مصر تحتفل بذكرى اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون
Nov ١٧, ٢٠٠٩ ٠٣:٢٠ UTC
لم يستمر حكم هذا الملك المصري توت عنخ آمون أكثر من تسع سنوات ( 1358 ـ 1349 قبل الميلاد) ولم يكن له أهمية تذكر في تاريخ مصر الفرعوني
لم يستمر حكم هذا الملك المصري توت عنخ آمون أكثر من تسع سنوات ( 1358 ـ 1349 قبل الميلاد) ولم يكن له أهمية تذكر في تاريخ مصر الفرعوني، ولم يكن دمه الملكي نقيا، إذ كانت أمه إحدى محظيات البلاط الملكي، حتى أن اسمه لم يذكر في ثبت الملوك الفراعنة بمعبد أبيدوس. ولولا تلك الردة التي تمت في عهده وأعادت لكهنة آمون في طيبة سطوتهم بعد أن هزت أركانها دعوة اخناتون، وكاد أن يتداعى سلطان طيبة بعد انتقال العاصمة منها إلى مدينة أفق أتون(اخناتون)، لما سطر التاريخ له اسما. إلا أن توت عنخ آمون ومنذ سبعة وثمانين عاما على تاريخ اكتشاف هيوارد كارتر لمقبرته التي انفردت بأن كنوزها وجدت كاملة لم تمس وظلت في مكمنها أكثر من ثلاثة آلاف عام وخمسمائة ونيف لم ترها عين بشر حتى ملأت شهرتها أسماع العالم أصبح سفيرا فوق العادة للحضارة المصرية يتنقل إليه الباحثون عن الثقافة والمعرفة والعراقة والجمال حيت أجمل وأندر وأكمل الإبداعات الإنسانية على مر التاريخ. وانتقلت قطع من المقبرة تجوب العالم كقيمة ثقافية وتاريخية تعبر عن أمجاد الإنسان المصرى القديم. وشغل توت عنخ آمون أيضا المحافل العلمية ولا يزال، بحثا عن تفسير لظاهرة لعنة الفراعنة التي أصابت اثنين وعشرين شخصا مما كانت لهم صلة مباشرة أو غير مباشرة بكشف المقبرة وافتهم المنية في ظروف غامضة بعد الكشف، رغم أن كتب المؤرخين العرب حافلة بقصص هذه اللعنة قبل اكتشاف هذه المقبرة بعقود كثيرة، ورغم صيحات بطرس تادرس المشهور بالمستر بيتر، أقدم تراجمة الأقصر، الذي شهد افتتاح المقبرة وظل حيا بعدها حتى بلغ خمسة وثمانين عاما وكان يعمل سكرتيرا لكارتر، قائلا: أنا حي إذن لا لعنة. ترى هل كان يمكن لهذا الكشف أن يرى النور لولا حادث السيارة الذي وقع للورد الإنجليزي جون هربرت كارنفون فأصابه بمرض في التنفس يسبب له متاعب عندما يحل جو الشتاء القارس الرطب في بلاد الإنجليز ونصيحة الأطباء له بالسفر إلى مصر ليستمتع بجوها الجاف. وفي مصر انقلب هوس كارنفون من السيارات إلى الهوس بالآثار، وبدأ حفرياته الأثرية في ثالث زياراته لمصر، ولكن جهوده لم يكللها النجاح فلجأ إلى صديقه عالم المصريات سير جاستون ماسبيرو مدير متحف الآثار المصرية أيامها الذي قدم له هيوارد كارتر الرسام وعالم الآثار الإنجليزى الذي سبق له اكتشاف مقبرتين من مقابر وادى الملوك. كان كارتر قبل تعارفه بكارنفون يعمل مع تيودور دافيد المحامى ورجل الأعمال الأميركي، وخلال الموسم السياحى 1907/1908 وجد العاملون معهما مخبأ لأوانٍ فخارية كنبرة محروقة تحتوى على بعض اللوازم الجنائزية ولفافات كتانية لم يعرها دافيد أهمية إلا أن هربرت ونيلوك بمتحف المتروبوليتان لاحظ على فوهة وجدران الأواني وإحدى اللفافات أختاما تحمل اسم توت عنخ آمون وبعدها اكتشف دافيد فى حفرة بأحد القبور صندوقا خشبيا يحوي رقائق ذهبية محفور عليها اسم توت عنخ آمون، وأعتقد أنه اكتشف مقبرة توت عنخ آمون، إلا أن كارتر تشكك في الأمر، وكان من رأيه أن ملكا مصريا لا يمكن أن يدفن في مثل هذا القبر المتواضع خاصة وأنه أحد ملوك الأسرة الثامنة عشرة. وحاول دافيد أن يجد شيئا لكن جهوده باءت بالفشل مثل سابقه المغامر الإيطالي جوفيانى باتيستا بلزوني الذي فشل أيضا في بحثه بذات المنطقة عام 1820. ورغم هذا أصر كارتر وكارنفون على البحث في نفس المنطقة، ولم يكن بحثهم عن مقبرة معينة، إنما كان جل بحثهم عن مقبرة فرعون، أي فرعون. كان كارتر قد أعد في عام 1917 خريطة مسح عليها المنطقة مسحا شاملا، وأزاح كتل الأحجار الضخمة المتخلفة عن الحفريات السابقة، واستمر البحث لعدة سنوات كاد أن يفقد فيها كارنفون الأمل لولا إلحاح كارتر بطلب فرصة أخيرة. اختار كارتر لفرصته الأخيرة أن ينقب أسفل مقبرة رمسيس السادس، وحصر الحفر في مثلث صغير لم يسبق التنقيب فيه حرصا على عدم إغلاق مقبرة رمسيس السادس أمام الزائرين. بعد تنظيف المنطقة ظهرت أرضية مغطاه بحجر الصيوان مما أكد وجود مقبرة تحتها، وبعد ست سنوات طويلة قضاها الرجلان في البحث فجاة تم كل شيء، وفي أسابيع معدودة. في 28 أكتوبر/تشرين الأول 1922 وصل كارتر إلى الأقصر بدون كارنفون واستأجر فريقا للحفر، وفي أول نوفمبر/تشرين الثاني بدأ التنقيب في الركن الشمالي لمقبرة رمسيس السادس، وبدأ الحفر وسط طبقة الصيوان، وفي 4 نوفمبر/تشرين الثاني وبينما كارتر يركب بغلته إذا برئيس العمال يبشره أنهم اكتشفوا درجة سلم منحوتة في الصخر، وفي 5 نوفمبر/تشرين الثاني عصرا كانت الدرجات وصلت إلى أربع درجات، وحتى المساء وصلت إلى اثنتي عشرة درجة، وظهر في نهاية الدرجات باب صخري محكم الإغلاق، وعلى الباب ظهرت بعض الأختام بها رسم لابن أوى ورسوم لتسعة أسرى من تلك الأختام الشائعة في مدينة الموتى. وفي السادس من نوفمبر/تشرين الثاني أبرق كارتر إلى كارنفون "أخيرا وصلت إلى اكتشاف مدهش بوادي الملوك مقبرة رائعة أختامها سليمة ردمنا كل شيء انتظارا لوصولك." ورد كارنفون على البرقية في 8 نوفمبر/تشرين الثاني بأنه سيصل قريبا. وصل كارنفون إلى الأقصر في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 1922، وفي اليوم التالي بدأ تنظيف المدخل، وفي 25 نوفمبر/تشرين الثاني بدأ تصوير أختام المدخل، إلى 26 نوفمبر/تشرين الثاني حيث تم فتح باب المقبرة. يصف هيوارد كارتر المشهد في كتابه "مقبرة توت عنخ آمون" قائلا: "من خلفي وقف اللورد كارنفون وابنته الليدى ايفلين هربرت وظهرت أمام عيني حيوانات وتماثيل من ذهب، الذهب يلمع في كل مكان، كانت أثمن وأجمل ماكشف عنه رجال الآثار في حفرياتهم السابقة. كانت الحجرة حافلة بالأشياء العجيبة كئوس من الالباستر الشفاف على شكل زهرة اللوتس كومة غير منتظمة من العربات المقلوبة تلمع بالذهب ومطعمة بالأصداف، تمثالان أسودان بالحجم الطبيعي للملك يواجهان بعضهما البعض كحارسين للمقبرة لكل منهما تنورة ذهبية ونعلين من ذهب ويمسك كل منهما صولجانا وعصا، وفوق جبهة كل تمثال الكوبرا المقدسة بالإضافة إلى ثلاث أرائك مذهبة وتوابيت ورأس مرصعة بالذهب". هذه قصة أعظم كشف أثري في التاريخ والذي اختارت مدينة الأقصر مناسبته عيدا قوميا لها. وفي هذه المناسبة افتتح الدكتور سمير فرج رئبس المجلس الأعلى للأقصر والدكتور زاهي حواس نائب وزير الثقافة رئيس الهيئة العامة للآثار، أحدث متحف أثري في مصر، متحف بيت كارتر وهو الاستراحة التي أقام فيها كارتر منذ عام 1910 أثناء الكشف وضمت مقتنياته وأوراقه الخاصة ومعروضات ومقتنيات من أثاث هيوارد كارتر وصورا أرشيفية تبين جبانة البر الغربي وقت كشف مقبرة توت عنخ آمون، وكذلك جانبا من عمله بالحفائر، إضافة إلى بعض الأدوات والملابس التي كان يستخدمها وهي مهداه من عائلته، والصحف الإنجليزية القديمة التي تحدثت عن اكتشافاته وحضر الاحتفال أحفاد كارتر وكارنفون وعدد من رجال الآثار والإعلام بمصر والعالم، وتضمنت مراسم الاحتفاليه عدة محاضرات ألقاها رؤساء البعثات الأجنبية الذين عملوا بمنطقة وادي الملوك. وأعلن الدكتور زاهي حواس عن طرح الغرفة التي كان يقيم بها كارتر داخل الاستراحة للإقامة بها لمدة ثلاث ليال فقط في العام مقابل عشرة آلاف دولار لليلة الواحدة.كلمات دليلية