تدني الاوضاع التعليمية في العالم العربي
https://parstoday.ir/ar/news/culture_and_art-i38951-تدني_الاوضاع_التعليمية_في_العالم_العربي
أفادت معطيات جديدة نشرتها الأمم المتحدة حول عادات المطالعة والقراءة لدى مختلف شعوب العالم ودولها أن معدل ما يقرأه الفرد فى طول العالم العربى وعرضه سنويا هو ربع صفحة فقط، وأن معدل ما يقرأه الأمريكى 11 كتابا والبريطانى 8 كتب.
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Nov ٢٤, ٢٠٠٩ ٠٠:٢١ UTC
  • تدني الاوضاع التعليمية في العالم العربي

أفادت معطيات جديدة نشرتها الأمم المتحدة حول عادات المطالعة والقراءة لدى مختلف شعوب العالم ودولها أن معدل ما يقرأه الفرد فى طول العالم العربى وعرضه سنويا هو ربع صفحة فقط، وأن معدل ما يقرأه الأمريكى 11 كتابا والبريطانى 8 كتب.

أفادت معطيات جديدة نشرتها الأمم المتحدة حول عادات المطالعة والقراءة لدى مختلف شعوب العالم ودولها أن معدل ما يقرأه الفرد فى طول العالم العربى وعرضه سنويا هو ربع صفحة فقط، وأن معدل ما يقرأه الأمريكى 11 كتابا والبريطانى 8 كتب. وفى ذات السياق، كشف تقرير عربى سنوي عن التنمية الثقافية أعلنته مؤسسة الفكر العربى عن تدنى معدل الالتحاق بالتعليم عربيا، مقارنة بدول العالم، وانخفاض معدل الكتب المنشورة عربياً، وكذا انخفاض معدل القراءة بصورة مؤسفة. ووفقا للتقرير الذى يعلنه رئيس المؤسسة الأمير خالد الفيصل من القاهرة لا يتجاوز معدل الالتحاق بالتعليم فى الدول العربية 21.8% بينما يصل فى كوريا الجنوبية إلى 91%، وفى أستراليا 72%، وفى إسرائيل 58%. وأوضح أمين عام المؤسسة الدكتور سليمان عبدالمنعم أن هناك كتابا يصدر لكل 12 ألف مواطن عربي، بينما هناك كتاب لكل 500 إنجليزى ولكل 900 ألماني، أى إن معدل القراءة فى العالم العربى لا يتجاوز 4% من معدل القراء فى إنجلترا. فى ظل الأوضاع التعليمية المتردية فى العالم العربى حيث تتصاعد نسبة الأمية فى عديد بلدانه بشكل رهيب، وفى ظل الطفرة الرقمية بغثها وسمينها، ليس من الغريب أن يهبط معدّل ما يقرأه الانسان العربى سنويا الى سطر واحد فقط او بعد ذلك حتى الى كلمة واحدة! وهذا الأمر ينعكس على سوق اصدار الكتب والنشر فى العالم العربى الذى يسوده الركود. وقال الروائى المصرى محمد العشري فيما يتعلق بتهميش الثقافة فى العالم العربي انه ربما تكون تلك الاحصاءات غير دقيقة، لكنها بالتأكيد تشير إلى عدم أهمية الكتاب فى حياة المواطن العربي، وعدم الإقبال عليه، خاصة فى الوقت الراهن، وهذا التراجع يعود بالدرجة الأولى، إلى تهميش الثقافة فى واقعنا العربي. وما يفعله الإعلام الاستهلاكى الدافع إلى الترفية والتسطيح والعشوائية فى كل شيء، وتخلى المؤسسات والهيئات الثقافية عن دورها الفعلى فى توفير وخلق مناخ صحى ملائم، وهو ما انعكس بالسالب على الأجيال الجديدة، وجعلها لا ترى أهمية فى فعل التثقيف من خلال الكتاب والقراءة، وعدم الترويج للكتاب باعتباره أمر ضرورى وحيوى فى حياة الإنسان بشكل خاص، والإنسانية بشكل عام. محاولة التوصل إلى الأسباب الجوهرية التى آدت إلى ذلك الإضمحلال لا يعود إلى العائلة، أو المدرسة، أو المجتمع، أو الفضائيات، أو الظروف، إنما يعود إلى كل تلك العوامل متضافرة ومتداخلة، لأنها منظومة واحدة، تصب فى بعضها البعض، وتؤثر فى بعضها. فى رأيى أن العلاقة بالكتاب تقوم على أساس الإيمان بدوره فى تشكيل العقل والوجدان، وهو ما يخلق صداقة حميمة نادرة، لأن المكتبة هى "صيدلية الروح"، كما كان يسميها الفراعنة القدماء. بعض الكتب يمكنها أن تشفى من أمراض العصر، وبعضها مُسكّن لِمَ نجابهه فى واقعنا الهادر، ولا نقدر على تغييره. منتهى الحلم أن يجرب الإنسان أن يعيش حيوات كثيرة، لا شيء بمقدروه أن يمنح ذلك السحر غير المكتبة والكتاب والقراءة. فالحياة بين الكتب، هو ما يمنح الجَلَدّ، والقدرة على الاستمرار فى الحياة. والوقوف على تراجع القراءة فى العالم العربى يمكن رصده بسهولة، لكن الصعب هو وضع حلول يمكنها أن تعيد للكتاب رونقه وحضوره وفاعليته فى حياة الإنسان. من جهته قال د.السيد نجم أمين سر اتحاد كتاب الانترنت العرب: "بداية لست ممن يتشاءم كثيرا من تلك الاحصاءات .. ربما لاعتقادى بأنها غير دقيقة تماما.. حيث أننا بمصر توجد العديد من المطابع ودور النشر لا علم بأحد بها، حيث أنها غير مسجلة باتحاد الناشرين المصريين أو العرب، كما أن هناك كتب علمية أو تعليمية تدخل فى باب النشر الثقافى، بينما هى كتابات محدود لأغراض محددة بعيدا عن الثقافة. ومع ذلك هذا لا يعنى عندى عدم الاكتراث بتلك الاحصاءات أو تجاهلها، لكن أرى أن يثار السؤال أولا حول ما هو الكتاب المعنى سواء فى المؤسسات الدولية، أو ما نتناقش حوله؟ لعله من المناسب الاشارة الى ذاك المؤتمر الذى حضرته منذ شهور قليلة، بالمجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة، لمناقشة الموضوع نفسه.. تحت عنوان "أزمة القراءة". وقد تحدثت فى ورقتى حول علاقة الانترنت بالقراءة، وكانت المفاجأة، أنه تم عرض احصاء وتقرير حول أزمة القراءة، أفاد أن الأزمة متزايدة فى المرحلة العمرية من 15 حتى 35سنة.. والطريف أننى أكدت أن تلك المرحلة هى نفسها الفئة العمرية الأكثر تعاملا وقراءة على شبكة الانترنت. وهو ما يعنى أن الشبكة سحب عدد كبير من الكتاب اليها. بل ويتميز هذا الجيل المتعامل مع النت بمهارات ايجابية، تفوق كثيرا القراءة السلبية للكتاب. ومع ذلك يبقى الكتاب الورقى له رونقه وخصوصيته التى يجب الحفاظ عليها.. خصوصا أن شبكة الانترنت أثرت فى العديد من آليات الثقافة والاتصال مثل الصحافة والتليفزيون وحتى السينما، الى حد تهديد بعض الصحف فى فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية بعدم الاصدار والتوقف. والظاهرة الثقافية فى أوروبا تشير الى أن الكتاب الورقى مازال له مكانته، على الرغم من شيوع التعامل مع الانترنت.. وهو ما يرجع الى النشأة والاعتياد وهو دور الاسرة، ثم مكتبة المدرسة والفصل والعملية التعليمية ذاتها وهو دور المدرسة، ثم الوعى المجتمعى بعامة .وهى العوامل التى نفتقدها فى مجتمعنا العربى. وهنا قد يلزم الاشارة الى عامل هام فى موضوع القراءة، ولا يلتفت اليه البعض، ألا وهو تسويق الكتاب، سواء بين الدول أو داخل الدولة الواحدة.. هنا بمصر أعرف تماما تعطش بعض الأماكن الى الكتب الثقافية أو الدوريات الثقافية، الا أنها لا تصلهم، ربما لأنهم يقيمون فى قرى أو لقصور فى التوزيع داخل المدينة.. ولا يوجد موزع مركزى سواء بالقرية أو المدينة يتاح للمتابع التعامل معه.. وهنا اعتبارات اقتصادية تسويقة ومع ذلك أرى أن الكتاب الالكترونى، والمواد الثقافية المحفوظة على اسطوانات الكمبيوتر يمكن أن تلعب دورا جوهريا وهاما فى حل مشكلة القراءة، خصوصا بالنسبة لمن لا تصلهم المطبوعات الورقية.".