العراق ينقب عن آثار جديدة وينسى آثاره المسروقة
Mar ١٦, ٢٠١١ ٠٢:١٠ UTC
-
جامعات أجنبية تعتزم التنقيب عن آثار عراقية
فصول مسلسل الشد والجذب لاسترداد الآثار العراقية المسروقة منذ 2003، هي فصول طويلة لم تكتب لها النهاية حتى وقتنا هذا
فصول مسلسل الشد والجذب لاسترداد الآثار العراقية المسروقة منذ 2003، هي فصول طويلة لم تكتب لها النهاية حتى وقتنا هذا. صاغت حكاياتها وأحداثها مطالبات ومماطلات سعى فيها العراق ممثلاً بوزارة الثقافة ووزارة السياحة والآثار وإدارة المتحف الوطني العراقي وبمساندة الإنتربول وحكومات دول عربية وأجنبية لإرجاع عدد من الآثار إلى موطنها وأرضها التي احتضنتها منذ ألاف السنين. وتبدأ أولى فصول المتاهة حين تعرضت الآثار العراقية إلى عمليات نهب وتدمير واسعة في مختلف أنحاء العراق في العام 2003 وما تلاه. والمتحف الوطني العراقي في بغداد، وهو أحد أقدم المتاحف في منطقة الشرق الأوسط، حيث افتتح عام 1966، كان يضم حينذاك نحو 200 ألف قطعة أثرية، تعرض 15 ألف قطعة منها للسرقة واستطاع العراق حتى الآن من استعادة 7 آلاف قطعة من مسروقات المتحف. وفيما يخص المواقع الآثرية في مختلف أنحاء العراق فهي الاخرى لم تسلم من التدمير والنهب، تمكن العراق من إرجاع 18 ألف قطعة من مسروقات تلك المواقع التي لم يتمكن أحد من إحصاء عددها بالتحديد. وعن حكاية استرداد تلك الآثار فهي طويلة ومعقدة، حيث أبدت بعض الدول تعاوناً في إرجاعها، في حين لم تجدِ الطرق الدبلوماسية نفعاً في عودة آثار مهمة من دول أخرى في مقدمتها إسبانيا، إذ يوجد على أراضيها 22 قطعة أثرية مهمة، وفرنسا التي تحتفظ بأكثر من 30 قطعة، الأمر الذي دعا وزارة السياحة والآثار العراقية إلى توكيل محامين في تلك الدول، وتم استحصال موافقة وزارة العدل العراقية للتكفل بمصاريفهم. وعادة ما تكمن آلية استرجاع الآثار المسروقة عن طريق ملاحقتها في المتاحف والمزادات وشبكات التهريب الموجودة في الدول الأوروبية. إذن حتى الآن لم يغلق ملف استرداد الآثار العراقية المسروقة رغم مرور أكثر من 7 أعوام على سرقتها، وحين تطالعنا أخبار تتعلق باعتزام جامعات أميركية وإيطالية القيام بحملات للتنقيب عن الآثار في محافظة الناصرية جنوب العراق، في مشروع ستمر عمليات التنقيب فيه خمس سنوات، وخبر آخر عن مشروع للتنقيب تقوم به جامعة روما، ألا يحق لنا السؤال، لمَ العجلة في اكتشاف آثار جديدة في الوقت الذي يصعب فيه عودة آثارنا المسروقة، أليس من الإجدى أولاً إكمال فصول حكاية الاسترداد قبل البدء في حكايات آخر. وحين نتفقد تشكيلة الهيئة العامة للآثار والتراث في وزارة الثقافة العراقية والتي لها مسؤولية مباشرة عن تراث العراق سنرى أنها تتألف من سبع دوائر مهمة وهي: دائرة التنقيبات والتحريات الأثرية، دائرة المتاحف العامة، دائرة الهندسة والصيانة الأثرية، دائرة الدراسات والبحوث العامة، دائرة التراث العامة، المركز الوطني للمخطوطات، دائرة الشؤون الإدارية والمالية والقانونية، إلى جانب خريجي كليات الآثار العراقية في أكثر من جامعة. وبعد هذا، أليس من الأبدى إعطاء الكوادر العراقية المتخصصة في الجامعات والمؤسسات العلمية والمختصين بالآثار والتنقيب، فرصاً لخدمة بلدهم عبر القيام بحملات التنقيب والكشف عن آثار جديدة، ولكن في الوقت المناسب، في وقت يتعدى فيه العراق محنه، لمَ العجلة في تحمل مصاريف لا نعلم كلفتها تحديداً لجامعات غربية، ولغايات ليس ملحة وبعيدة عن الحاجة الآنية للمجتمع العراقي؟كلمات دليلية