احتفالية بمناسبة سبعينية الشاعر الفلسطيني سميح القاسم
Oct ٠٦, ٢٠٠٩ ٠٣:٢٧ UTC
في إطار احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية، احتفت مؤسسة توفيق زياد للثقافة الوطنية في الناصرة داخل أراضي 48 بالشاعر الفلسطيني سميح القاسم بمناسبة بلوغه السبعين
في إطار احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية، احتفت مؤسسة توفيق زياد للثقافة الوطنية في الناصرة داخل أراضي 48 بالشاعر الفلسطيني سميح القاسم بمناسبة بلوغه السبعين. وفي الاحتفالية تحدث عدد كبير من المثقفين والسياسيين عن إنتاج سميح القاسم الذي ولد بمدينة الزرقاء الأردنية عام 1939 حيث عمل والده في فترات الانتداب، وهو يقيم اليوم في بلدة الرامة بالجليل وما زال ينشط بالحياة الثقافية، حيث هو الآن الرئيس الفخري لصحيفة "كل العرب" الصادرة في الناصرة. واستذكر القاسم في كلمته مشاركته في ذكرى تأبين الشاعر الراحل معين بسيسو، ووجد نفسه في حالة "سريالية" حينما طلبت إليه مؤسسة توفيق زياد التحدث عن بسيسو في مركز ثقافي يحمل اسم محمود درويش وما لبث أن قدم قصيدة جديدة لم تنشر من قبل "مرثية برج الثور" ويستذكر فيها زملاءه ممن رحلوا. وأكد رئيس بلدية الناصرة رامز جرايسي أن الشعب الفلسطيني خاصة فلسطينيي الداخل مدينون لشعرائه الوطنيين الذين وصفهم الكاتب الشهيد غسان كنفاني بـ"شعراء المقاومة"، لمساهمتهم الكبيرة في كسر جدار التغريب واختراق حالة الحصار والحواجز نحو امتدادهم الفلسطيني العربي والإسلامي. وأشاد جرايسي بدور القاسم في تحديث قوالب ومضامين الشعر العربي وإثراء اللغة العربية لحد الرسم بالكلمات، مشيرا إلى ترجمة إبداعاته للغات أجنبية، و"لثروته الروحية الثقافية الغنية". ودأب سميح القاسم على نشر إنتاجه الأدبي في مطبوعات الحزب الشيوعي كصحيفة "الاتحاد" ومجلتي "الغد" و"الجديد"، ونشط في صفوفه وما زال محسوبا على الإطار السياسي الداعم له "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" التي تحرص على النضال من أجل تحقيق هدف "الدولتين". وأسس القاسم منشورات "عربسك" في حيفا وترأس الاتحاد العام للكتاب العرب الفلسطينيين في إسرائيل، وهو اليوم رئيس التحرير الفخري لصحيفة "كل العرب" الصادرة في الناصرة. وحتى الآن صدر له نحو 50 كتابا في الشعر والنثر. وقال الأديب حنا أبو حنا الذي قدم قبل عقود للديوان الأول لسميح القاسم "مواكب الشمس" إن الأخير نجح باحتلال مكانة جيدة جدا في الشعر العربي بفضل مثابرته واطلاعه الواسع على الثقافة. وأوضح أبو حنا أن للقاسم لونه الخاص من ناحية الكتابة الكلاسيكية وحتى التجديد بالمضامين والصور، مؤثرا عدم المقارنة بينه وبين شعراء آخرين، مضيفا أن "الشعر حديقة فيها أزهار ولكل زهرة لونها وعطرها"، ونوه لدوره في إنتاج وحماية الثقافة في الداخل رغم الأرض المحروقة التي خلفتها النكبة. وبرأي أبو حنا شارك سميح مع زملاء عرب كثر أمثال نازك الملائكة وبدر شاكر السياب في تحديث الشعر العربي وتوظيف الإشارات والأصداء الثقافية والأساطير في القصيدة. واعتبر الناقد محمود غنايم أن التأريخ للشعر الفلسطيني يعني أنك تؤرخ لمسيرة سميح القاسم الأدبية والشعرية خاصة وتوقف عند مرحلة "أدب المقاومة". وأوضح أن القاسم دفع جمهور الشعر منذ البدايات إلى التفاعل معه وهو يلهب الجماهير بأشعاره التي حولت الخطابية، التي مجها النقد الحديث، إلى سمة هامة يرقص معها الجمهور المتعطش إلى الشعر الحماسي الجميل. وإذا بحث القارئ أو الناقد عن الإيجاز فلا بد له أن يقف على إبيغرامات سميح الكثيرة التي استشفت روح العصر في مرحلة متقدمة، كما في قصيدة "سكران" "بحار كثيرة وملاّح واحد" وغيرهما الكثير. هذا إضافة إلى سربياته الطويلة التي تعد فتحا جديدا في الشعر العربي الحديث، ووضعت سميح في قمة الهرم التجريبي سواء على مستوى النوع الشعري أو على مستوى اللغة، وهو هاجس بدأ يتسلل إلى إبداعه في بداية السبعينيات من خلال مجموعاته الشعرية التي يمكن أن نحس بالتناص من خلال عناوينها "إلهي إلهي لماذا قتلتني"، "وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم" وغيرها.كلمات دليلية