كتاب يروي مأساة ما بين النكبة والنكسة من التاريخ الفلسطيني
https://parstoday.ir/ar/news/culture_and_art-i38035-كتاب_يروي_مأساة_ما_بين_النكبة_والنكسة_من_التاريخ_الفلسطيني
تحكي رواية "الصعود إلى المئذنة" قصة مرحلة هي الأسوأ، وتم القفز عنها في التاريخ الوطني الفلسطيني، كما يقول كاتبها، وتحديدا فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، أو ما بين النكبة والنكسة، كما يسميها البعض.
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Nov ٠١, ٢٠٠٩ ٠٠:٤٨ UTC
  • كتاب يروي مأساة ما بين النكبة والنكسة من التاريخ الفلسطيني

تحكي رواية "الصعود إلى المئذنة" قصة مرحلة هي الأسوأ، وتم القفز عنها في التاريخ الوطني الفلسطيني، كما يقول كاتبها، وتحديدا فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، أو ما بين النكبة والنكسة، كما يسميها البعض.

تحكي رواية "الصعود إلى المئذنة" قصة مرحلة هي الأسوأ، وتم القفز عنها في التاريخ الوطني الفلسطيني، كما يقول كاتبها، وتحديدا فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، أو ما بين النكبة والنكسة، كما يسميها البعض. ففي أمسية أدبية نادرة في الجو الفلسطيني المشحون بأجواء السياسة، دعت إليها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ومؤسسة إبداع في مقر الأخيرة ببلدة دورا جنوبي الخليل، عرض مؤلف الرواية الدكتور أحمد حرب روايته الجديدة والمكونة من 142 صفحة وطبعت بمطابع دار الشروق بعمّان. واستنادا إلى تجربته في قرية الظاهرية جنوبي الضفة التي عاش فيها طفولته، تناول الكاتب الوضع المأساوي الذي عاشه في ظل الجهل والاستبداد والخوف والرعب بعد احتلال الجزء الأكبر من أرضهم عام 1948 وسقوط ما تبقى بسهولة عام 1967. يقول الكاتب إن بذرة روايته "الصعود إلى المئذنة" غرست في نفسه لحظة الهزيمة والسقوط الدرامي في العام 1967. ويضيف "ليس هذا فقط، بل أن هذه البذرة سرعان ما وجدت في التربة السياسية والثقافية والاجتماعية آنذاك ما جعل منها رواية نبتة متكاملة"، موضحا أنها الرواية الوحيدة التي كتب نهايتها قبل بدايتها. وتشكل الرواية بالنسبة لأستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة بيرزيت خروجا عن رواياته الأربع السابقة "تاريخيا وموضوعيا وفنيا" موضحا أنها "نوع من الرجوع بالذاكرة إلى الوراء، إلى الطفولة المنبع، إلى مرحلة تم القفز عنها في تاريخنا الوطني، وجرى التآمر عليها لكي تبقى في الطبقات الأكثر سوادا في الذاكرة الجمعية المثقوبة". وبيّن خلال عرضه الرواية أن مجرى كتابتها يشبه إلى حد بعيد مجرى الحياة "إن لم يكن يتماثل معها" إذ إن المكان الروائي فيها هو قرية "العين" التي تتطابق مع موقع مسقط رأس الكاتب وهي قرية الظاهرية، القريبة من خطوط الهدنة عام 1967. نقتبس من حديث الكاتب في الأمسية الأدبية قوله "عشت في القرية طفولة قاسية قبل عام 1967 في رعاية الأغنام وزراعة الأرض. كان الأهالي يخرجون حوالي ستة أشهر من السنة إلى الخلاء بالقرب من أراضيهم ومراعي أغنامهم في محيط ما كان يسمى "المنطقة الحرام" يسكنون الكهوف، وبيوت الشعر مع البدو من عرب الرماضين". ويستطرد "لقد غدت "المنطقة الحرام" كابوسا من الخوف والرعب بالنسبة للأهالي ومصدر ابتزاز واستغلال لحاجتهم وبساطتهم من قبل العرب واليهود على حد سواء". ومن ثنايا الرواية نقتبس "وكانت الحكومة عندما "يعزّبون" "تعزّب" معهم، تبني معسكرا ميدانيا، وكان الحرس مزودين "بالدرابيل" والبنادق والخيول، كنا نسميهم "حرس الخيالة" أو "الفرسان". ويتابع "كان همهم الأوحد حماية المنطقة الحرام من رعاة الأغنام والأبقار. وبالفعل كانت المنطقة الحرام كالمحمية الطبيعية مغرية "للعزبية" بمراعيها الخصبة إلى حد المغامرة بالمال والأرواح. وكانوا يلجؤون بكل الوسائل إلى استرضاء قائد الحرس في المنطقة بالولائم والرشى، وكانوا لا يشتكون عندما يقوم أفراد الحرس بملاحقة بناتهم أو التشبب بهن". في تعليقه على الرواية بيّن أستاذ الأدب العربي في جامعة بيرزيت الدكتور محمود العطشان، أن الرواية "تعكس مرحلة مهملة من التاريخ الفلسطيني". وتحدث عن "حالة تشاؤمية غريبة عبر عنها الكاتب، وتناقضات عميقة في أجزاء مختلفة من الرواية تعكس المفارقات العميقة في تاريخ الشعب الفلسطيني على المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية وحتى الدينية في تلك الحقبة". وقال إن الرواية تصوّر دور المستوى السياسي آنذاك عندما كان الجيش الأردني يتحمل مسؤولية الحفاظ على الخطوط الأمامية، ويحول دون وصول الناس إلى "منطقة الحرام" التي وردت في الرواية وهي حدود الأراضي المحتلة عام 1948. ختاما لم تكن المرأة غائبة، فهي حاضرة في صورة أمه التي لديها الكثير من التساؤلات حول ما يجري، لكنها في نفس الوقت حكيمة، ولا أحد يسمعها، وفي صورة الابنة ريحانة التي نبهت الجارة أمها إلى عدم السماح لها بالذهاب منفردة إلى المعسكر بعد أن كبرت.