صدور كتاب جديد عن حياة شاعر ألمانيا الاعظم غوته
Jun ٠٧, ٢٠١٠ ٢٣:٤٤ UTC
صدر عن دار نينوى بدمشق كتاب جديد بعنوان «غوته، شاعر ألمانيا الاعظم»، لمؤلفه محمد سعيد الطريحي، يدرس حياة غوته بالتفصيل،
صدر عن دار نينوى بدمشق كتاب جديد بعنوان «غوته، شاعر ألمانيا الاعظم»، لمؤلفه محمد سعيد الطريحي، يدرس حياة غوته بالتفصيل، حيث يطلعنا المؤلف على انه عانى من مشاكل صحية كثيرة، فداهمه السلّ في كل حياته، لكنه أصر رغم ذلك، على أن يكمل دراسته الحقوقية، فحصل على الإجازة الجامعية من كلية ونيسلر آن ديرلاهن، ثم ببلوغه السادسة والعشرين من العمر أصبح مؤلفاً ذائع الصيت، وناظماً لقصائد بارعة الجمال، ومن هذه المؤلفات كتابه « برلنكن» و« فرتر» وقطع من قصيدة «فاوست» ، وبمرور الزمن فرّ إلى إيطاليا هربا من قصة حبّ كادت أن تحطم حياته.ويتابع المؤلف سرد تفاصيل دقيقة في معايشات وتجارب غوته الحياتية، فيعرفنا على انه اكتسب سمنة عندما بلغ من الكبر عتياً، فصار وجهه بديناً كئيباً، وخدوده متهدّلة، وعيناه سوداوان تشعّان بالروح مظللتان بظلال التعب، أمّا خشونته التي طالما كان يفتخر بالتظاهر والتباهي بها في شبابه، فقد اتخذت شكلاً واقعياً في سيماء الرجل العجوز.كما امتازت الفترة بين السبعين والثمانين من عمره بأنها فترة العظمة الأسطورية. وينتقل الطريحي للتوسع في إلقاء الضوء على الجانب الإبداعي لدى غوته، لافتا إلى أنه نظم الشعر منذ البدايات، على الطريقة الفرنسية والإيقاع اليوناني القديم، وكان شعره منسجماً مع روح العصر، فيه خفة ورقّة وعذوبة، فكتابه «ولهلم مايستر»، على سبيل المثال، لاقى رواجاً كبيراً، وعدّ بمصاف الثورة الفرنسية. وانطبق هذا بصورة أوسع على روايته « القرابة المنتخبة»، حيث أن أشخاصها يمثلون رموزاً وبيادق في لعبة ثقافية تدعو إلى التفكير العميق، والمفارقة هنا أن كتابه «الديوان الشرقي للمؤلف الغربي»، الذي احتوى على ما يثمّن من جواهر غوته، ظلت طبعته مكدّسة في المكتبات، دون أن تلقي أي رواج يذكر. ولكن غوته أنهى القسم الثاني من «فاوست» بجهد وتعب شديدين، لأن قوته البدنية كانت في تدهور مستمر، وقد نشرت بعض المقاطع منه، وخاصة ملحمته « هيلين »، في جميع المجلات الفرنسية والروسية. ولا شك أن الأنصع في مسيرته أنه ناضل منذ فجر حياته لتحطيم أحزاب الذين يريدون أن تموت الفطرة السليمة، وجاء ذلك في كتابه « ولهلم مايستر» : «إنهم لا يخافون شيئاً كخوفهم من الفطرة السليمة» . وكان غوته منذ صباه يعنى بتاريخ الشرق وشعره . وهو ينتقل إلى عصر ما قبل الإسلام ، حيث يقع في مترجمات المستشرقين على الكنوز الموجودة في المعلقات، والمعلقات هي القصائد التي تكللت بالفوز في ذلك النزال الأدبي في أسواق الشعر بين فحول الشعراء العرب، والمعلقات تحدثه بأقوى بيان عن روح الإقدام والبسالة، وطلب المجد والتماس الفخار والتعطش إلى إدراك الثأر، فيرى مع المستشرقين من أهل زمانه أن معلقة « امرئ القيس» عذبة مرحة ، مشرقة المعنى رشيقة اللفظ، ذات طلاوة وافتتان، و«طرفة» عنده اقتحام وحيوية وتوثب . ومعلقة «زهير» رصينة، مترفة عن الزخرف، عفيفة المنطق، مهذبة مشذبة، جمّة الأمثال الراجحة والمواعظ الأدبية ومعلقة «لبيد» لطيفة الوقع، صادقة الحكاية، أنيقة، رقيقة، يشكو فيها الشاعر من جفاء حبيبته ليخلص من ذلك إلى تعداد مناقبه والإشادة بقبيلته. وتبرز معلقة «عنترة » مفاخرة متوعدة، بليغة الدلالة، جزلة العبارة بمحاسن الوصف والاستعارة، وينشد «عمرو بن كلثوم » في قوة ورفعة وفخامة. ويحدثه « الحارث بن حلزة » بحكمة ظاهرة الحصافة، وصاحبها عالي الهمة وافر الكرامة. ويلفت المؤلف إلى أن الذي شغل غوته هو شخصية الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، واطلع على سيرته وحيّا فيه النبي العظيم، محطم الأصنام، الداعي إلى دين الفطرة والنبع الأصيل . وقرأ غوته القرآن الكريم ، ويستشهد بآيات الكتاب العزيز «ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون».ويقول غوته :«إنما هو نبي مرسل لغرض واحد يقصد إليه بأبسط السبل، وهذا الغرض هو إعلان الملّة وجمع الشعوب حولها وانضوائهم إلى لوائها «. وأراد غوته تأليف قصة تمثيلية عن النبي محمد «ص»، وشرع فيها أيام شبابه، فنظم مناجاة النبي وحده ليلاً في الخلاء تحت السماء الصافية، وقد اقتبس فيها آيات من سورة «إبراهيم»، وأدار حواراً بين النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبين مرضعته حليمة السعدية. كما وضع نشيداً على صورة مقاطع يتناوب على إنشادها الإمام علي بن اب طالب«ع»، وفاطمة بنت الرسول«ع»، وهو تصوير رائع لقوة هذا الإنسان . وإلى هذه القصص الرائعة ، يتملى غوته حكايات بيدبا التي وضعها للملك دبشليم على ألسنة الحيوان، إنه تارة يستمع إلى شاهنامة الشاعر الايراني الفردوسي، وأخرى يشارك «نظامي»، بعواطفه في متابعة مقادير الجنون وليلى وخسرو وشيرين. ثم يلجأ إلى سعدي الشيرازي ليقطف من حديقته الوارفة وقطوفها الدانية ، وحكمته نافعة وهادية ، وقد يذكرمولانا جلال الدين الرومي فيجد أن روحه لا تأنس إلى أرض الواقع ، فيلتمس حلّ هذه الألغاز، وأيضا غيره الكثيرين. والعجيب أن غوته كلما تقدمت به السن وآذنت شمس حياته بالغروب، كان يزداد تطلعاً إلى الشرق، ولا غرو، فقد مضى هذا الرجل العامر بالحياة إلى نحبه وعيناه إلى النافذة، ظل يهتف بهذه الكلمة العليا: «المزيد من النور».كلمات دليلية