مصير الكتب غير المقروئة التلف وعجن ورقها من جديد
Jan ١٢, ٢٠١٠ ٠٠:٣٢ UTC
تبين احصاءات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" ان نحو 200 ألف كتاب تُنشر في بريطانيا سنويا، وبذلك تكون حصة الفرد من الكتب في بريطانيا أعلى منها في أي بلد آخر.
تبين احصاءات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" ان نحو 200 ألف كتاب تُنشر في بريطانيا سنويا، وبذلك تكون حصة الفرد من الكتب في بريطانيا أعلى منها في أي بلد آخر. ولكن محللين يأخذون على الانترنت اعتمادها معيارا كميا للحكم على مستوى التعليم والتنور الثقافي العام في المجتمع. ويشير مراقبون الى ما يقولون انه حقيقة مرة تتمثل في كثرة الكتاب دون ان يقابلهم ما يكفي من القراء. وان كتبا كثيرة تُنشر دون ان يقرأها أحد قبل ان ينتهي بها المآل الى ماكنة اتلاف الورق أو في مخازن المكتبات العامة حيث تقضي حياتها طي النسيان. ويعاني الكتاب المغمورون أو غير المقروئين في الغرب بصفة خاصة خلال الفترة التي تسبق اعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة عندما تُطرح في الاسواق كتب جديدة بكميات أكبر من المعتاد. ففي تشرين الأول/اكتوبر الماضي مثلا شهدت بريطانيا صدور 800 كتاب جديد في يوم واحد، سُمي في حينه "الخميس الخارق". وغرقت كتب المؤلفين المغمورين والكتاب والشباب تحت سيل من روايات دان براون وسير المشاهير التي طُرحت بأسعار مخفضة. في مواجهة هذا الوضع نشأت في بريطانيا منظمة خيرية باسم جمعية المؤلفين غير المقروئين هدفها تقديم الدعم لكل الكتاب الذين تضرروا ماديا ومعنويا ونفسيا بسبب عدم اقبال قراء على اعمالهم. وتقول الجميعة ان الوضع تفاقم حتى ان كتابا معروفين اصبحوا في عداد المؤلفين غير المقروئين وانها تعتبر العديد منهم بمثابة اعضاء فيها. كتب الرئيس التنفيذي لجمعية المؤلفين غير المقروئين جو موران في صحيفة الغارديان يقول ان عمل الجمعية يتركز حاليا على دفع اعضائها الى قراءة كتب بعضهم بعضا كي لا يبقوا مؤلفين غير مقروئين. ويضيف انه يصارع مع كتاب ممل لأحد اعضاء الجمعية عن تاريخ المحركات البخارية في منطقة نائية في بريطانيا ولكن إذا تكلل جهاده بالنجاح في الانتهاء من قراءة الكتاب فانه سيعتبر ان عناءه لم يذهب سدى ما ان يرى اسارير المؤلف تنفرج فرحا بكسبه قارئا لكتابه في نهاية المطاف. ولكن رئيس جمعية المؤلفين غير المقروئين يلفت الى ان المشكلة في مثل هذه المعالجة انها لا تشكل إلا قطرة في بحر وان الجمعية لا تملك الموارد لقراءة حتى جزء ضئيل من الكتب غير المقروءة في بريطانيا ناهيكم عن مثيلاتها في العالم. وطلبت جمعية المؤلفين غير المقروئين من الحكومة دعما ماليا لتوسيع عملياتها في اتجاهين. في الاتجاه الأول تسعى الجمعية الى تشجيع المتقاعسين عن القراءة الذين يسميهم رئيس الجمعية "شاردي الذهن الذين يبتاعون الكثير من الكتب بنية طيبة" لكنهم لا يجدون المناسبة أو الوقت او الحافز لقراءتها. ويكون بعض هؤلاء مشغولين بتدبيج كتب من تأليفهم لاضافتها الى الكتب غير المقروئة، بحسب رئيس الجمعية. واقترح اعضاء في الجمعية ان تُدفع لمثل هؤلاء القراء الكسالى مكافأة نقدية عن كل ساعة يقرؤون فيها كتابا يبحث عن قارئ. ولكن رئيس الجمعية جو موران يرى ان هذه الطريقة ستكون هدرا لموارد الجمعية الشحيحة اصلا دون معالجة جذر المشكلة. ودعا موران بدلا من ذلك الى تشكيل فرق من المتفرغين لتشجيع القراءة يزورون البيوت ويستطلعون الكتب غير المقروئة على رفوف ساكنيها ويتفقون معهم على تحديد اهداف للقراءة اليومية والتوثق من الالتزام بها. المحور الآخر في هذه الاستراتيجية اشد راديكالية. إذ يقول رئيس جمعية المؤلفين غير المقروئين ان هناك جبالا من الكلمات والنصوص وهي اشبه بجبال الحبوب التي كانت تتكوم لدى الاتحاد الاوروبي في عملية هدر صارخة قبل اصلاح السياسة الزراعية للاتحاد. وتقترح الجمعية حلا مماثلا. فكما فرض الاتحاد الاوروبي على الكثير من مزارعيه ان يفرزوا قطعة من ارضهم لابقائها بورا بغية انهاء فائض الانتاج، سيتعين حجب بعض الكتب عن النشر بضع سنوات لاعطاء الكتب غير المقروئة فرصة العثور على قراء. ولضمان العدالة والانصاف اعدت جمعية المؤلفين غير المقروئين برنامجا الكترونيا طلع بلائحة عشوائية من الكتب المرشحة لتنحيتها جانبا وابعادها عن المكتبات فترة معينة. وتشمل القائمة اسماء شخصيات تلفزيونية وفنية ورياضية ومطبخية يقبل القراء على قراءة كل ما يصدر منها او عنها. ويعترف رئيس الجمعية جو موران بأن هذه الطريقة ستحرم القراء من كتب مهمة جديرة بالقراءة ومن شأنها ان تثري الحياة الثقافية البريطانية ولكنه يضيف ان هذا ثمن يستحق الدفع إزاء سيل الترهات التي تُنشر وتلاقي رواجا واسعا بين جمهور القراء.كلمات دليلية