كتاب جديد يتناول قضايا الشعر العربي في العصر العباسي
Sep ٠٤, ٢٠١٠ ٢٢:٢٤ UTC
-
غلاف الكتاب
صدر عن الهيئة العامة السورية للكتاب في دمشق كتاب بعنوان "قضايا الفن في الشعر العباسي" للمؤلف السوري د.أحمد علي محمد، حيث يرفض المؤلف في ماهية بحثه ضمن الكتاب أن تخضع النصوص والممارسات النقدية والأدبية لمنهج واحد.
صدر عن الهيئة العامة السورية للكتاب في دمشق كتاب بعنوان "قضايا الفن في الشعر العباسي" للمؤلف السوري د.أحمد علي محمد، حيث يرفض المؤلف في ماهية بحثه ضمن الكتاب أن تخضع النصوص والممارسات النقدية والأدبية لمنهج واحد، لأن كل نص يمكن أن يستجيب لبعض الأفكار التي تقوم عليها المناهج، فهناك نصوص يمكن أن تستجيب لمنهج النفسانيين. ونصوص يمكن أن تستجيب لمنهج المؤرخين أو الاجتماعيين أو التفكيكيين أو الشكلانيين وغيرهم، ولذلك فإن الكتاب يحاول تجنب «التعسف في تطبيق المنهج»، واختيار المنهج الذي يحافظ على كينونة النص وجوهره، أي اختيار المنهج الذي تفرضه طبيعة النص الأدبي نفسه. ويبدأ الكتاب رحلته النقدية مع بشار بن برد، فيتوقف عند شعره فإن المؤلف يعده «آخر القدماء وأول المحدثين»، ذلك أن شعره جمع بين فضائل الشعر الجاهلي والعصر الإسلامي. ويتحدد تجديد بشار الشعري في فتحه «باب البديع»، ممهداً بذلك طريق «الصنعة الشعرية» أمام الشعراء، فشعره توزع بين الجديد والمولد والمحدث، لتتراءى فيه ألوان الرقة والعذوبة والحسن. وفي ما يتعلق بشعر أبي نواس، فإن المؤلف يجد أن تعلقه بوصف الخمرة هو مسألة فنية وليس مسألة اجتماعية، لأن الخمرة ساعدت أبا نواس على التعبير عن ذاته بصورة فنية جميلة، استطاع من خلالها التعبير بطريقة فنية عن شخصيته التي تميل إلى السخرية والانفلات والإغراق في الحواس. وعلى الرغم من ذلك، فإن المؤلف يجد أنه من الصعوبة أن ندرس شعر أبي النواس وفق قاعدة محددة، لأن شعره «متباين مختلف متنوع في معانيه ومضامينه وأفكاره وعواطفه»، فاللحظات الشعرية عند النواسي بين صعود وهبوط، والتعبير عنها في غاية التباين. أما الخمر عند «الثرواني»، فقد تعدى مرحلة اللذة الحسية والنشوة التي يشعر بها شارب الخمر، إلى لذة تنتعش معها الروح. فالثرواني لم يكن مجرد واصف للخمر في شعره، بل تغنى بها، لدرجة أن إحساسه بالوجود لا يكتمل إلا بها. فشعراء الخمرة عندما يتفننون بوصفها ويبتدعون المعاني لها وابتكار صورها، فإنهم لا يريدون أن يدفعوا المجتمع إلى الفسق والغرق في حياة حسية مبتذلة، وإنما قصدهم في ذلك التعبير عن تجربة عميقة تمس الروح أكثر من الجسد. ويسجل المؤلف إنجازاً مهماً للشاعر العباسي ابن أبي السعلاة، حيث أخرج الشعر من موضوعات المدح والهجاء والرثاء والغزل والوصف، ليجعله يتناول قضايا اجتماعية تتعلق بمعاناة الناس وفساد الخلفاء، وتصوير ثورات الجوع والحرمان، بطريقة تذكرنا بـ «الأدب الواقعي» المعاصر. فشعر ابن أبي السعلاة يستكشف أوضاعاً اجتماعية يسودها القهر والتجبر والظلم، ساعة لا يجد المغلوب نَصيراً، ولا الجائع مُطعماً، ولا المستغيث مُجيراً. ويحاول المؤلف أن يدرس الرمز عند ابن العلاف دراسة سيميائية معاصرة، مستفيداً من المعاني الفلسفية واللغوية والاجتماعية التي أعطاها النقد الأدبي المعاصر لقضية الرمز، فرموز ابن العلاف تكشف أن هناك نقداً وعتاباً خلف الرثاء والتأسف، وأن هناك تشفياً خلف اللوم. كما أن قصيدة «رثاء هرة» عنده أيقونة تحولت إلى رمز لهذا الشخص أو ذاك. ولذلك يعد ابن العلاف من أمهر من تلاعب بثنائية الظاهر والباطن، الأمر الذي جعله من رواد «التخييل». ويجد المؤلف أن فكرة الزمان في شعر المعري، هي فكرة فلسفية نفسية في الوقت نفسه، فالمعري في كثير من شعره ينحاز إلى السكون، ويكره الحركة، فهو يرى في حركة الزمان عبثاً. ومن أجل ذلك نراه ينفر من الممكن والواقع إلى الإمكان، أي أنه يريد أن ينزه ذاته عن عوالق الوجود والمتغير، في محاولة لانتزاع روحه التي تجد تحققها في الثبات المطلق، أو ما يعرف بـ«عالم الحقائق».كلمات دليلية