الصين تحاول استعادة كنوزها الفنية الضائعة داخل متاحف أميركية
Jan ٠٥, ٢٠١٠ ٠٥:٠٨ UTC
وصل «فريق تعقب الكنوز» الصيني إلى متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، وكان جيمس وات الرئيس الأرستقراطي لقسم الفنون الآسيوية مستعدا للمواجهة
وصل «فريق تعقب الكنوز» الصيني إلى متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، وكان جيمس وات الرئيس الأرستقراطي لقسم الفنون الآسيوية مستعدا للمواجهة. وكان ذلك في إطار جولة استمرت على مدار الأسبوعين الماضيين، طاف خلالها فريق صيني مكون من خبراء ثقافيين على عدد من المؤسسات الأميركية في سعيهم إلى استعادة آثار كانت موجودة في القصر الصيفي القديم ببكين، الذي كان من أكثر أماكن الإقامة الإمبراطورية ثراء في العالم إلى أن قامت القوات الفرنسية والبريطانية بنهبه في عام 1860. وبينما كان فريق من إذاعة الصين الوطنية يصوّر الزيارة، وجّه الصينيون أسئلة عن مصدر الآثار المعروضة، وعند رؤية مجموعة من قطع اليشب، طلبوا ما يثبت أن هذه القطع تم الحصول عليها بصورة قانونية. ولكن بعد ذلك، خفّت حدة التوتر، وقال الصينيون إنهم يشعرون بالرضا، ووقفوا يلتقطون صورة جماعية وقد ارتسمت الابتسامة على وجوهم.وقال وات: «على كل حال لم يكن ذلك سيئا». وأقامت الصين حملة صاخبة، شجّع عليها ثروات اكتُشفت حديثا، من أجل استعادة أنقاض اختفت خلال ما تسميه الصين «قرن الإذلال»، وهي الفترة بين عام 1842 وعام 1945 التي استعبدت خلالها دول أجنبية الصين خلال عمليات عسكرية ومعاهدات مجحفة. ولكن لم تكن الحملة، التي عزز منها شعور بكبرياء وطنية، خطوة عملية وأثارت مخاوف داخل مؤسسات خارج البلاد، ولكن في النهاية لم تتجاوز استعراض علاقات عامة يستهدف جمهورا داخل الصين نفسها. وتعد هذه الإشارات المختلطة ثمرة لهوية الصين الذاتية المتطورة: هل هي دولة نامية لديها ذكريات جديدة حول تعرضها للإيذاء من جانب دول استعمارية؟ هل تحاول الدولة المصدرة الأكبر في العالم ضمان علاقات جيدة مع العالم الخارجية لحماية اقتصادها المعتمد على التجارة؟ ويقول ليو كانغ أستاذ الدراسات الصينية في جامعة دوك: «الصين مثل مراهق أخذ أسترويد بكمية كبيرة جدا. أصبحت كبيرة فجأة ولكنها تجد صعوبة في السيطرة على جسدها والمحافظة على الاتزان. وبالنسبة إلى الغرب، فإنه تبدو مثل وحش هائل». وفي الكتب الدراسية الصينية وفي عدد لا يحصى من الأعمال الدرامية التليفزيونية هناك قصة تدمير القصر الصيفي القديم، ولا يزال ذلك حدثا هاما يلخص تردي الصين من مكان عظيم. وبدأ القصر في مطلع القرن الثامن عشر واستمر على مدى 150 عاما ليصبح أرضا للعجائب توجد فيه بحيرات وتلال صناعة والكثير من الهياكل الخشبية المزركشة استغرق 3 آلاف جندي ثلاثة أيام كي يقوم بإحراقها. ويقول ليو يانغ، وهو محامٍ في بكين وأحد العناصر الأساسية في الحركة التي تهدف استعادة الآثار المسروقة: «لا يزال هذا الجرح مفتوحا ويؤلم في كل مرة تنظر إليه، فهو يذكّر المواطنين بما يمكن أن يحدث عندما نكون ضعافا جدا». وتتوقف حاليا هذه الحملة التي تهدف استعادة الآثار الثقافية المفقودة، والتي عززها حالة غضب شعبي أدارها بحرس الحزب الشيوعي. وعلى الرغم من أن هناك مسؤولين يقرون في الخفاء بأن الأساس القانوني لاستعادة هذه الآثار واهن جدا، يقولون في تصريحات علنية إنهم سيلجأون إلى رفع دعاوى قضائية وممارسة ضغوط دبلوماسية لإعادة الأشياء المسروقة إلى أرض الوطن، مثل إيطاليا واليونان ومصر، وهي الدول التي تسعى إلى استعادة آثارها الموجودة داخل متاحف أوروبية وأميركية، وقد كُللت محاولات هذه الدول بشيء من النجاح. ويقول شين مينغجي مدير متحف القصر، الذي يوجد في أرضه صالة عرض رثة وأنقاض صخرية مثيرة للعواطف يتعرفها بسهولة أي طالب مدرسة أولية في الصين: «السيناريو المثالي هو أن يقوم من لديهم هذه بالآثار بالتبرع بها للصين». ولطالما استغل الحزب الشيوعي فكرة الاستعباد الأجنبي، وهو ما أصبح شيئا هاما في الأعوام الأخيرة مع تغلب مبادئ السوق على البقايا الأخيرة من الآيديولوجية الماركسية. وقد تعلم المسؤولون الصينيون أن إثارة مشاعر الغضب الوطني سلاح له حدان، ففي عام 2005 سمح مسؤولون لحالة من الغضب الشعبي ضد اليابان بخصوص خلافات حول أراضٍ وكتب دراسية توضح فظاعة اليابانيين إبان الحرب، وتحول ذلك إلى أعمال احتجاجات عنيفة في الشوارع. وبعد أن بدأت بعض الشعارات المعادية لليابان تتحول إلى مطالب بأن يتخذ القادة الصينيون خطوات، قامت السلطات فجأة بوقف الاحتجاجات. ويبدو أن الوفد الذي قام بزيارة المتاحف الأميركية تجاذبته اضطرابات سياسية، وكثر الكلام حول البحث عن الآثار خلال العام الحالي بعد أن قام «مزاد كريستي» في باريس بعقد مزاد حول اثنين من رؤوس الحيوانات البرونزية التي كانت جزء من نافورة في أرض القصر، وتصاعد حالة من الغضب الشديد في الصين إزاء عملية البيع هذه. وفي النهاية، قام صيني يجمع الآثار بإفساد المزاد بأن قدم العرض الأعلى: «18 مليون دولار لكل رأس»، وبعد ذلك رفض الدفع. وسرعان ما تبين أن الوفد الذي زار المتاحف الأميركية، ويزور إنجلترا وفرنسا واليابان مطلع العام المقبل، مجرد عرض مسرحي تنظمه شركة مشروبات صينية. وعند التدقيق في الوفد المكون من ثمانية أفراد، يتبين أن معظمهم من العاملين لدى وسائل إعلام صينية أو من قسم الدعاية بمتحف القصر. ويقول ليو يانغ، وهو باحث انضم إلى الرحلة: «في هذه الأيام سيتصدر حتى بناء مرحاض داخل القصر الصيفي القديم العناوين الرئيسية في صحيفة الشعب اليومية». ولكن، لم تظهر ثمرة خاصة لعملية فحص استمرت 20 يوما داخل اثنتي عشرة مؤسسة. ويقول وو جيابي، وهو عالم آثار ورئيس للوفد، إنه تم إجراء الاتصالات الهامة، ولكنه أقر أن الوفد لم يكتشف آي آثار غير مشروعة. وكان للزيارة نصيبها من الحظ السيئ، فلم تكن المتاحف كافة المدرجة في خطة الوفد مستعدة. وتم إسقاط متحف نيلسون أتكينز للفنون في مدينة كنساس بولاية ميسوري بعد أن أدرك الوفد أن المتحف في ميدويست لا نورث ويست. وردد الخبراء الفنيون الذين قابلهم الوفد طوال الرحلة نصيحة واحدة وهي أن جل آثار القصر مع أفراد، من بينهم مقتنو آثار في هونغ كونغ وتايوان والبر الرئيسي بالصين. وقال وات من متحف متروبوليتان: «أفضل شيء هو النظر إلى كتالوغات مزاد سوثسبي ومزاد كريستي». وعلى الرغم من أن الشعب الصيني يدعم على نطاق واسع فكرة استعادة هذه الآثار، قال عدد قليل من النقاد إن الحملة تصرف النظر عن عملية التدمير المستمر للمباني التاريخية والمواقع الأثرية في مختلف أنحاء البلاد. وكشف مسح حكومي نُشر مؤخراً أن 23.600 أثر مسجل اختفت خلال الأعوام الأخيرة بسبب السرقة أو عمليات البيع غير المشروعة، فيما تم جرف عشرات الآلاف من المواقع الهامة ثقافيا في إطار عملية تنمية. ويقول وو زووليا الأستاذ في أكاديمية الصين للفنون، إن الأهم هو أن الهوس بالقصر الصيفي القديم يغض الطرف عن نهب المواقع الأقدم التي لها قيمة فنية أكبر. ويضيف: «لم يبدأ تاريخ الصين مع سلالة تشينغ، وحملة تعقب هذه الآثار مجرد استعراض سياسي، وتصوره وسائل الإعلام عملا وطنيا، ولكنه ينشر الكراهية». وكما هي الحال مع الكثيرين من أمناء المتاحف الذين اجتمع بهم الوفد، قال كيث ويلسون الذي يشرف على مقتنيات الفن الصيني في صالة آرثر ساكلر وصالة فرير للفنون التابعتين لمؤسسة «سميثونيان» في واشنطن، إنه يشك في ما كان يسعى إليه أعضاء الوفد. وأضاف: «أخذوا الكثير من مشاهد الفيديو، ولكن في النهاية أشعر أنهم لم يعرفون مقصدهم». وبدا أن ليو، الباحث الذي كان ضمن الوفد يعترف بذلك أيضا، واشتكى من أن الأوضاع السياسية تخطت العمل الأكاديمي، وأضاف أنه إذا تعثر في أثر يعود إلى القصر فإنه سوف يتردد في أخذه إلى مؤسسة تشبه مساحة العرض فيها ثكنات عسكرية. وأضاف: «كي أكون صريحا، إذا تركت تُرْموسا داخل مكتبنا، فإنه ينكسر. قد يكون من الأفضل أن تبقى هذه الأشياء في المكان التي هي فيه حاليا».كلمات دليلية