ترجمة جديدة لرائعة همنغواي "الشيخ والبحر"
https://parstoday.ir/ar/news/culture_and_art-i40104-ترجمة_جديدة_لرائعة_همنغواي_الشيخ_والبحر
تعد رواية "الشيخ والبحر" للروائي الاميركي العالمي إرنست همنجواي من القصص العالمية الشهيرة، إذ بيعت منها في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها حوالي خمسة ملايين نسخة خلال يومين فقط بعد نشرها سنة 1954م.
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Dec ٢٠, ٢٠٠٩ ٠٣:٥٩ UTC
  • ترجمة جديدة لرائعة همنغواي

تعد رواية "الشيخ والبحر" للروائي الاميركي العالمي إرنست همنجواي من القصص العالمية الشهيرة، إذ بيعت منها في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها حوالي خمسة ملايين نسخة خلال يومين فقط بعد نشرها سنة 1954م.

تعد رواية "الشيخ والبحر" للروائي الاميركي العالمي إرنست همنجواي من القصص العالمية الشهيرة، إذ بيعت منها في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها حوالي خمسة ملايين نسخة خلال يومين فقط بعد نشرها سنة 1954م. وتدور قصة "الشيخ والبحر" حول صياد كوبي متقدم في العمر اسمه سنتياغو، لم يستطع أن يصطاد سمكة واحدة خلال 84 يوما، حتى تركه الصبي الذي كان يرافقه لمساعدته ولتعلم المهنة. وعلى الرغم من أن بعض زملائه الصيادين راح يسخر منه وبعضهم الآخر أخذ يرقي له، وأنه لم يفقد إيمانه بنفسه، بل ظل واثقا بقدراته، متشبثا بالأمل، يستيقظ كل صباح باكراً، فيحمل ساريته وشراعه وعدته إلى مركبه الصغير، ويجدف بعيدا في مجرى خليج المكسيك بحثا عن سمكة كبيرة. وفي اليوم الخامس والثمانين، علقت صنارته سمكة ضخمة فاخرة، فظل يعالجها لمدة يومين كاملين حتى استطاع أن يتغلّب عليها، ولما كانت تلك السمكة أطول من قاربه، فإنه اضطر إلى ربطها بجانب القارب وقطرها معه إلى الشاطئ، بيد أن أسماك القرش تأخذ في التقاطر على القارب لتنهش لحم السمكة، فيدخل الصياد الشيخ في قتال ضار غير متكافئ مع أسماك القرش حفاظا على سمكته وعندما يصل الشاطئ لا يبقى من السمكة سوى رأسها الذي لا يؤكل وهيكلها العظمي. إن الكاتب والمترجم العراقي المعروف الدكتور علي القاسمي لا يترجم أعماله تبعا لخطة مسبقة ومضبوطة، وإنما يترجم ما يروقه من أعمال أدبية رائعة يريد أن يشرك القارئ معه في متعة قراءتها، كما أن عمله في الترجمة هو عمل فردي اختياري، وتبعا لهذه الخطة التي ليست بخطة مضبوطة، تمكَّن علي القاسمي من ترجمة العديد من الأعمال الأدبية التي أصبحت تشكِّل رصيداً مهما في المكتبة العربية. إذ ترجم عام 1969 "يبه الساكن على التل " لأبي المسرح الاسكدناني لودفيغ هولبرغ، وبعد ذلك "القصة البولسية" للناقد البريطاني جوليان سيمونز، كما ترجم قصصا عديدة عن الأدب الأمريكي نشرها في كتاب "مرافئ على شاطئ الآخر: روائع القصص الأمريكية المعاصرة " وأخيرا انكب على أعمال الكاتب الأمريكي الكبير ارنست همنغواي، حيث ترجم له: "الوليمة المتنقلة" و"الشيخ والبحر" الذي يعدّ آخر ترجمة له"1". ترى ما هو التصور الفلسفي الذي يحكم علي القاسمي في عملية الترجمة؟ ولماذا إعادة ترجمة عمل سبق أن تُرجِم من قبل مثل "الشيخ والبحر" الذي نقدمه في هذا المقال التعريفي؟ وما هي التقنيات التي يعتمدها علي القاسمي في ترجمته؟ وإلى أي حد نجح في إعداد ترجمات ناجحة؟ بعد تمرسه بكتابة القصة القصيرة التي يعد علي القاسمي أحد روادها في العالم العربي، والتي مكنته من تطوير أسلوبه القصصي الذي يعتمد لغة سهلة وبسيطة وأسلوبا سلسا، سيوظف هذه القدرة في ترجمة روائع القصص في الأدب الإنجليزي إلى العربية اعتمادا على هذه التقنية. وقد وجد ضالته في الأديب الكبير ارنست همنغواي إذ ترجم رائعته " الوليمة المتنقلة"، وهي الترجمة التي كلفته الإعداد الجيد للنص الأصلي بالإنجليزية، وقراءته في ترجمته الفرنسية، والأكثر من ذلك تنقله إلى باريس للاطلاع على الأماكن التي تدور فيها السيرة الذاتية لهمنغواي. فالمترجم علي القاسمي لا يكتفي بقراءة النص المراد ترجمته ويشرع في ترجمته، بل تخضع عملية الترجمة عنده لمجموعة من الشروط والضوابط التي يجب توفرها في كلِّ مترجِم مقتدر، والتي تكمن في القيام بترجمة أمينة. والقارئ للأعمال المترجمة للدكتور علي القاسمي، يشعر بأنه أمام عمل مكتوب بلغة عربية وليس مترجما إليها، والأكثر من ذلك فعلي القاسمي ـ بحكم محبته للأعمال التي يترجم ـ يتفنن في ترجمتها؛ لأنه لا يترجم تحت طلب المؤسسات المختصة في الترجمة، ولا يسعى وراء الربح المادي من الترجمة، كما يفعل بعض المترجمين الذين يترجمون في كل مجال حتى وإن كان بعيدا عن تخصصاته. فعلي القاسمي بحكم اطلاعه على النظريات المعاصرة في الترجمة وتدريسه لمادة الترجمة، وبحكم ممارسته للترجمة منذ الستينيات، تشكل لديه تصور فلسفي للترجمة، بدأ جليا في أعماله المتأخرة المترجمة خاصة أعمال ارنست همنغواي. ينطلق علي القاسمي إذن، من تصور فلسفي للترجمة، إذ يعتبرها ليست مجرد توليد المقابلات المعجميّة لمفردات النصّ الأصلي، وإنّما هي نقلٌ يجري في إطار عملية التواصل، بيد أنها أكثر تعقيداً في تواصل بين ناطقين بلغة واحدة. فالمترجِم يجتاز حدود لغتين عبر رموز لغوية، وأخرى ثقافية اجتماعية، وثالثة أسلوبية أدبية. فلا يكفي نقل النص مجرداً من حمولته الثقافية وعاريا من كسوته الأسلوبية المتميزة.وإنما يتحتم على المترجم أن يموضع النص في سياقه الثقافي ومقامه الاجتماعي، وأن يصوغه بأسلوب يتناسب مع أسلوب الكاتب الأصلي. وإذا فشل في واحد من هذه الميادين الثلاثة، فإنه يخلُّ بأمانة النقل التي تعد عماد الترجمة الناجحة. بناء على هذا التصور الذي يتبلور لدى القاسمي من خلال ترجماته الأدبية، يمكن للقارئ لأعماله المترجمة أن يمسَّ هذا التصور الفلسفي الذي يعدُّ الخلفية التي على أساسها يترجم أعماله المنتقاة، ففي الأعمال الناجحة التي ترجمها لهمنغواي، وأخص بالذكر "الوليمة المتنقلة" و"الشيخ والبحر"، لم يكتف في ترجمتها على التحكم في اللغتين الإنجليزية والعربية، بل أضاف إلى ذلك إطلاعه الجيد على أدب همنغواي وأسلوبه، إضافة إلى اطلاعه على الدراسات النقدية التي تناولت أعماله. إلى جانب تخصص القاسمي في أدب همنغواي، يعد من المطلعين الجيدين على نظريات الترجمة والمعجم وعلم المصطلح الذي يعد مجال تخصصه، والذي استفاد منه بشكل كبير في صقل أسلوبه وفي تطوير تقنيات الترجمة لديه، لأن علم المصطلح سيعفي القاسمي من الاطلاع على الأماكن التي تدور فيها القصة، وسيمكنه من تدقيق ترجمته للمفهوم، وذلك بالعودة إلى المعاجم المتخصصة، وهذه قناعة تكونت لديه بعد ترجمته لرائعة: "الشيخ والبحر". فلم يذهب القاسمي إلى كوبا، وهو المكان الذي تدور فيه القصة، كما فعل مع رواية "الوليمة المتنقلة"، وإنما اكتفى بالاعتماد على كفاءته اللغوية والأدبية، وتخصصه في همنغواي، وأخيرا العودة إلى المعاجم المتخصصة لترجمة بعض المصطلحات التي تقتضي الدقة المطلوبة.