جامعة بنسلفانيا الاميركية تعرض "تاريخ العراق القديم"
Oct ٢٧, ٢٠٠٩ ٠١:٢٠ UTC
يعرض متحف علم الانسان والآثار التابع لجامعة بنسلفانيا الاميركية رأسا بشريا يغطيه غطاء مزين بالذهب وجواهر اللازورد ولا تظهر له معالم واضحة إلا الاسنان وذلك في إطار معرض حول كنوز حضارة العراق
يعرض متحف علم الانسان والآثار التابع لجامعة بنسلفانيا الاميركية رأسا بشريا يغطيه غطاء مزين بالذهب وجواهر اللازورد ولا تظهر له معالم واضحة إلا الاسنان وذلك في إطار معرض حول كنوز حضارة العراق القديمة. والرأس هو كل ما تبقى من خادمة أحد ملوك بلاد ما بين النهرين ودفن قبل نحو 4500 عام مع كل ثروة الملك أو الملكة وكل أفراد الحاشية الملكية. وعثر على رفات الخادمة والمئات الاخرين في 16 مقبرة ملكية تصدرت أخبارها عناوين الصحف في شتى أنحاء العالم في العشرينات من القرن العشرين عندما اكتشفها عالم الاثار البريطاني السير ليونارد وولي في بلدة أور القريبة مما يعرف الان بمدينة الناصرية جنوب العراق. وللمرة الأولى منذ أكثر من عشر سنوات تعرض الرفات مع نحو 220 قطعة أخرى عثر عليها في الموقع في متحف بنسلفانيا وذلك من خلال معرض يلقي ضوءا جديدا على احد أعظم الاكتشافات الاثرية في القرن العشرين. وجاء افتتاح معرض "تاريخ العراق القديم، إعادة اكتشاف مقبرة أور الملكية" ليضع كنوز "أور" في السياق التاريخي لمنطقة تعرف بأنها "مهد الحضارة" ويحكي قصة الاكتشافات التي جرت بين عامي 1922 و1934. وكانت القطع المعروضة قد تنقلت في جولة على متاحف الفن في الولايات المتحدة على مدى السنوات العشر الاخيرة وأعيدت إلى متحف بنسلفانيا الذي شارك في رعاية حملة الاكتشاف الاصلية عام 1922. وقال ريتشارد زتلر وهو أمين للمتحف إن المعرض يركز على الاهمية التاريخية والثقافية للقطع بدلا من القيمة الجمالية التي تهتم بها المتاحف الفنية. ولم يتم تسميم خدم الملك الذين عثر على رفاتهم في المقابر كما قال وولي لكنهم قتلوا بالضرب بآلة حادة على الرأس من الخلف وهي نظرية أشار زتلر إلى أن فحوص بالأشعة المقطعية أجرتها مستشفى جامعة بنسلفانيا تؤيدها. وبعد الموت كانت الجثث تجفف وتحفظ لاظهار ثروة الملك وسلطته حتى بعد الوفاة. وقال زتلر "كان يعامل هؤلاء الاشخاص كما لو أنهم جزء من شعائر جنائزية". وأثناء عملية الدفن كان يراعى وضع الرفات تحت الارض بمسافة تجعل الجمجمة تتهشم مما يفسر الشكل المسطح للرؤوس في المعرض. والقطعة الرئيسية في المعرض هي غطاء رأس الملكة بوابي المزين بأربعة كيلوجرامات من الذهب و3600 قطعة من العقيق وحجر اللازورد. ويضم المعرض أيضا قيثارة يزينها رأس ثور وتمثال "كبش في الأدغال" النادر الصغير الذي يصور كبشا يأكل أوراق شجرة ومصنوع من الذهب والنحاس وحجر اللازورد. وقال زتلر إن ثراء كنوز أور يشير إلى الرخاء الذي كانت تعيش فيها حضارة ما بين النهرين ونجاحها في التجارة مع مناطق بعيدة مثل وادي الاندوس وحضارة شرق البحر المتوسط التي كانت توفر لها المعادن والاحجار الكريمة مقابل الحصول على منسوجات ومنتجات زراعية.وأضاف "تقدم الكنوز صورة لحضارة راقية ومحكمة للغاية". ولإلقاء الضوء على قصة اكتشاف مقابر أور، يشير المعرض إلى بعض الشخصيات التي زارت الموقع ومن بينها تي.إي لورانس الذي يعرف بلورانس العرب والذي كان وسيطا بين علماء الاثار والحكومة البريطانية وكذلك كاتبة الروايات البوليسية البريطانية الشهيرة أجاثا كريستي التي كتبت روايتها "جريمة في بلاد ما بين النهرين" استنادا إلى ما شاهدته هناك. ويزعم زتلر أن كنوز أور تمت حمايتها إلى حد كبير من الحرب التي شهدها العراق في السنوات الاخيرة. ونقلت القطع الاهم من متحف العراق إلى خزائن بنوك قبل الغزو الاميركي للبلاد عام 2003 والذي تعرض بعده متحف العراق للنهب.كلمات دليلية