هل كان وليم شكسبير ينتحل مسرحياته؟
Dec ١٥, ٢٠٠٩ ٠٤:٢٢ UTC
ما زال المختصون في أعمال الكاتب المسرحي وليم شكسبير يحتارون في تحديد أبوة الأعمال الخالدة لشكسبير
ما زال المختصون في أعمال الكاتب المسرحي وليم شكسبير يحتارون في تحديد أبوة الأعمال الخالدة لشكسبير، وما يغذي أطروحات التشكيك والحيرة هذه، قلة المصادر التاريخية والوثائق حول سيرته. وهناك ما يقرب من خمسين مؤلفاً مرشحين ليكونوا قد مسكوا بريشة شكسبير وكتبوا له مسرحياته. هناك فرضيات تُنسب المسرحيات الشهيرة إلى شخصيات، استخدمت شكسبير كاسم أدبي منذ القرن الثامن عشر الميلادي. ومن بين هذه الشخصيات: الشاعر والمؤلف المسرحي كريستوفر مارلو والكونت إدوارد دي فيري، الأديب وأحد أعضاء حاشية الملكة إليزابيث والفيلسوف فرانسيس بيكون. وقامت نظرية التشكيك على مسرحية «حكم إدوارد الثالث» على وجه الخصوص. واستعانت النظرية بفضل برنامج كومبيوتري جرى تصميمه لتعقب أي سرقات يقوم بها طلبة الجامعة، يسمى «بلاجيارزم ديتكشن سوفتوير». وصاحب تطبيق هذا البرنامج هو السير برايان فيكرز الذي يعد مرجعا أساسيا في شكسبير بمعهد الدراسات الانجليزية التابع لجامعة لندن. وخرج باستنتاجات مفادها أن الجمل المستخدمة في المسرحية تؤكد بشكل قطعي أن الشاعر الكبير كتب المسرحية بالتعاون مع توماس كايد الذي كان يعد واحدا من أكثر مسرحيي عصره شهرة. وهذه ليست أول محاولة للكشف عن النصوص الأدبية، فقد سبقها استخدام الخبير في أدب هوميروس، مارتن مولر من جامعة نورثوسترن، عمليتي البحث والعرض في قاعدة بياناته الإلكترونية ليحلل أعمال هوميروس، فاكتشف مجموعة من العبارات المكررة في أعمال هذا المؤلف. من المعروف أن شكسبير كتب هذه المسرحية في عام 1596 عندما كان في سن الـ 32 عاماً. وظل موضوع هذه المسرحية موضع نقاش لمدة 150 عاماً دون أن يؤدي إلى نتيجة حاسمة وخاصة عندما عُرضت في لندن عام 1997. وأكد البروفسور فيكرز أن النص يدلل على أن الجمل والعبارات والأشعار المستخدمة متأتية من «كاتبين مختلفين» من خلال تطبيق هذا البرنامج الكومبيوتري على أعمال شكسبير أمثال ستانلي ويلز الأمين، قائلاً: «أنا متشكك من أننا وصلنا إلى المرحلة التي تصبح فيها مساعدة الكومبيوتر في تحرياتنا قابلة لأن تثبت من كان المؤلف». جوناثان بيت البروفسور، في أدب شكسبير وعصر النهضة في جامعة ويرويك يخالف هذا الرأي، قائلاً: «أظن أن هذا الكشف يرسم صورة أكثر واقعية عن شكسبير مما قد تكون عليه النظرة الرومانسية التي يحملها البعض تجاهه باعتباره العبقري الأوحد». ويُعتقد أن المسرحية قد كُتبت في 1591، وتتناول المسرحية صعود الملك ريتشارد الثالث من إنكلترا الميكيافلي إلى السلطة وفترة حُكمه القصيرة اللاحقة. المصدر الرئيسي الذي اعتمد عليه شكسبير لكتابة هذه المسرحية كما في معظم تاريخياته كان تاريخ رافاييل هولنشد، باعتبار أن تاريخ نشر الطبعة الثانية 1587 نقطة بداية كتابة المسرحية. كما يُحتمل أن شكسبير قد استشار كتاب إدوارد هول «اتحاد عائلتي» لانكاستر ويورك الطموحتين، الطبعة الثانية، 1548. وقارن فيكرز بين نمط الكتابة في مسرحيته «حكم الملك ادوارد الثالث» وبين مجموعة أعماله الأخرى حيث قام بفضل هذا البرنامج في تحديد مائتي عبارة تتألف من ثلاث كلمات أو أكثر في هذه المسرحية ترد في أعمال شكسبير الأخرى. ويقوم التقييم عادة على الاستناد على نظرية أن أعمال كاتبين مختلفين لا تتضمن أكثر من عشرين عبارة متطابقة. قارن فيكرز مسرحيته بأعمال توماس كيد، فعثر على مائتي عبارة متشابهة. ونتيجة لذلك، استخلص أن الكاتب الرئيسي لهذه المسرحية هو توماس كيد، الذي وضع نحو 60 في المئة منها، أما ال40 في المئة المتبقية فكتبها شكسبير. لغز حيّر الأدباء على مرّ قرون هذا اللغزٍ حيَّر الأدباء على مرّ قرون من الزمن، وطعن في هوية كاتب إشكالي لطالما اختلف الأدباء والمفكرون بشأنه، وطرح التساؤل التالي: هل شكسبير هو كاتب هذه المسرحية الحقيقي؟ فبعض أجزائها يطابق أسلوبه، في حين أن بعضها الآخر مغاير تماماً. حتى إن عدداً من الخبراء اعتبروها عملاً مشتركاً بين شكسبير وتوماس كيد، وهو كاتب مسرحيات شهير آخر عاش في تلك الحقبة. ولعل استنتاجات فيكرز تؤدي إلى طرح السؤال التالي: لماذا يحتاج شكسبير، الذي كان كاتباً معروفاً آنذاك، إلى التعاون مع كاتب آخر في تأليف مسرحية؟ كانت مسارح لندن في تلك الحقبة تتنافس في ما بينها على اجتذاب الجمهور، لذلك اضطُرت إلى إنتاج المسرحيات بسرعة كبيرة، فاضطرت إلى استخدام مجموعات من الكتّاب لتأليف مسرحية واحدة في غضون أسابيع لأسباب تتعلق بحالة السوق. ويستند فيكرز في ذلك إلى أن شكسبير وضع ثلاثة مشاهد في مستهل المسرحية ومشهداً رابعاً لاحقاً. وعلى الرغم من جودة المسرحية، فإنها تعاني بعض التناقضات، وهناك شخصيات لا تظهر إلا في مشاهد شكسبير. ويأمل الباحثون أن يقوم هذا البرنامج في حل المزيد من ألغاز عالم الأدب، ولكنه ليس بالعمل السهل، فقد أمضى فيكرز أكثر من أربعة عقود في دراسة شكسبير، وخصص ساعات لا تُحصى طوال السنتين الماضيتين للتأكد من خلاصته هذه. ولكن تبقى مسألة فيكرز أن يقنع الرأي العام بما توصل إليه من نتائج واستنتاجات من خلال برنامجه الكومبيوتري. وأثار ممثلون مسرحيون بريطانيون كبار من بينهم السير ديريك جاكوبي ومارك رايلنس جدلا حول المؤلف الحقيقي للأعمال المنسوبة إلى شكسبير. ووقع حوالي ثلاثمائة شخص على عريضة بعنوان «إعلان الشك المعقول»، آملين أن تؤدي إلى انطلاق أبحاث أكاديمية في الموضوع. ويقول موقعو العريضة إنه لا وجود لأي وثيقة تُثبت أن شكسبير قد تقاضى أجرا على مؤلفاته. ولا يقتصر الموضوع على هؤلاء الممثلين، بل هناك أكثر من عشرين متشككاً في صحة نسبة مسرحيات شكسبير، من بينهم الأديب الأمريكي مارك توين، والمخرج السينمائي الأمريكي أورسون ويلز، والممثلان البريطانيان السير جون جيلغود، وتشارلي شابلن. وهناك وثائق ومستندات خاصة بشكسبير تؤكد بأن المدينة التي ولد فيها الكاتب عام 1564، لا علاقة لها بشؤون الأدب. كما أن وصيته التي أوصى فيها لزوجته «بثاني أفضل سرير لدي مع الأثاث» لا تحتوي أي لمسة من أسلوبه في الكتابة، كما لا تشير إلى أي كتاب أو مسرحية أو قصيدة.كلمات دليلية