قضايا الشعر العربي الحديث في كتاب جديد
https://parstoday.ir/ar/news/culture_and_art-i45297-قضايا_الشعر_العربي_الحديث_في_كتاب_جديد
أبرز ميزة تعنون مضمون هذا الكتاب، هي جدة الطروحات والرؤى في مناقشة قضية فكرية شعرية قديمة مستجدة في الساحة العربية
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
May ١١, ٢٠١٠ ٠٢:١٤ UTC
  • قضايا الشعر العربي الحديث في كتاب جديد

أبرز ميزة تعنون مضمون هذا الكتاب، هي جدة الطروحات والرؤى في مناقشة قضية فكرية شعرية قديمة مستجدة في الساحة العربية

أبرز ميزة تعنون مضمون هذا الكتاب، هي جدة الطروحات والرؤى في مناقشة قضية فكرية شعرية قديمة مستجدة في الساحة العربية، تبحث في قوالب ونماذج عكس الشعر لقضايا المجتمع العربي وهمومه، وما رافق ذلك من تغييرات، وهذا إلى جانب مجموعة نقاط أخرى مثل: موقف الشعر والشعراء العرب من المرأة، وماهية استيعابه وتجسيده لمفهوم الحداثة، إضافة إلى مجموعة مسائل أخرى. الهجوم الضاري على حركة التجديد الشعري أمر غير مقبول فإدراك التحولات في النص الشعري العربي يحتاج إلى الصبر والمتابعة الجادة. يرصد كتاب الشعر العربي الحديث بجزأيه الأول والثاني لمجموعة من الشعراء والنقاد العرب والصادر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، مختلف فعاليات ومناقشات مهرجان القرين الثقافي الثاني عشر في الكويت، وتحديدا في وجهة ومنوال تغطية مفصلة تشمل جميع محاور وأبحاث الندوة الرئيسية فيه. وتتضمن فصول الكتاب مجمل البحوث والأمسيات الشعرية والمواضيع المطروقة في الندوة المذكورة، والتي نظمت على هامش فعاليات المهرجان، إلى جانب الحلقات النقاشية التي شارك فيها نخبة من النقاد والشعراء في الوسط الثقافي العربي، وعلى رأسهم: أحمد عبدالمعطي حجازي، قاسم حداد، محمد مفتاح، نور الهدى باديس، فاروق شوشة، سعيد البازغي، عباس بيضون، عباس الحداد، ظبية خميس، نزيه أبوعفش، عبدالكريم كاصد، جميلة الماجري، نجمة إدريس، وغيرهم. ويعرض الكتاب ما تدارسته البحوث والحوارات في المهرجان، وفي مقدمها العديد من القضايا الثقافية العامة والشعرية المتخصصة، التي أتت تحت عناوين وافية ومتفرعة ودقيقة، وفي صلب محاور غنية، مثل: «سؤال الشعر»، «الشعر العربي الحديث.. الضرورة والاستمرار». كما يلفتنا توثيق وإسهاب الكتاب في تسجيله للدراسة المتعلقة بمسألة «الشعر العربي وقضايا العالم العربي»، بقلم د.نور الهدى باديس، إذ يبرز معها ماهية الجمع بين الطرح الشعري في العالم العربي والقضايا الملحة والحياتية فيه، كون الباحثة ربطت مع سطوره الأولى بين نشأة الشعر الحديث والقضايا الكبرى في العالم العربي. وربما بعد الحرب العالمية الثانية في القرن الماضي، على وجه التعيين، فتطرقت ضمن هذا السياق، إلى قضية «السلم»، وقضية «حق تقرير المصير» بالنسبة إلى شعوب كثيرة، كانت رازحة تحت نير الاستعمار، وهذا إضافة إلى بناء الدولة الوطنية الحديثة وعدد من القضايا المصيرية الأخرى. ولا تتجنب محطات ومفاصل الكتاب (الندوة) الإشارة، وفق منحى علمي منهجي، إلى انه أشبع بالتحليل والتفسير، قضية موقف الشعر وكيفية تعاطيه في هذا المناخ، إذ انه تحت مظلة تلك المعاني، كتبت قصائده ذات المدارس الحديثة، ومعها برزت الأقلام المعبرة والفذة، فتجاوزت أقطارها لتحلق في كينونة العالم العربي أجمع، وألمع الأسماء في هذا الصدد: بدر شاكر السياب، صلاح عبد الصبور، أحمد عبد المعطي حجازي، سليمان العيسى. وفي الإطار ذاته، يفرد الكتاب مساحة كبيرة لقضية توقف باديس عند ملمح سعي الشاعر للتعبير عن تلك القضايا ومنهج عكسه لها شعريا، بالتوازي مع تقيده بمبدأ ومعادلة ربط الأسباب بالنتائج. وتبدي الباحثة هنا ملاحظة خاصة، فحواها أنها بهذا التوجه أحيانا، لأنها لا ترى سببا مقنعا أو علاقة فاعلة بين تعقد الحياة الحديثة وتسارع النسق فيها، والاعتماد على التفعيلة، عوضا عن البحر، أو لكون أن قصيدة النثر والكلمة في مرات عدة، تجسد نموذجا يردد «التشظي». وهي تؤكد، في هذا الشأن، أن دراسة تلك النقطة تحتاج لمجموعة من الأبحاث وكوكبة من الباحثين. ويتابع الكتاب عرض ما طرقته باديس من نقاط نقاشية غنية، فيعرض لبحثها بخصوص كون «المرأة» موضوعا شعريا، والذي تجد فيه نموذجا للتطلع إلى قيم الحداثة، حيث توضح بداية صعوبة التخلص من سلطة الأبنية القديمة وهيمنتها في مجال قضية المرأة، فأغلب التغييرات فوقية، أو أنها سطحية، حتى وإن ساندها التشريع في دول عربية كثيرة، ومن هذا المنظور فإن الباحثة تسعى جاهدة للعثور على رصد التطور في الرؤية إلى المرأة، ليس في شكل القصيدة وحده، بل وفي رؤية الشاعر أيضا. ويسوق لنا الكتاب مجموعة من البراهين والدلائل والرؤى الجدلية في هذا الخصوص، من خلال عرضه لمضمون آراء جميع المشاركين في الندوة حول الأمر المطروح، فنتبين مع هذا المساق النقاشي التوثيقي أن الشاعر مريد البرغوثي كان واعيا بحقيقة المرأة (التي تعاني وليست ملاكا)، إذ نتلمس هذا في قصيدته «الحب»، فهو أبرز البون الشاسع بين الحب في القصائد والحال الذي هو عليه في أرض الواقع، حيث يقول: «الشعر يحتفي بحلوة وحيدة المثال والمثل/ كأنها مرشوشة بالسحر أو بالنور/ من أين يأتي كاتبو قصائد الغزل/ بكل معبوداتهم إذن».وتستمر فصول الكتاب في عرض نماذج متقرفة لمواقف ورؤى الشعراء العرب، فتنتقل على فسحة تمحيص أخرى ترمي إلى المقارنة والمفاضلة، فيبين الكتاب بعكسه لمناقشات الندوة، أن الشاعر الكبير المرحوم نزار قباني، رسخ حضور وسطوة المرأة في نسيج قصيدته المخملية، وباتت معها الأداة والوسيلة لتوصيل مجمل الرؤى والأفكار المتنوعة، حتى إنها كانت مدخله في التاريخ: «شوارع قرطبة في الظهيرة/ حقول من اللؤلؤ الأسود/ أرى وطني في العيون الكبيرة/ أرى مئذنات دمشق/ مصورة فوق كل ضفيرة». وفي الوقت نفسه، فإن السياب عبر في قصيدة «أنشودة المطر»، عن خيارات الشاعر الأيديولوجية الكبرى بالإضافة إلى الشعرية البديعة، حيث يقول: «في كل قطرة من المطر/ حمراء أو صفراء من أجنة الزهر/ وكل دمعة من الجياع والعراة/ وكل قطرة تراق من دم العبيد/ فهي ابتسام في انتظار مبسم جديد/ أو حلمة توردت على فم الوليد/ في عامل الغد الفتى واهب الحياة!/ مطر../ مطر../ مطر..». كما أن محمود درويش التزم بفكرة محددة وموجهة في هذا الصدد، وهو يناجي فلسطين في قصيدته «أنا وجميل بثينة»، كما جميل يناجي بثينة: «هي أم تلك صورتها/ إنها هي يا صاحبي، دمها، لحمها/ واسمها، لا زمان لها، ربما استوقفني/ غدا في الطريق إلى أمسها/ هل أحبتك؟ أم أعجبتها استعارتها/ في أغانيك، لؤلؤة كلما حدقت في لياليك واغرورقت.. أشرقت قمرا قلبه/ حجر يا جميل؟/». ويخلص الكتاب إلى مجموعة استنتاجات تمخضت عن مداولات الندوة، وأبرزها أن الحركات الشعرية الكبرى في أي مجتمع، لا تنشأ عن نزوة، أو يمكن الاستغناء عنها، وأن الهجوم الضاري على حركة التجديد الشعري إلى حد التخوين، أمر غير مقبول، ومع ذلك فإدراك التحولات في النص الشعري العربي يحتاج إلى الصبر والمتابعة الجادة، حتى يمكن رصد التطورات طبقا لأساليب البناء والتصوير، وكذلك تنبه هذه الاستنتاجات إلى وجوب التوقف مليا مع المضمون الشعري.