خوزيه ساراماجو: "تحتاج الحياة إلى الموت ليعطيها معنى"
Oct ٢٥, ٢٠٠٩ ٠٢:٤١ UTC
في رواية "انقطاع الموت" يطرح الروائي البرتغالي خوزيه ساراماجو التساؤل المثير "ماذا لو توقف الموت عن العمل
في رواية "انقطاع الموت" يطرح الروائي البرتغالي خوزيه ساراماجو التساؤل المثير "ماذا لو توقف الموت عن العمل؟ ماذا لو استمرت الحياة دونما انقطاع؟" ففي بلاد تحيط بها اليابسة ويقطنها عشرة ملايين شخص يأخذ الموت اجازتة في أول دقيقة من العام الجديد. تستمر الحياة كما هي.. يمرض بعضهم،.. يتزوج البعض وينجب.. بينما يُصاب البعض الآخر في حوادث سير أو إطلاق رصاص ولكن لا أحد يموت. يبتهج الناس في بادئ الأمر فهاهم يعيشون حلم البشرية الآزلي في الخلود دونما خوف من الزوال أو الاختفاء الفجائي للأحبة.. "بعد أَن عاشوا، حتى هذه الأيام المربكة، فيما تَخيّلوا أنه أفضل العوالم الممكنة، هاهم يَكتشفون، وببهجة، أن أفضل حياة، بل أفضلها على الإطلاق، هي التي يعيشونها الآن. هنا، عند باب بيتِهم، حياة فريدة ورائعة دون الخوف اليوميِ لصرير مقص الموت، خلود في الأرضِ التي منحتنا الوجود، آمان من تقلبات القدر يُمنح للجميع، دون أوامر مختومة تفَتْح عند موتنا، لتعلن عند تقاطعِ الطرق لرفاقِ أعزاء من وادي الدموعِ المعروف بالأرضِ سيجبرون على الافتراق في اتجاهات مختلفة في العالمِ القادم، أنت إلى الجنة، هذا إلى العذاب، وذاك إلى أسفل الجحيم". لكن الفرح لا يطول. تكتشف الكنائس ان خوف الناس من الموت قد زال و أدى الى تناقص اعداد المترددين، يخاطب الكاردينال رئيس وزراء بلده قائلاً " أن الحياة دون موت.. مثل الحياة دون خبز..وأن الحياة دون موت تلغي قوانين لعبة الحياة.. فما الذي يحول بين الناس وارتكاب الموبقات بعد أن ضمنوا الخلود؟".. تزدحم المستشفيات بالعجزة والمرضى الذين يتأرجحون على حافة الموت، تتفاقم ازمات السكن والبطالة، تنهار شركات التأمين وشركات المقابرالخاصة..و تدريجيا تعجز الدولة عن الوفاء بالتزاماتها تجاه مواطنيها لأرتفاع كلفة المستشفيات وإيواء المرضى. تكتشف عائلات كبار السن المحتضرين ان العناية بهم ستدوم للأبد. وبما أن الدول المجاورة لم يتوقف فيها الموت فسرعان ماتدرك تلك العائلات أن الخلاص يكمن في تهريب العجزة الى الدول المجاورة... ليصير التهريب الى الموت تجارة رائجة تغض الدولة البصر عنها..وفي النهاية يواجه رئيس الوزراء ملك البلاد بالحقيقة المرة.."أن لم يعد الموت.. فلا مستقبل لنا". تنفسم الرواية الى جزئين: يقدم الجزء الأول تحليلا سوسيولوجيا لفرضية غياب الموت وتبعاتها على المؤسسات (الدولة، الكنيسة، المافيا، المستشفيات، دور العجزة..الخ). بينما يصف الجزء الثاني كيف تعود الموت (وهي أنثى غريبة الأطوارة في الرواية) لمباشرة عملها وتختار عددا من الاشخاص لتبعث اليهم برسائل تنبئهم فيها بموتهم المحتوم خلال أسبوع وتطلب منهم ترتيب امورهم قبل مغادرتهم الحياة. ولكنها تقع في غرام عازف آلة التشيلو الذي يرفض الرد على رسالتها فتتحول الى امرأة في الثلاثين من عمرها وتتعرف عليه لتمارس (وهي الموت) الحياة معه ولتعيش لحظات تناقض وصراع حادتين داخلها، فعندما تسمع عزفه في حفل لمقطوعة التشيلو السادسة لباخ.. تحس االدفء يدب في أطرافها الباردة وتدرك أنها.. إي الموت قد أحبت الحياة...عند انتهاء الحفل..ترافقه.. تعلن حبها له..تحرق الرسالة التي كانت تحملها له.. وتنتهي الرواية كما بدأت بجملة " وفي اليوم التالي لم يمت أحد". "إنقطاع الموت" كبقية روايات ساراماغو يغوص فيها بعمق متأملاً أسئلة الوجود الانساني وتبعاته بأسلوب يجمع ما بين الكوميديا السوداء والتأمل الفلسفي. الرواية عمل بارع ملئ بتفاصيل حياة تغيب عنها أسماء الناس، الاماكن والأزمنة، ومحاولة جريئة لقدح التساؤل حول إمكانية اليوتوبيا، دور الكنيسة والدولة، الحب والعلاقات الاسرية وعن الوجود ذاته.كلمات دليلية