"الموناليزا" في حلتها الجديدة تبتسم لـ 6 ملايين زائر سنوياً
https://parstoday.ir/ar/news/culture_and_art-i37561-الموناليزا_في_حلتها_الجديدة_تبتسم_لـ_6_ملايين_زائر_سنوياً
يفكر بعض الخبراء في إنشاء متحف خاص بالموناليزا يضعون فيه كل ما يتعلق بهذه اللوحة الأسطورة وكيف رسمها الفنانون الآخرون وعملوا على الاستيحاء منها ومن عوالمها الغنية
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Oct ٢٠, ٢٠٠٩ ٠٣:٣٤ UTC

يفكر بعض الخبراء في إنشاء متحف خاص بالموناليزا يضعون فيه كل ما يتعلق بهذه اللوحة الأسطورة وكيف رسمها الفنانون الآخرون وعملوا على الاستيحاء منها ومن عوالمها الغنية

يفكر بعض الخبراء في إنشاء متحف خاص بالموناليزا يضعون فيه كل ما يتعلق بهذه اللوحة الأسطورة وكيف رسمها الفنانون الآخرون وعملوا على الاستيحاء منها ومن عوالمها الغنية مع إضافة كل ما كُتب عنها والأرشيف والوثائق المتخصصة بها، هذا الأمل يراود مجموعة من الخبراء وربما يتحقق ذات يوم. لا تبدو أشهر امرأة في العالم، ليزا غيرارديني زوجة التاجر الفلورنسي فرنسيسكو دل جيوكوندو، المسماة «لاجوكوندا» في الـ 500 عام من عمرها بل لا تزال شابة، نظرة، ويانعة وفي صحة جيدة. كما أن نظراتها الغامضة لا زالت تلاحق الزائرين بابتسامتها المحيّرة ويداها ما فتئتا مكتفتين وبالنعومة ذاتها إلا أن تغييرا وحيدا طرأ عليها هو انتقالها للمرة الثامنة وربما الأخيرة في أروقة قصر اللوفر الذي تسكنه منذ عام 1798 وحتى الوقت الحاضر. ما هي سّر هذه الابتسامة الساحرة اضطرت إدارة متحف اللوفر إلى تخصيص مساحة أكثر من ألفي متر مربع ليتمكن 6 مليون زائر من مشاهدتها خلدها الرسام ليوناردو دافنشي 1452 ـ 1519 في بداية القرن السادس عشر، وعرفت باسم موناليزا «مونا تصغير مادونا أي السيدة في اللغة الايطالية، وليزا: اسمها». ولاستقبال الموناليزا في جناحها الجديد أي في قاعة الأمم «الاسم السابق لهذه القاعة »، استغرقت أشغال التجديد والتوسيع وإعادة التنظيم فيها طيلة أربع سنوات بإشراف المعماري البيروفي لورنزو بيكراس. وفي الواقع جرى ذلك التوسع في المساحة ليتمكن حوالي 6 ملايين زائر لمشاهدة الموناليزا كل عام بدون تضييق على جزء من المتحف أو إقفال المرور المؤدي إلى روائع الرسم الايطالي الأخرى. حملت القاعة الشاسعة التي تبلغ مساحتها أكثر من ألفي متر مربع تحت سقف زجاجي جديد بإنارة نهارية وأرضية خشبية جديدة، مع تكييف وعوازل صوتية وأطلق عليها «قاعة موناليزا». وتربعت السيدة في صندوق مكيّف، محكم الإقفال على منصة تحتل ثلثي مساحة القاعة، مقابل تحفة أخرى في الطرف الآخر هي «عرس قانا» لفيرونيز 1528- 1588 اكبر لوحات اللوفر «77,6 م ارتفاع و94,9 م طول». وزينت جدران القاعة الجانبية وراء المنصة الجديدة بحوالي خمسين لوحة من العصر الذهبي لرسوم البندقية في القرن السادس عشر لكل من الرسامين: تيتيان، تانتوري، باسانو، فيرونيز، لورنزو لوتو. وبسبب الفارق في الحجم بين «النجمتين» «لوحة موناليزا من خشب الحور تقيس 77 x 54 سم x 13 سم» كان من المستحيل وضعهما جنبا إلى جنب مع «عرس قانا». يفسّر المهندس المعماري ذلك قائلا: «أردت أن تكون الموناليزا وعرس قانا في نفس الحقل البصري، فوجدت الحل بوضعهما متقابلين بحيث نضطر لإدارة الظهر للأولى من أجل تأمل الأخرى». علاوة على مسافة 28 م تفصل بينهما. هذا ما يلبي أمنيتا فيرونيز والمنوناليزا والتي صممت من أجل رواق دير سان جورج في البندقية الذي يتجاوز طوله 28 مترا بقليل. ويتم الدخول إلى قاعة الموناليزا عبر الغاليري الكبير، مقر الرسم الايطالي ومن خلال ممرين جديدين مشرعين من جهتي محل «عرس قانا» و«ممر خلف الموناليزا». عن بعد، تبدو الموناليزا فعلا صغيرة جدا لكن الجمهور يجب أن يتقدم إلى وسط الغرفة من أجل مشاهدتها بصورة جيدة «في الحقيقة أنه على الرغم من تهافتهم يوم الافتتاح» إلا أنهم لم يزدحموا في تلك الممرات الجانبية المؤدية إلى رسوم البندقية. حظيت القاعة بأسرها بالإنارة الطبيعية نفسها خليط من الإنارة «الطبيعية والاصطناعية» حسب التقنيات الجديدة. فالإنارة الاصطناعية متوفرة بدون أي مصدر مرئي إنما عبر مصادر «فليو» وهو ضوء مسطح غير مركز، كائنة في التجويف ويقي الموناليزا زجاج فائق السماكة والشفافية مضاد للانعكاس «أفضل ما هو موجود في الأسواق» حسب تصريح سيسيل سكالييريز، أمينة المتحف التي تهتم بالموناليزا منذ عشرين عاما وكرست لها كتابا»، وحظيت أيضا بمصدر ضوئي كتوم في الأعلى داخل إطار قوسي يحيط بها ويحوي شبه مصنع من الإلكترونيات بحيث حدد المهندس المعماري موقعها بهذا الشكل بحيث تكون أعين الزوار في مستوى يديها. والسؤال الذي لا يغيب عن البال هو: كيف أصبحت هذه التحفة وأشهر لوحة في العالم لا تحمل توقيعا ولا حتى تاريخا ما، ولم يصلنا عنها أي رسم تحضيري؟ كل التواريخ التي أعطيت لها تعتبر تخمينية ولكن رساما من فلورنسا هو جيورجيو فاساري كشف عن تاريخها المحتمل الذي يقع ما بين 1502 و1506 لكنه لم يسبق له أن رآها ولم يكن يعرف ليوناردو دافنشي إنما وضع تاريخ حياته عام 1550 أي بعد 31 عاما على وفاة الأخير. كيف وصلت هذه التحفة المنتزعة من الفن الايطالي إلى فرنسا؟ يؤكد تاريخ الفن بأن الرسام الايطالي الشهير ليوناردو دافنشي حملها إلى فرنسا تلبية لدعوة من الملك فرانسوا الأول ولم تكن لوحة موناليزا منتهية بعد، فاشتراها الملك بسعر مرتفع في عام 1518 لكنها سرعان ما أصبحت «اللوحة الرائعة بدون جدال وقمة فن البورتريه في القرن السادس عشر، تستلهمها أجيال من الرسامين ومن دون أن يتمكن احد منهم من ابتكار لوحة مثلها. واستخدم فيها تقنية «سفوماتو» «أي ناشرة الضباب باللغة الايطالية» التي «تهدف إلى إبراز النقوش وإظهار الأشكال مع التخفيف من التعاكس والدوائر». غير أن الموناليزا أصبحت الأسطورة الكونية في القرن العشرين بعد أن تعرض لها إتباع الحركة التكعيبية الذين كانوا يرفضون «الفن الرسمي» وسرقت في 21 أغسطس 1911، أوقف حينها الشاعر غيوم أبولينير الذي تجرأ المطالبة بطرح السؤال التالي: هل يجب احراق الموناليزا ؟ كان السارق إيطالياً أراد أن يعيدها إلى بلدها وكُشف أمره عندما حاول بيعها. وهكذا عادت بحفاوة إلى باريس في 11 ديسمبر 1913 بعد أن عرضت في فلورنسا وروما وميلانو متحملة التهكم خصوصا من الرسام الدادائي ـ نسبة إلى مذهب الدادائية في الرسم ـ مارسيل دوشان الذي أضاف إليها شاربين. وخلال الحرب العالمية الثانية تم إخفاؤها في خمسة أماكن مختلفة. ومن ثم قامت برحلتين حظيتا خلالهما بالحفاوة: إلى واشنطن ونيويورك عام 1962 ـ 1963 وإلى اليابان عام 1974 مع محطة في موسكو. وأتاحت تبرعات «نيبون تلفيجن نتوورك» شبكة التلفزيون اليابانية «تجديد الجناح بكلفة 81,4 مليون يورو لكنها لم تحجب عن الجمهور هذه المرة سوى يوم واحد بسبب نقلها أثناء عمليات الصيانة.