لبنان يحتفل باللغة العربية في مهرجان يطلقه أواخر الشهر الحالي
https://parstoday.ir/ar/news/culture_and_art-i46327-لبنان_يحتفل_باللغة_العربية_في_مهرجان_يطلقه_أواخر_الشهر_الحالي
لم يسبق لنا أن رأينا وزراء أو مسؤولين، يعقدون مؤتمرا صحافيا على قارعة الطريق، لكن المسألة هذه المرة تخص الشارع والمارة، قبل أي أحد آخر.
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jun ٠٧, ٢٠١٠ ٢٣:٤١ UTC
  • لبنان يحتفل باللغة العربية في مهرجان يطلقه أواخر الشهر الحالي

لم يسبق لنا أن رأينا وزراء أو مسؤولين، يعقدون مؤتمرا صحافيا على قارعة الطريق، لكن المسألة هذه المرة تخص الشارع والمارة، قبل أي أحد آخر.

لم يسبق لنا أن رأينا وزراء أو مسؤولين، يعقدون مؤتمرا صحافيا على قارعة الطريق، لكن المسألة هذه المرة تخص الشارع والمارة، قبل أي أحد آخر. لهذا وقف وزير الثقافة اللبناني سليم وردة، ووزير التربية حسن منيمنة، وممثل عن وزير الإعلام طارق متري وكذلك النائبة بهية الحريري إلى جانب ممثلين عن «مؤسسة الفكر العربي» وجمعية «فعل أمر» على رصيف «مسرح المدينة» في شارع الحمراء في بيروت، لإطلاق مهرجان لا هم له سوى تشجيع الناس على تكلم اللغة العربية. وإن كان هذا النوع من المهرجانات، بقي خارج نطاق التفكير، لسنوات خلت، فقد بات أكثر من ضروري اليوم، بعد أن تفاقمت المشكلة، وبات النطق بالعربية في حد ذاته مرذولا، كما تقول رئيسة جمعية «فعل أمر» سوزان تلحوق. وتضيف: «أريد أن أتكلم لغتي دون حياء، ودون أن يُشعرني الآخرون، كما يفعلون الآن، أنني صرت خارج العصر والمجتمع». وقد التقت رغبة الشبان الناشطين في جمعية «فعل أمر» في الدفاع عن اللغة، مع تطلعات «مؤسسة الفكر العربي» التي أقر مجلس أمنائها منذ نحو ستة أشهر مشروعا لتطوير تعليم اللغة العربية، يتألف من 12 مكونا، له عدة أهداف من بينها تغيير نظرة الأطفال والناشئة إلى اللغة العربية، بالتعاون مع مؤسسات ثقافية أخرى، بحسب ما تقول الأمينة العامة المساعدة للمؤسسة الدكتورة منيرة الناهض: «فمن بين ما كانت تسعى المؤسسة لإنجازه إقامة مهرجان سنوي للغة، كل مرة في بلد عربي مختلف». وتشرح الناهض «أن المؤسسة التقت في هذا الهدف مع جمعية (فعل أمر) وتمت الشراكة، فنحن نريد أن نكبّر إمكانياتنا ونتشارك مع الآخرين». المهرجان الذي سيقام يوم 26 من شهر يونيو- حزيران الحالي، سيتضمن نشاطات مختلفة تجمعها العربية الفصحى، ويشارك فيها 150 فنانا. واليوم المخصص للمهرجان يبدأ بسباق الأحرف عند الثامنة في الصباح بحيث ينظم سباق على مدى 2 كم ينطلق من أمام مسرح المدينة، يليه افتتاح معرض كتب وأنشطة وعرض خاص بالخط العربي وثمة حكواتي وغناء وموسيقى، ومحترف لجامعة البلمند ثقافي وإبداعي وعرض لمسرحية «يلا ينام مرجان»، إضافة إلى كتابة بالعربية على القمصان. وتزامنا على امتداد شارع الحمراء، عرض فيديو وعروض للفنون البصرية والتصوير الفوتوغرافي، إضافة إلى فن تشكيلي. وقالت سوزان تلحوق: «دخول الآلة إلى حياة الناس، من تلفزيون وإنترنت، وأجهزة تواصل أخرى، خلقت انقطاعا بين أفراد الأسرة الواحدة، وجعلت الكلام شحيحا داخل العائلة الواحدة. لا أذكر أننا كنا نجلس وحدنا حين كنا صغارا. كان ثمة دائما ما نرويه لوالدتنا أو أي أحد آخر من أفراد المنزل. اليوم بات الأولاد لا يكتسبون بالقدر الكافي، حتى العامية التي يتحدثها أهلهم في البيت، بسبب القطيعة التي يعيشونها مع محيطهم الأسري». وجدير بالذكر أن الشباب اللبناني، يميل لتكلم الفرنسية أو الإنجليزية، وباتت المحكية اللبنانية ممزوجة باستمرار بكلمات أجنبية، وهناك شباب يقولون إنهم عاجزون عن التعبير بالعربية حتى المحكية. وتقول تلحوق: «هم ربما لا يجيدون التعبير بالعربية، وعلى الأرجح إنهم لا يريدون، ولا يبذلون أي جهد، لأنهم يعتبرون أن العربية لا تنفعهم في شيء، لا بالتواصل الإلكتروني، ولا في العمل، ولا حتى هم يعتبرون أنها مهمة لتواصلهم مع من حولهم. لذلك أردنا أن نقول من خلال هذا المهرجان إن العربية تقترن بالجمال والإبداع، من خلال تقديم فن معاصر وجذاب، يستمتع به الكبار والصغار». الدكتورة منيرة الناهض تشرح أن مشكلة اللغة العربية باتت كبيرة ومتفشية في مختلف المجتمعات العربية، لكنها ترى أن الوضع في لبنان يتفاقم عن بقية الدول العربية، بسبب النظام التعليمي التعددي الحر. أما عربيا فهي تعتقد أن هناك نمطمين من المشكلات. النمط الأول هو الذي يصيب أولاد الطبقة النخبوية المخملية. فهؤلاء الأولاد، يذهبون إلى مدارس أجنبية وحين يعودون إلى البيت يتكلمون الإنجليزية مع المربية وربما تكلموا لغة المربية نفسها وقد تكون الإندونيسية أو الهندية، كما يحدث في دبي اليوم. أما النمط الثاني من المشكلات وهو الأصعب والأعقد في رأي الدكتورة الناهض، هو الذي يعاني منه تلاميذ المدارس العربية المناهج. فهؤلاء يحفظون القرآن الكريم والأحاديث والنصوص الأدبية ويدرسونها بطريقة تلقينية. والتلقين على هذا النحو لا يسمح لهم بحمل هذا العلم إلى مرحلة أخرى. بمعنى أن الخريج لا يستطيع كتابة مقال أو التعبير عن نفسه. فما تعلمه تلقينيا لم يشحذ فكره، ولم يمنحه القدرة على الإبداع والابتكار. وتضيف الناهض: «نحن أمام مشكلة تتحمل مسؤوليتها المدرسة والأهل، خاصة حين لا تكون العائلة على وعي بأن من واجبها أن تساعد ابنها أو ابنتها على قراءة صفحة ولو واحدة في اليوم». يوم 26 من الشهر الحالي سيكون يوم اختبار للمدافعين عن اللغة العربية في وجه التغريب والتشويه والتهميش. فشارع الحمراء سيغلق من الساعة الثامنة صباحا، ويترك لمهرجان «نحن لغتنا»، الذي يفترض أن يكون على قدر التحدي، بحيث يقنع المتقاعسين والمتبرئين من لغتهم، أن لهذه اللغة روحا وعقلا وذكاء، وأنهم بتخليهم عنها، هم خاسرون لا محاله. ويجدر التذكير بأن المهرجان في بيروت هو مجرد بداية تجريبية، وأن القيمين على المهرجان يودون تنظيم مهرجانات مشابهة، ولنفس الغاية في عواصم عربية أخرى.