميا. الهدف من هذا المشروع العملاق هو اتاحة اكبر قدر ممكن من تاريخ العالم ونتاجاته المكتوبة على الانترنت. ولكن بعد فترة قصيرة على انطلاق المشروع رفع مؤلفون وناشرون دعوى قانونية ضد غوغل بتهمة التجاوز على حقوق الطبع. انتهت الدعوى بتسوية اولية في تشرين الأول/اكتوبر الماضي. وتقضي التسوية، من بين بنود أخرى، بأن تؤول حصة من الارباح الى المؤلفين إذا تقاضت غوغول أجرا عن قراءة هذه الكتب الالكترونية، وهي خطوة لم تستبعد الشركة اتخاذها في المستقبل. وتشير صحيفة "كريستيان ساينس مونتر" الى ان ما يسمى الكتب الالكترونية باتت سوقا تتنامى بوتائر متسارعة مع مجيء "كندل" Kindle وغيرها من ادوات القراءة الالكترونية. من المتوقع ان يصدر القضاء حكما في القضية في تشرين الأول/اكتوبر المقبل. وتتابع وزارة العدل الاميركية والاتحاد الاوروبي تطورات القضية وما سيقرره القضاء باهتمام بالغ نظرا لدلالات التسوية النهائية بالنسبة لحقوق الطبع ومكافحة الاحتكار. وتسمح غوغل حاليا لمستخدمي الانترنت بمطالعة كتب مرقمة تقول انها لم تعد مشمولة بحقوق الطبع أو مضى على صدورها أكثر من 75 عاما. ولكن لدى الشركة كتبا أخرى ما زالت تغطيها حقوق الطبع وتسمح بالاطلاع على مقاطع قصيرة منها فقط في خطوة تؤكد الشركة انها لا تشكل تعديا على حقوق النشر. اصبح في مركز القضية ما يسمى "الكتب اليتيمة" أو التي ما زالت مشمولة بحقوق الطبع لكن الناشر أو المؤلف أو ورثته مجهولون. وتريد غوغل تصوير هذه الكتب الكترونيا ونشرها على الانترنت لكن صحيفة "كريستيان ساينس مونتر" تقول ان هذا سيؤدي من حيث الأساس الى احتكار إذا قررت غوغل بيع امكانية الدخول عليها مقابل ثمن تحدده الشركة ايا يكن. بموجب التسوية الاولية سيكون لدى غوغل ترخيص دائم بتصوير اعلانات وبيعها بجوار الكتب اليتيمة. وتذهب غوغل الى ان الاهتمام قليل بهذه الكتب اليتيمة وان آخرين يمكن ان يصوروها ويضعوها على الانترنت. ويقول محللون ان هذا قد يكون صحيحا من الناحية النظرية ولكن من المستبعد ان تغامر اي جهة أخرى ليس لها حجم غوغل ومواردها باتخاذ هذه الخطوة المحفوفة بمخاطر آلاف الدعاوى القانونية التي يمكن ان تلاحقها للتوثق مما اذا كان يجوز لغير المؤلف أو الناشر بيع هذه الكتب بصورة قانونية. ويوضح المحللون ان تطيُّر الشركات الأخرى إزاء مثل هذه الاحتمال يخلق احتكارا من الناحية العملية بإبقاء غوغل وحدها في ساحة الكتاب الالكتروني. وتلاحظ صحيفة "كريستيان ساينس مونتر" ان تفاصيل القضية المعقدة يمكن أن تدفع الجميع ما عدا الخبراء القانونيين الى الاستغراق في نوم عميق ولكنها تنطوي على دلالات واسئلة تستحق لفت انتباه الرأي العام اليها. ومن هذه الاسئلة هل يجوز لشركة خاصة (غوغل) ان تصبح مكتبيَّ المعرفة الجمعية التي انتجها العالم؟ وحتى إذا ابدت استعدادا للتعامل بلطف وتتقاسم ما تحقق من ايرادات وتتعهد بتيسير الكتب بحيث يمكن الاطلاع عليها بسهولة الآن، ما الذي يضمن استمرار ذلك في المستقبل؟ انتهت غوغل من تصوير نحو 10 ملايين كتاب حتى الآن وتهدف الى تصوير 40 مليونا أو أكثر. وبثمن يعادل ما يكلفه بناء طريق طوله 100 كيلومتر تستطيع مكتبة الكونغرس الاميركية ترقيم 10 ملايين كتاب وطرحها على الانترنت لقرائتها مجانا وبصورة دائمة، كما يشير برويستر كال مؤسس منظمة "انترنت اركايف" Internet Archive ومديرها.وكانت هذه المنظمة غير الربحية قامت بترقيم أكثر من مليون كتاب لكنها لا تملك الموارد المالية التي تملكها غوغل. وماذا عن احترام حرمة الحياة الخاصة؟ فغوغل ستجمع معلومات عن الكتب التي يبحث عنها المستخدمون ويبحثون فيها، والكتب التي قد يبتاعونها. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ماذا ستفعل غوغل بهذه المعلومات؟ فالمعلومات المتعلقة بما يختار الأشخاص قراءته معلومات حساسة وتخضع لامكانية استغلالها. وقد وعدت غوغل بضوابط صارمة تحمي حرمة أذواق القراء واهتماماتهم ولكن صحيفة "كريستاين ساينس مونتر" تلاحظ ان الشركة امتنعت حتى الآن عن تحديد هذه الضوابط بالتفصيل. وبصرف النظر عما تبدو عليه هذه الضوابط من فاعلية في البداية فما هي الضمانة التي كفل ان غوغل لن تغير سياستها في المستقبل؟ هذه الأسئلة تلاحق الانترنت عموما لكنها تتسم بأهمية خاصة في مجال الكتب والقراءة. ان فكرة ترقيم سجل العالم المكتوب وجعله متاحا للجميع بحرية فكرة رائعة. وعلى سبيل المثال ان تمكن طالب أو باحث في الشرق الأوسط أو أوروبا أو أميركا أو اي رقعة في العالم من الوصول الى محتويات مكتبات العالم بنقرة اصبع فكرة قوية وطريقة واحدة فقط من الطرق المتاحة لمساهمة الشبكة في تطوير الحضارة الانسانية. ولكن التاريخ يبين ان الشركة، اي شركة عندما تتصرف بطريقة احتكارية ستكون مكشوفة للاستغلال والخروقات بصرف النظر عن مواهبها وحسن نياتها. تقول صحيفة "كريستيان ساينس مونتر" ان التسوية التي آلت اليها دعوى المؤلفين والناشرين حتى الآن لم تخضع لمناقشة الرأي العام وتمحيصه رغم دلالاتها التي يمكن ان تكون بالغة الأثر. انها بحاجة الى دراسة دقيقة. وإذا حسمت القضية بشكل نهائي فان الاتفاق يجب ان ينص على ضوابط طويلة الأمد تتيح وصول الجمهور الى المجموعة كاملة بثمن معقول وتحفظ حقوق الطبع وتكفل احترام الحياة الخاصة لمستخدمي الخدمة.