قراءة في السرد الروائي العربي
https://parstoday.ir/ar/news/culture_and_art-i37003-قراءة_في_السرد_الروائي_العربي
يعتمد الناقد مدحت الجيار في كتابه النقدي الأخير تحت عنوان «السرد الروائي العربي، قراءة في نصوص دالة» الصادر عن الهيئة المصرية للكتاب في القاهرة على فكرة أساسية
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Oct ٠٦, ٢٠٠٩ ٠٣:٢٣ UTC
  • قراءة في السرد الروائي العربي

يعتمد الناقد مدحت الجيار في كتابه النقدي الأخير تحت عنوان «السرد الروائي العربي، قراءة في نصوص دالة» الصادر عن الهيئة المصرية للكتاب في القاهرة على فكرة أساسية

يعتمد الناقد مدحت الجيار في كتابه النقدي الأخير تحت عنوان «السرد الروائي العربي، قراءة في نصوص دالة» الصادر عن الهيئة المصرية للكتاب في القاهرة على فكرة أساسية، وهي أن النص الروائي هو نص دال، سواء في النص الواحد أو مجموعة نصوص الروائي الواحد، ثم مجموعة الروايات أو النصوص التي تتبنى قضية ما. تناول الكتاب التوجهات النظرية التي انطلق منها الكاتب. فعرض لتاريخ ظهور السرد الروائي العربي وخصائصه. فقد سيطر «الشعر» على الأدب العربي، منذ الفترة قبل الإسلام وحتى القرن الأخير، إلى جانب نوع نثرى يتمثل في الخطبة والرسالة والحكمة والمثل ثم الحكاية والأمثولة والوصايا. وان مرت تلك المعطيات الأدبية بدرجات متفاوتة من الاهتمام والرواج بسبب انتشار الحضارة الإسلامية بحضارات أخرى منذ العصر الأموي والعباسي، وكذا الأندلس، ثم الاحتكاك بالحضارة الأوربية.فيما اتخذ الكاتب منهجه من أفكار (البنيوية التوليدية)، تلك التي تنظر إلى النص الأدبي كبنية متولدة من بنية أكبر منها، أو أقدم منها، بالإضافة إلى فحص التطور الفني للروائي باعتبار الرواية الوسيلة التي اختارها لتوصيل أفكاره ورسالته. كما رصد الناقد أجيالا روائية، من خلال البحث عن التطور بالتحليل النقدي لبعض الروايات. حيث تناول بعض أعمال «نجيب محفوظ» مبينا موقعه التاريخي في السرد الروائي الحديث (درس روايات «زقاق المدق»، «السراب»، «الباقي من الزمن ساعة»).. و«إحسان عبدالقدوس» حيث درس المؤلف الروايات السياسية ومنها رواية «في بيتنا رجل».. أما «يوسف إدريس» فقد تناول الملامح العامة لإدريس من خلال روايتي «الحرام» و«العيب».. فيما درس البعد التاريخي في أعمال «جميل عطية إبراهيم». كما درس الكاتب بعض الظواهر والقضايا الأدبية، تلك التي لا تخص كاتب بعينه أو جيل أو حتى قطر عربي دون غيره. مثلما التقط فكرة البطولة للموانئ أو المدن المطلة على البحر، أو مدينة البحر كما اسماها الكاتب البحريني «عبدالله خليفة». فتوقف الناقد أمام أعمال: «إبراهيم عبدالمجيد» في رواية «لا أحد ينام في الإسكندرية»، و«سهام بيومي» في رواية «أيام القبوطى»، و«عبدالله خليفة» في رواية «نشيد البحر». فيما توقف أيضا أمام ظاهرة «القهر»، ومنه قهر الموت، وتوقف أمام روايات «سالم حميش» في رواية «مجنون الحكم»، و«سليمان فياض» في رواية «أصوات» وغيرهما. كما توقف المؤلف أمام أعمال «عبدالرحمن منيف»، من خلال فكرة الهوية العربية خصوصا رواية «أرض السواد» في أجزائها الثلاثة، التي تجاوزت الألف ومائتي صفحة. تلك الرواية التي عرضت للعراق خلال القرن التاسع عشر، بالنظر إلى ما يثير الواقع الآني. و أستعرض المؤلف لبعض الحالات الثقافية في مصر حيث درس ظاهرة تكون أو جماعة للسرد الروائي في مصر، جماعة «نصوص90» الأدبية، والتي ضمت مبدعين كتبوا في السرد المعاصر، ونقادا كتبوا مقدمات أو خواتم لهذه الإبداعات. اختارت الدراسة عينة من هذه الجماعة في نصوص دالة على توجههم. درس «السيد نجم» في رواية «أيام يوسف المنسي»، و«سعيد عبدالفتاح» في «مقامات الفقد والتحول»، و«ربيع الصبروت» في «قبض الجمر» بالإضافة إلى ملزمة تتضمن التقديم التنظيرى لجماعة «نصوص90»، وتاريخ تشكلها وتفاعلها مع الواقع الثقافي. كما درس المؤلف للكتابة الشبيهة بالرواية، تضمنت «حديث النفس» للكاتب «فاروق خورشيد».. بالإضافة إلى وقفة نقدية مع رواية «وردية ليل» للروائي «إبراهيم أصلان»، و«رغبات وحشية» للروائي «محمد صدقي». قام مدحت الجبار بجهد متميز بتتبع النص الروائي العربي، للوصول إلى الخصائص الفنية للرواية العربية الآن، من خلال أعمال مختارة من مصر، المغرب، البحرين، السعودية وغيرها. وبتلك الرؤية البانورامية وقف أمام أحدث الأجناس الأدبية، التي عرفها السرد العربي طوال تاريخه، جنس «الرواية».