باريس تجمع نحو600 قطعة أثرية فينيقية في معرض خاص
https://parstoday.ir/ar/news/culture_and_art-i6849-باريس_تجمع_نحو600_قطعة_أثرية_فينيقية_في_معرض_خاص
معرض "متوسط الفينيقيين، من صور الى قرطاج" الذي افتتح الإثنين الماضي في معهد العالم العربي وليد أربعة أعوام من التفكير والتحضير
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Nov ٠٦, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • باريس تجمع نحو600 قطعة أثرية فينيقية في معرض خاص

معرض "متوسط الفينيقيين، من صور الى قرطاج" الذي افتتح الإثنين الماضي في معهد العالم العربي وليد أربعة أعوام من التفكير والتحضير

معرض "متوسط الفينيقيين، من صور الى قرطاج" الذي افتتح الإثنين الماضي في معهد العالم العربي وليد أربعة أعوام من التفكير والتحضير. المعرض، والذي سيستمر حتى العشرين من أبريل- نيسان المقبل يضم عرضاً خاصاً بالفينيقيين يجمع قرابة 600 قطعة اثرية فينيقية تمت استعارتها من اهم متاحف العالم ومن ضمنها شواهد قبور محفورة واختام وقطع نقدية وقطع من العاج والزجاج والسيراميك. وكانت ورشة للمعرض العمل ناشطة على قدم وساق للإنتهاء من الترتيبات المادية ليكون الحدث على مستوى التوقعات والآمال خصوصا أنه يترجم حرص القيمين على معهد العالم العربي على إحياء نشاطات أفقية تتخطى الحدود وتنطلق الى فضاءات أوسع. وكانت هذه حال معرض "العلوم عند العرب" أو معرض "الفروسية" الأخيرين. ومع الفينيقيين، كان من الصعب تنظيم معرض يتناولهم في بلد ما. وصعوبة تنظيم المعرض كما تقول أليزابيت فونتان، المفوضة العلمية والمسؤولة عن قسم الآثار الشرقية في متحف اللوفر في باريس أن الفينيقيين لم ينتظموا في دولة مركزية كما كان الحال مع الفراعنة أو الأشوريين أو البابليين أو الإغريق أو الرومان. لا بل إن عددا من المؤرخين تساءل عما إذا كان الفينيقيون، الذين انتظموا في مهدهم على الشاطئ الشرقي للمتوسط في ما يسمى "الشاطئ الفينيقي" في مدن دولة (بيبلوس "جبيل"، صور، صيدا، أرواد، ...) وانطلقوا منه لإقامة مستعمرات ذات وظيفة تجارية كانوا يعون وحدتهم ووحدة حضارتهم قياسا للآخرين. وتلاحظ اليزابيت فونتان أن اسم "الفينيقيين" هو يوناني الأصل ولا نعرف اليوم كيف كان الفينيقيون يسمون أنفسهم مرجحة أن تكون كل جماعة منهم تنتسب الى المدينة ـ الدولة التي كانت تنتمي اليها. إزاء هذه الصعوبة، اختار المنظمون أن يتناولوا الفينيقيين في كل اماكن انتشارهم من الشاطئ الفينيقيي الى المدن والمستعمرات التي أقاموها ومنها مدينة قرطاج وصولا الى قاديش وإيبيتزا (إسبانيا) ولوكسوس وموغادور (المغرب). وفي فترات تمددهم، استعمر الفينيقيون شواطئ صقلية وسردينيا وجزيرتي كريت ومالطة واليونان وفرنسا (مارسيليا)، ووصلوا الى بريطانيا التي جاؤوا منها بالقصدير ونزلوا الى الشاطئ الأفريقي وصولا الى السنغال وغينيا بفضل معارفهم في ميدان الإبحار ومهارتهم في صناعة السفن التجارية والحربية على السواء. أما الصعوبة الأخرى التي واجهت المنظمين فتتمثل في امتداد الفترات التاريخية التى برز فيها الفينيقيون. لذا وقع خيارهم على "الفترة الذهبية" الممتدة منذ القرن الثاني عشر قبل الميلاد وحتى القرن الرابع وتحديدا العام 332 ق م الذي يصادف سقوط صور تحت ضربات القائد اليوناني اسكندر المقدوني. ومنذ ذلك التاريخ، مالت الحضارة الفينيقية المشرقية الى الذوبان في الثقافة اليونانية وفقدت المدن الفينيقية خصوصياتها لتندمج في الحضارة الهلينية التي نشرت فتوحات الإسكندر أجنحتها حتى بلاد فارس وأفغانستان والهند وكل آسيا الوسطى. والى جانب الصعوبات المنهجية، يواجه المهتمون بالفينيقيين صعوبات عملية إذ أن غالبية الآثار التي تركها لنا الفينيقيون لم يعثر عليها في مهد انطلاقهم على الشاطئ اللبناني ـ السوري ـ الفلسطيني بل في المراكز التي ارتادوها وأقاموا فيها مستعمرات ومراكز تجارية. وباستثناء النوواويس التي وجدت في صور وبيبلوس وأوغاريت وغيرها، فإن معروضات المتحف المستعارة من قوارير وحلى وخزفيات وسيراميك ومشغولات عاجية وذهبية وغير ذلك جمعت من اسبانيا ومالطة واليونان وأماكن الإنتشار الفينيقي. تقول المفوضة العلمية للمعرض إن طموح منظميه ليست تقليد المعرض الذي أقامه سابينو بوسكاتي في البندقية قبل سنوات بل التركيز على بعض مناحي الحضارة الفينيقية التي أعطت العالم الحرف واشتهرت بصناعة الأرجوان وبمهارة الإبحار والكشوفات الجغرافية في الفترات المتقدمة من عمر الإنسانية. ورغم الإهتمام الذي حظي به الفينيقيون، خصوصا من قبل المستشرق الفرنسي أرنست رينان في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ومن تابعيه، فإن مسائل كثيرة تخصهم لم تحسم علميا بعد لأنهم لم يتركوا الكثير من التراث المكتوب. واول الكتابات التي عثرت لهم كانت محفورة على سهام ونصال تعود للقرن الحادي عشر قبل الميلاد. ويعتمد العلماء على القليل الذي تركه الفينيقيون ولكن ركزوا على ما تركه الفراعنة والأشوريون واليونانيون وبعدهم الرومان عن الفينيقيين. ويعود الفضل في فك رموز اللغة الفينيقية للعالم اللغوي الفرنسي الأب جان جاك برتلمي الذي استند في ذلك الى حجر وجد في مالطة وعليه نص باللغتين الفينيقية واليونانية وهو شبيه بحجر رشيد الذي استند اليه العالم الفرنسي الآخر شامبوليون لفك رموز اللغة الهيروغليفية الفرعونية. يتوقع المنظمون أن يكون معرض "متوسط الفينيقيين" الحدث الباريسي الأهم في الأسابيع والأشهر القادمة. فالقطع الـ600 المعروضة مهمة وجميلة وتم جمعها بفضل الإعارات من عشرات المتاحف في لبنان وسورية وتونس والمغرب وألمانيا وبريطانيا وبلجيكا واسبانيا وفرنسا وإيطاليا واليونان.. وسيستمر المعرض حتى العشرين من أبريل - نيسان المقبل. وحرص المنظمون على رفد المعرض بنشاطات إضافية. واقيمت مجموعة من المحاضرات والحلقات الدراسية والمؤتمرات عن صور والمدن والفن الفينيقي برعاية مدير عام اليونيسكو كويشيرو ماتسورا ورئيس معهد العالم العربي دومينيك بوديس وسفيرة لبنان لدى اليونيسكو سيلفي فضل لله. تم تحضير مجموعة من الأفلام الوثائقية فيما ينظم المعهد عروضا لأفلام لبنانية وعروضات موسيقية متوسطية ونشاطات للشبان. تعتبر السواحل اللبنانية وساحل شمال سورية مهد الحضارة الفينيقية التي اعطت العالم الابجدية واكتشفت الصباغ الارجواني وانشأت اوسع تجارة في حوض المتوسط في حينه رابطة من خلالها بين مختلف الحضارات القائمة في حوضي البحر الابيض الشرقي والغربي حيث اقامت العديد من المستعمرات. واذا كانت مدن صور وصيدا وجبيل في لبنان واوغاريت وراس شمرا في سورية تحفل بالآثار التي تدل على هذه الحضارة التي اسست المدينة الدولة، ظلت كتابتها قليلة غائبة وكذلك ديانتها. وتوسعت هذه الحضارة فأسس أبناء فينيقيا مستعمرة قرطاج في تونس هذه المستعمرة التي كان ازدهارها الاقتصادي سببا اساسيا في خرابها على يد الرومان. وكانت للفينيقيين مواقع تجارية في جميع جزر المتوسط مثل قبرص ومالطا وكريت وسردينيا وصقلية وصولاً الى مناطق تشرف على المحيط الاطلسي مثل قادش وجبل طارق ومواقع في ايطاليا واسبانيا كما كانوا يتاجرون مع روما. وتشير بعض الكتابات التي عثر عليها الى ان الفينيقيين لم تكن تربطهم بروما علاقات تجارية فقط وانما جمع بينهما حلف سياسي.