بادرة جديدة في علم فهرسة المخطوطات العربية والتركية والفارسية
Aug ٠٨, ٢٠١١ ٢٢:٣٤ UTC
-
تقديم مواد ثقافية إضافية إلى مادة الفهرسة
لَفت انتباه الرواد في معرض الكتاب بالقاهرة فهرس المخطوطات العربية والتركية والفارسية في "مجموعة السليمانية"، وهي إحدى مجموعات المكتبة السليمانية في إستانبول.
لَفت انتباه الرواد في معرض الكتاب بالقاهرة فهرس المخطوطات العربية والتركية والفارسية في "مجموعة السليمانية"، وهي إحدى مجموعات المكتبة السليمانية في إسطنبول. المجموعة تضم أكثر من مائة مجموعة من المجموعات التي كانت موزعة على مكتبات وجوامع ومدارس إستانبول، وقد عُرض الفهرس في جناح دار المنهاج السعودية، وهو الفهرس الثاني الذي يصدر عن مؤسسة سقيفة الصفا العلمية التي أصدرت سابقاً فهرس المخطوطات العربية في المكتبة الوطنية النمساوية في مجلد واحد. يقع هذا الفهرس في ثلاثة مجلدات فاخرة، ويتألف كل مجلد من 672 صفحة، وكتب تقديم هذا الفهرس أمير أش مدير مكتبة السليمانية، وأعدّ الفهرس الدكتور محمود السيد الدغيم، وهو ذو خبرةٍ في هذا الميدان إذ أسهم سابقاً في تحرير خمسة مجلدات (من الرابع حتى الثامن) من فهرس المخطوطات العربية والتركية والفارسية والبوشناقية المحفوظة في مكتبة الغازي خسرو بك في سراييفو عاصمة البوسنة والهرسك. كما أسهم في تحرير فهرس المكتبة الخالدية في القدس، ونظراً لما توفر للسيد الدغيم من خبرة سابقة وثقافة واسعة، فقد جاء فهرس السليمانية مميزاً بعدة ميزات من حيث الإعداد والتوثيق والإخراج. وقد ورد توضيح هذه الميزات في مدخل الفهرس الذي جاء فيه ما نصّه: "لقد اتَّبعنا في ترتيب هذا الفهرس الترتيب نفسه الذي اتُّبِعَ في إعداد الدفترِ الحميديِّ الخاصّ بمخطوطات مجموعة السُّلَيْمَانِيَّة، والذي أمرَ بإعداده عبدُ الحميد الثاني". وسببُ الاتِّبَاعِ في ذلك الترتيب هو: "أنَّ الترقيمَ الحميديَّ هو المعتمدُ في المكتبة السليمانية بشكلٍ عام قديماً وحديثاً، وتغيير الأرقام قد يؤدِّي إلى إعاقةِ التواصل بين الباحثين عن المخطوطات والقَيِّمِيْنَ عليها في المكتبة". و"لتسهيلِ مهمّة الباحثين فقد زودنا مُعْظم المخطوطات بأرقامِ المصورات الميكروفيلمية، والأقراص المدمجة (C.D)، وصَمّمْنا فهرَساً إليكترونياً على قرص مدمج (D.V.D) يتضمن معلومات عامّة عن كلّ مخطوطٍ باللغتين العربية والتركية، وصور بدايات المخطوطات ونهاياتها وما فيها من لوحات فنية، وهذه ميزات لم تُلْحَظْ في أيِّ فهرسٍ قَبْلَ هذا الفهرس، وأَلْحَقْنَا بِهِ مُصورات للعديد من المخطوطات النفيسة لكي يَطَّلعَ الباحثُون عليها ويَعْرِفُوا نوعِيَّتَها". "وقد لاحظنا تداخُل المواضيع في الترتيب الحميدي، ووجود بعض المخطوطات في غير سِياق العلوم التي تنتمي إليها، فَتَجَاوَزنا هذه العقبة بإضافة كشّافٍ ألفبائيّ بأسماء المخطوطات، يُساعدُ الباحثين على الوصول إلى مُبتغاهم بسهولة ويُسر، ويضعُ أمامَهم كافَّةَ المخطوطات الخاصَّة بكتابٍ ما في مكانٍ واحدٍ مُتسلسلٍ، وبذلك يَتِمُّ تجاوُزُ عَقبةِ توزُّعِ مخطوطاتِ الكتابِ الواحدِ في الترتيب الحميدي. ولتسهيلِ وصولِ الباحثين إلى ما يطلُبُون زوَّدْنا الفهرسَ أيضاً بكشّافٍ ألفبائيٍّ بأسماءِ المؤلفين، وأدْرَجْنَا في الهوامش إحالاتٍ تُشِيْرُ إلى أماكن وُجودِ باقي مخطوطاتِ الكتاب إنْ وُجِدتْ مُتفرقةً غير مُجتمعة". "لقد اتَّسَمَتْ مُعظَم فهارس المخطوطات بالجفاف والجمود، وندرة المعلومات حول المخطوطات ومُؤلفيها، وتباينتْ أساليبُ المفهرسين، واقتصر مُعظمهُم على إيرادِ مختصرٍ قصيرٍ جداً لبداياتِ المخطوطات ونهاياتها؛ تقليداً للمُستشرقين الأعاجم، ولذلك تجاوزنا الأساليب القديمة في هذا الفهرس، فتوسّعنا حسْبَ الضرورة في إيراد أوائل المخطوطات وأواخرها؛ وذلك لإعطاء صورة واضحة عن أسلوب المؤلِّف، وتثبيت هويّة المخطوطِ بمعلوماتٍ مُقتبَسَةٍ من مُقدِّمَتهِ وخاتمتِهِ". "وضَبَطْنا مُعظمَ وفِيات المؤلفين بالتاريخ الهجري والميلادي، وأوردنا أسماءَهم، وأسماءَ آبائهم وأجدادهم، ومذاهبهم وما اشتهروا به، وترْجَمْنَا لعددٍ غفيرٍ منهم مع الإحالةِ على المصادر والمراجع الْمُعْتَبَرَة، وذَكَرْنا العديدَ من مؤلفاتهم، وأماكنَ وُجُودِ مخطوطاتِها وأرقامَها، وأشرنا إلى طباعتها حسْب ما تَمَكَّنا مِن معرفته. وذَكَرْنا العلاقات التي رَبَطَت الكثيرَ من كُتِب الْمُتون بالحواشي والشروح والمختصرات؛ وذلك مِنْ أجْلِ خدمة الباحثين، ولِكَسْرِ الْجُمود الذي اتسَمَتْ به مُعظم فهارسِ المخطوطات". "والهدفُ من ذلك هو تقديم مواد ثقافية إضافية إلى مادة الفهرسة، وأشرنا إلى الكُتُبِ المنحُولة التي نَسَبَهَا أهلُ الأهواء والبِدَع إلى غيرِ مُؤلفيها، وكَشَفْنا الكثير من المؤثِّرات الدَّخيلة التي تأثَّرَ بِها المؤلِّفون جرَّاء ضُغوط الظَّلَمَةِ من قِبَل المنحرفين، ولا سيّما أثناء تسلُّطِ الإيلخانيين المغول أحفاد هُولاكو، ومَن انتحلَ نِحَلَهم مِن التّيموريين وغيرهِم مِن المارقين. والهدف من ذلك إعطاءُ كلّ ذي حقٍّ حقَّه، وردُّ الباطلِ على مُروِّجيه، فجاء هذا الفهرس أشبه بالتأليف المدروس من بعض النواحي بالإضافة إلى ما تضمَّنَه من فهرسة للمخطوطات". "أكثر ما لَفت انتباه الرواد في هذا الفهرس هو وجود قرصٍ مدمج (.D.V.D) وُضع في جيب خاصّ مُلصق بغلاف المجلد الثالث، فهذه أوّل مرة في تاريخ الفهرسة يُرفق بالفهرس الورقي فهرسٌ إلكتروني، وبهذا يَحُوزُ هذا الفهرس الرِّيادة الأولى في عَالمِ عُلوم الفهرسة عالمياً، بل هو فتحٌ جديد يُتيح للباحث الاطلاع على صُوَرٍ لبدايات ونهايات كافّة المخطوطات التي يتضمّنها الفهرس، بالإضافة إلى صُورٍ أُخرى مُتكامِلة للإجازات والسماعات ومُقابلات العلماء للمخطوطات بمخطوطات أُخرى، وصُور للصفحات التي امتازت بميزات فنية من تصوير وتذهيب وتلوين، ورسوم بيانية، وصُورا نفيسة لأغلفة المخطوطات المملوكية والعثمانية، وقد تجاوز عددُ الصور التي تضمَّنها القرصُ المدمج (.D.V.D) العشرين ألفَ صورة، وهذا العددُ من الصور يُتيح للمهتمين بالتراث ولاسيما أساتذة وطلاب كلّيات المكتبات الاطلاع على آلاف الصور، كما يكشِف معلومات جديدة تُسلِّط الأضواء على طُرُق التحقيق والتحقُّق التي اتّبعها عُلماءُ السّلف الصالح".كلمات دليلية