معرض سويدي يحتضن 400 عام على الاكتشافات الفلكية لغاليليو
Nov ٢٢, ٢٠٠٩ ٠١:٢٦ UTC
"تليسكوب غاليليو، الأداة التي غيرت العالم" عنوان معرض تحتضنه العاصمة السويدية استوكهولم حاليا
"تليسكوب غاليليو، الأداة التي غيرت العالم" عنوان معرض تحتضنه العاصمة السويدية استوكهولم حاليا، بدعم من دار بانيراي الإيطالية للساعات الفاخرة. الدعم يأتي لعدة أسباب أهمها الحس الإيطالي العالي بحكم أن معظم المعروضات إن لم تكن كلها، تخرج من الأراضي الإيطالية لأول مرة، فضلا عن أن علاقة صناعة الساعات بالعلوم لا تخفى على أحد. فمنذ القرون الأولى، كانت صناعة الوقت البذرة التي انطلق منها العلماء إلى تحقيق العديد من الاكتشافات، وعلى رأسهم غاليليو. المعرض يحتفل بـ400 عام على الاكتشافات الفلكية لهذا الأخير، ويعرض لأول مرة خارج إيطاليا، واحداً من أهم التلسكوبات التي يحتضنها عادة متحف فلورنسا للعلوم إلى جانب صور لم تنشر من قبل التقطت من خلال عدسة هذا التلسكوب، الذي غير وجه التاريخ، منذ صناعته في عام 1608. ففي هذا العام سمع غاليليو عن ابتكار توفق مجموعة من صناع النظارات الهولنديين في طرح أداة غريبة على شكل أنبوب مغلق بعدستين مكبرتين من الجهتين. أثارته الفكرة فعمل على تطويرها لتخدم أغراضه الفلكية، وبعد أشهر معدودات نجح في جعل العدسات أكثر وضوحا بقدرة تتعدى ما تمنحه العدسة العادية بـ 30 مرة. وفي عام 1609 وجه الأداة نحو السماء ونجومها، فتمكن من رؤية القمر واكتشاف أربعة أقمار تابعة للمشتري فضلا عن بقع شمسية ورصد منازل للزهرة. وكانت هذه الاكتشافات نواة نظرية نيكولا كوبيرنيكس بأن الأرض، تدور حول نفسها وحول الشمس، بينما كان الاعتقاد من قبل أن كل الكواكب تدور حول الأرض. الرئيس التنفيذي لشركة بانيراي أنجيلو بوناتي أعرب عن فخره بمشاركته في هذا الحدث بقوله: «تمويل ودعم هذا المعرض مدعاة للفخر لنا، فعرض هذا التلسكوب يؤكد أن العبقرية الإيطالية معترف بها في كل أنحاء العالم». وما يزيد من فخره أن للشركة ركنا خاصا لاستعراض مجموعة من اختراعاتها الخاصة في مجال الساعات نظرا للعلاقة التي تربط التلسكوب التاريخي بهذه الصناعة ودوره في تطورها. المعرض يتكون من ستة أقسام تتبع تاريخ اكتشاف هذه الأداة وما تولد عنها من اكتشافات علمية أخرى، على رأسها قسم يحمل عنوان «التلسكوب، مقياس الزمن وخطوط العرض» يستعيد للذاكرة ما حدث مباشرة بعد ملاحظات غاليليو الفلكية وإسهاماته الأساسية في مجال حل إشكالية قياس الوقت. غاليليو كان يتمتع بحس عملي قوي، هو ما قاده إلى التطبيق المحسوس لاكتشافاته، التي تضاعفت وتطورت في كل إمكانياتها الذاتية. فعقب اكتشاف أقمار المشتري وحساب فترة دورانها، فكر في استخدامها كساعة كونية يمكن مراجعتها من كل نقطة على كوكبنا. ومن ثم تمكن من حل المعضلة الأزلية في حساب خطوط العرض في البحار. ولمساعدة البحارة على الرصد التلسكوبي فإنه صمم خوذة مستقبلية هي «السيلاتون»، مجهزة بزجاج مراقبة. غير أن أبحاثه لم تتوقف عند هذا الحد، وسعياً وراء دقة أكبر في إجراء الحسابات والقياسات، لتحدي الظروف الجوية وتقلبات الملاحة غير المضمونة، أقدم هذا العبقري على دراسة معدات جديدة لإنجاز القياس المضبوط للزمن. واعتباراً من عام 1702، كرس أبحاثه ودراساته على رصد حركة الرقاص (البندول)، ملاحظاً أن كل شوط يحتاج للفترة الزمنية ذاتها. وهنا ولد قانون «الإيزو كرونية» ـ الفتح الجوهري في مسيرة التاريخ ـ وهو اكتشاف نظام رياضي في إحدى ظواهر علم الطبيعة الأرضي. أما النتيجة التي يخرج منها زائر المعرض في استوكهولهم، فهي أن تلسكوب غاليليو يحكي قصة بدأت من السماء قبل أن تصل إلى الأرض من خلال مراقبات وقياسات عديدة، كما يحكي قصة التطور العلمي وبأن الزمن الكوني، حسبما توصل إليه غاليليو، هو أساس الوقت كما نعرفه الآن.كلمات دليلية