«صنع المستقبل».. إصدار جديد للمفكر الأميركي نعوم تشومسكي
Feb ١٢, ٢٠١٢ ٠٢:٥٦ UTC
-
تشومسكي ينتقد في الكتاب النمط الثقافي الذي أرساه المحافظون الجدد
يحرك المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي الساكن من جديد بكتابه "صنع المستقبل" الذي حظي كالعادة باهتمام واسع النطاق سواء داخل الولايات المتحدة أو الغرب ككل
يحرك المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي الساكن من جديد بكتابه "صنع المستقبل" الذي حظي كالعادة باهتمام واسع النطاق سواء داخل الولايات المتحدة أو الغرب ككل. ويتحدث تشومسكي في كتابه هذا بضمير المثقف عن شرعية المقاومة لعمليات الغزو والاحتلال وأوهام الإمبراطورية الأمريكية، ودور الناخب الأمريكي في تغيير ثقافة سادت على مدى عشرين عاما. ويتضمن الكتاب تحليلا ثقافيا سياسيا ثريا للخطاب السياسي للمحافظين الجدد، الذين هيمنوا على إدارة الرئيس السابق جورج بوش، وكانوا وراء سلسلة من القرارات الكارثية لأمريكا والعالم. كما يتناول قضايا بالغة الأهمية للعالم العربي على وجه الخصوص، ويحلل طبيعة الدوافع والقوى التي كانت وراء قرارات خطيرة مثل غزو العراق، ويسلط أضواء كاشفة على مواقف قيادات وزارتي الخارجية والدفاع ووكالة المخابرات المركزية. وإذا كان بعض المعلقين والنقاد بالصحافة الغربية من أصحاب النزعة أو التوجهات اليمينية قد تحدثوا عن مخاطر"شيطنة أمريكا" واعتبر بعضهم أن تشومسكي وقع في فخ الشيطنة مثل المحافظين الجدد الذين يهاجمهم بضراوة، فإن هذا المثقف يؤكد بكتابه من جديد مواقفه المبدئية الرافضة لدعاوى الحروب التوسعية والأوهام الإمبراطورية، معيدا للأذهان أنه عارض الحرب الأمريكية على العراق منذ البداية. ويسخر تشومسكي من صلف الرئيس السابق جورج دبليو بوش، وهو يتحدث عن صنع الإمبراطورية وفرض الواقع الأمريكي بما يتضمنه من حقائق ومعطيات على العالم كله، فالأمريكيون هم ممثلو التاريخ وهم الذين يصنعونه كما اعتقد بوش. ويعتبر تشومسكي أن القرار الأميركي بغزو العراق كان واحدا من أسوأ القرارات الكارثية للمحافظين الجدد، بقدر ما كانت الحرب الأمريكية على العراق بلا معنى رغم بشاعتها وآثارها المأساوية على جيل بأكمله من الأمريكيين أنفسهم. وينتقد تشومسكي في كتابه الجديد بشدة أولئك الساسة الأمريكيين المنتمين للتيار الليبرالي، الذين عارضوا الحرب الأمريكية على العراق، ليس بسبب الخطأ المبدئي لهذه الحرب، وإنما بسبب تكاليفها الكبيرة ومخاطرها الجسيمة أو لأن بعضهم اعتبرها "غير ضرورية وغير مضمونة النجاح". ومن هؤلاء الساسة الذين انتقدهم تشومسكي بسبب هذا الموقف الانتهازي وغير المبدئي الرئيس الحالي باراك أوباما والسابق بيل كلينتون، بينما يتعمق في عملية التحليل لطبيعة الحرب الأمريكية على العراق ليخلص إلى أنها تعبر بجلاء عن الإمبريالية بقدر ما تكشف عن جوهر الطابع الإجرامي والشرير لنظام يحلو له أن يضع للآخرين معايير الديمقراطية. ويرى تشومسكي بكتابه الجديد أن أمريكا بهذا النظام تشكل في الواقع العقبة الحقيقية والوحيدة أمام السلام بالعالم، متهما النخبة السياسية المهيمنة على دوائر صنع القرار بواشنطن بأنها تعمد لتعقيد المشاكل بالعالم بدلا من حلها. وهكذا يؤكد تشومسكي أن ما يسمى بنزاع الشرق الأوسط من صنع أمريكا وإسرائيل، كما أن ما يسمى بالنزاع الأفغاني هو بالأصل صناعة أمريكية خالصة، محذرا من أن واشنطن تسعى وستسعى بالمستقبل لزيادة التناقضات وأسباب الكراهية بين الصين والهند. ويمضي تشومسكي في عملية التحليل الثقافي السياسى ليقول إن كل هذه السياسات الأمريكية تعزز رغبة النخبة الحاكمة، وهي وفق تعبيره كأحد أبرز علماء اللغويات بالعالم، "تكريس قوة الشر الأمريكية المتفردة" وبما يشكل حالة فريدة بالتاريخ وربما أيضا بالمستقبل.