كتاب جديد يحاول الإجابة عن أسرار الإهتمام بشعر المتنبي
Apr ١٢, ٢٠١٠ ٠٢:٣٥ UTC
صدر عن المطبعة الوطنية بالمغرب للناقد الدكتور محمد آيت لعميم كتاب تحليلي تحت عنوان" المتنبي.. الروح القلقة والترحال الأبدي".
صدر عن المطبعة الوطنية بالمغرب للناقد الدكتور محمد آيت لعميم كتاب تحليلي تحت عنوان" المتنبي.. الروح القلقة والترحال الأبدي". والكتاب هذا من القطع الكبير وممتد فوق ما ينيف عن 380 صفحة تقدم بكيفية نسقية ومنظمة دراسة تحليلية حول الشاعر المتنبي. وتصوغ اللحظات المفصلية في هذه الدراسة بلغة أنيقة ليست غريبة عما هو معهود في كتابات محمد أيت لعميم. وجاء في الكتاب: " فإذا كانت هذه المناهج التي قاربنها وأسفرت كلها على تصورات مختلفة حول المتنبي وشعره، فهي تعكس بالأساس طبيعة الخطاب النقدي الحديث حول الأدب القديم، وتعكس أيضا الحوار النقدي الذي لازال يفرض تقاليده في النقد العربي الحديث.. إذا كان بحثنا قد ركز على فحص تمثلات النقاد حول المتنبي، فإن مجال البحث في الظاهرة المتنبئية لازال مفتوحا خصوصا وإن هناك مجالا أعتقد أنه لم يدرس بما فيه الكفاية وهو تلقي المتنبي من قبل الشعراء أنفسهم سواء كانوا شعراء يحافظون على عمود الشعر،أو شعراء تفعيلة، أو شعراء قصيدة النثر، فكل هذه التوجهات تعاملت مع المتنبي كقيمة شعرية لازالت لم تستنفد كل عطائها". يبقى أن هذا الكتاب جدير بالقراءة والاحتفاء، طالما أنه صيغ برموش العين وكأنه نمنمة حناء في ساحة جامع الفنا الأفضل من جميع الجامعات. وعبر سطور الكتاب، سيتعرف القارئ على أسئلة النقد من خلال تجربة الشاعر الكبير شيخ شعراء العربية أبو الطيب المتنبي، باعتباره هو أقوى صوت شعري أنجبته اللغة العربية، ملأ الدنيا، وفتن الشعراء والنقاد في حياته وبعد وفاته حتى اليوم. وقد صور لنا الناقد المغربي الدكتور محمد آيت لعميم، حياة أبي الطيب أحمد بن الحسين المتنبي على قصة رائعة من قصص العبقرية، ومشاهد حافلة بالمغامرات والسمو نحو الطموح والمجد، جعل كل من يقرأه يخيل له أن العكس هو الحاصل، وكلما أعادت قراءته تكتشف شيئا جديدا، على غرار الأعمال الخالدة والمتميزة في نوعها نصه الشعري يصمد أمام القراءة ويتجدد مع مرور الزمن. وهذه ميزة لم تنعم بها إلا نصوص قليلة. لم يكن أبو الطيب المتنبي في شتى جولاته ومغامراته " تاجرا من تجار الأدب" كما يظن بعض الدارسين للأدب، لأنهم جهلوا نفسية المتنبي و حياته، فرموه بالجنون حين التجأ إلى أمير بعد أن كان يطلب لنفسه الإمارة.. فهضم الموروث الشعري السابق عليه، واستلهمه بطريقته الخاصة، مخلفا بصمته الشخصية، تمثل الفكر الفلسفي الإغريقي والسياسة، ونفذ إلى أعماق النفس البشرية، وانغمس فيها بعمق، فصهر كل هذه الأشياء، وأخرجها جديدة موقعة باسمه. أخذ أبو الطيب المتنبي يصعد حملاته القوية على خصومه ومنافسيه، فلم يبق أمل في الوئام، فخرج من حلب إلى دمشق حيث زين له أحد أتباع كافور أن يرحل إليه بمصر، فيمم وجهه شطر مصر قاصدا قصر بني الإخشيد، وأدت صلات الصداقة القديمة الباقية الشاعر عن أن يرمي الأمير بداهية من لسانه وآبدة من شعره،لكن الكاتب محمد آيت لعميم له رؤية أخرى غر تلك، حينما يذهب إلى أن المتنبي أعاد للشعر أمجاده، في زمن كسدت فيه سوقه لحساب الكتاب بضم الكاف، ولم يكن يوجه شعره، - كما يعتقد- إلى ممدوحيه، بقدر ما كان يوجهه للأوساط الثقافية التي كانت منشغلة بالشعر والفكر واللغة والفلسفة، وقد كانت هذه الأوساط الثقافية منشغلة بشعر المتنبي دون غيره، وحير هذا الإهتمام البالغ بشعره جل النقاد قديما وحديثا. وحسب محمد آيت لعميم فإن هذا الكتاب يحاول أن يجيب عن أسرار الإهتمام بشعر المتنبي، ويجلي السياقات التي أعيدت فيها قراءاته من لدن النقد المعاصر بمختلف توجهاته ومناهجه، بغية الوصول إلى أقرب طريق لفهم هذا الإهتمام الكبير بشعر المتنبي، ألا وهو الإجابة عما يجده القراء المتتابعون في الزمن في هذا الشعر، وما الذي يلبيه هذا الشعر بالنسبة لقرائه،إذ سر الإهتمام لا يبحث عنه في داخل النصوص، بل يستقصى من خلال ذهنيات القراء، وأذواقهم، وطرق تلقيهم للنصوص.كلمات دليلية