صدور كتاب جديد عن النقد العربي في بيروت
Aug ٠٣, ٢٠١٠ ٠٢:٠٥ UTC
يبين كتاب «النقد العربي الجديد ـ دراسة»، لمؤلفه د. عمر عيلان والصادر عن الدار العربية للعلوم ناشرون ومنشورات الاختلاف في بيروت أن المتأمِّل لحركة المثاقفة النقدية التي عرفها النصف الثاني من القرن العشرين
يبين كتاب «النقد العربي الجديد ـ دراسة»، لمؤلفه د. عمر عيلان والصادر عن الدار العربية للعلوم ناشرون ومنشورات الاختلاف في بيروت أن المتأمِّل لحركة المثاقفة النقدية التي عرفها النصف الثاني من القرن العشرين، يجد أنها عكست التوجه الواضح للنقد العربي في مسعاه لتمثل الأفكار والنظريات النقدية الجديدة. فمنذ سبعينيات القرن العشرين بدأت تظهر على الساحة النقدية العربية بشكل مكثف وواضح، مقالات ونصوص للنقاد الذين يمثلون الفكر النقدي الجديد، أو حركة النقد الجديد في فرنسا، من أمثال رولان بارت، تودوروف، لوسيان غولدمان، ليف شتراوس، لويس ألتوسير، جاكبسون، الشكلانيون الروس، جاك دريدا، وغيرهم. وقد كانت هذه الحركية تمَّت عبر مقالات مؤلفة أو نصوص مترجمة، فعلت بها مختلف المجلاَّت المهتمَّة بالشأن الثقافي والأدبي، وفي مقدمها مقالات في مجلات متنوعة، منها: «فصول» في القاهرة، مواقف، الفكر العربي، الفكر العربي المعاصر، الكرمل، الثقافة الجديدة، آفاق في المغرب، القلم، الفكر، الحوليات التونسية، الموقف الأدبي والآداب الأجنبية في دمشق. وكانت هذه المقالات المظهر الأوَّل للتواصل مع النقد الجديد، حيث عكست من خلال تعدد أوجه مضامينها، التي تراوحت بين التقديم والعرض، وبين التطبيق على نصوص شعرية وقصصية وروائية، النزعة الجديدة في الفكر النقدي العربي. وكان أبرز من أسهم في هذه الكتابات: كمال أبو ديب، محمد بنيس، صلاح فضل، عبد الكريم حسن، يمنى العيد، موريس أبو ناضر، إلياس خوري، حسين الواد، محمد مفتاح، عبد السلام المسدي، عبد الفتاح كليطو، خالدة سعيد، شربل داغر، محمد برادة. ويبدو أن أقدم مقالة تعرضت للتعريف بالحركة النقدية الجديدة في فرنسا هي المقالات الثلاثة التي كتبها محمود أمين العالم في جريدة «المصور» القاهرية عام 1966، وتناول فيها الحديث عن حركة النقد الأدبي في فرنسا، مشيراً إلى ثلاثة تيارات ضمن المنهج البنيوي، وتتلخص في: التيار الشكلي الذي يمثله كل من ليف شتراوس ورولان بارت وثانيا التيار الاجتماعي (لوسيان غولدمان). وأخيرا التيار النفسي عند شارل مورون. واستناداً إلى تصور محمود العالم فإن مجمل الكتابات التي ميزت مرحلة السبعينييات كانت في استلهامها للنموذج النقدي الجديد تراوح بين الانبهار، وبين المسعى التوفيقي. وقد تواصلت هذه السيرورة لتتوسَّع بشكل واضح خلال مرحلة التسعينييات، ويعود ذلك إلى تطور وسائل الاتصال والنشر، التي سمحت بالاطلاع بصورة أكمل على الإنتاج النقدي الأوروبي والعربي، وظهور مؤلفات متخصصة بعد ما أسهم خريجو الجامعات من الأكاديميين في التصدي للتأليف ونشر النظريات النقدية الجديدة، وتميزت في هذا المجال خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات «مجلاَّت» عملت على التعريف بالنقد الجديد ومكوناته، ومن أهمها: (فصول) التي صدرت في القاهرة عام 1980، «علامات» التي بدأ صدورها في جدة عام 1991، «آفاق» التي تصدر في المغرب. ويشير المؤلف إلى انه هناك ملاحظة خطيرة في مجال الترجمة النقدية، وهي قضية المصطلح النقدي الذي جعل من ترجمة الأعمال النقدية والنظريات والمناهج تفتقد إلى الدقة والعمق في استيعاب المفاهيم واستقبالها وتمثلها وتطبيقها، حيث إن السبب الرئيس يعود إلى الاستخفاف بأهمية المصطلح والوعي بأهمية الاتفاق حول جوهره الفلسفي والنظري، ومن ثمَّ جانبه الإجرائي. ولفت إلى أن النقد العربي عرف حقل الدراسات النفسية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، بظهور دراسة طه حسين عن أبي العلاء المعري سنة 1914، وكذلك دراسة عباس محمود العقاد أيضاً عن أبي العلاء سنة 1916. ودراسته اللاحقة عن ابن الرومي وأبي نواس، وما كتبه محمد النويهي عن بشار ابن برد سنة 1951، وما كتبه عام 1953 عن أبي نواس في كتابه «نفسية أبي نواس»، إلا أن البُعد الجدِّي العلمي للنقد النفسي كان ظهر مع صدور كتاب «دراسات في علم النفس الأدبي» لحامد عبد القادر عام 1949، وما تلاه من دراسات قام بها باحثون متعددون وعلى رأسهم محمد خلف الله. ومن ثم كتابات مصطفى سويف، مصري عبد الحميد حنورة، شاكر عبد الحميد، روز ماري شاهين. وينبهنا المؤلف لمأخذ كبير على النقد الأدبي في العالم العربي مفاده انه تلقَّى تأثيرات المناهج التحليلية النفسية، وتواصل معها بصيغ متنوعة تتباين في استيعابها وتقبلها للاستنتاجات والخلاصات المنهجية. وينتقل عيلان، بعد بحثه في النقد النفسي، لمناقشة «النقد البنيوي التكويني»، أو البنيوية التكوينية فيعتبر أنها توجُّه نقدي حاول أن يبلور رؤية دقيقة، تساعد القارئ على فهم وتفسير الأدب في ضوء منهج يحاول أن يجمع بين مختلف العناصر المشكلة النصوص، سواء أكانت هذه العناصر بنيوية داخلية أم عناصر بنيوية خارجية ترتبط بالحياة الاجتماعية، انطلاقا من مقولة إن اللغة وعاء يستقطب الحياة الاجتماعية بجميع مكوناتها، ويستشهد هنا بكتابات لمحمود أمين العالم وحميد لحمداني وسعيد علوش، خاصة وان أمين العالم يعد من النقاد العرب المتميزين باهتماماتهم المتفتحة على الحركة الثقافية العالمية. والمنظرين الأساسيين للنقد الأدبي الاجتماعي في العالم العربي، وكذلك الأهمية ذاتها لكل من لحمداني وعلوش.كلمات دليلية