معرض تشكيلي فلسطيني يصور عنف الاحتلال الصهيوني
Apr ١٥, ٢٠١٢ ٠٠:١٠ UTC
-
المعرض سيشهد نقلة نوعية
«أم حبلى لا تعلم ما يخبئ القدر في أحشائها، لكن ما تتمناه أن يُخلق مولودها ويعيش بسلام، متخذة من غصن زيتون أخضر يحمله جنينها رسالة لعيش كريم لها ولنجلها»
«أم حبلى لا تعلم ما يخبئ القدر في أحشائها، لكن ما تتمناه أن يُخلق مولودها ويعيش بسلام، متخذة من غصن زيتون أخضر يحمله جنينها رسالة لعيش كريم لها ولنجلها». كان ذلك مما دار في خلد الفنان التشكيلي الفلسطيني زكريا ترابي، فعبّر عنه في منحوتة تجسيدية حملت اسم "سلام" شارك بها ضمن معرض الفن التشكيلي "هواجس"، الذي أطلقه فنانون فلسطينيون في جامعة النجاح بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية. وقال ترابي إن عمله يؤكد أن أطفال فلسطين يُخلقون من أجل العيش بسلام وأنهم لا يبغون سواه "غير أن الاحتلال يفقدهم إياه". وما دفع ترابي لهذا العمل إدراكه من خلال معايشته للانتفاضتين الأولى والثانية أن الطفل الفلسطيني هو الأكثر اضطهادا بفعل العنف الصهيوني ضده، فقد عاش الموت بكل أشكاله وأماكنه "حتى عندما كان جنينا وعلى الحواجز وفي فراش النوم". وهنا يبرز سر العلاقة بين الأم وطفلها، كما يقول الفنان ترابي، فكلاهما هدف للاحتلال وعاش الحرمان ذاته، وتساءل عن الأسباب التي تحول دون أن يعيش أطفال فلسطين بأمن واطمئنان وتُطلق حريتهم في اللعب والترفيه كغيرهم من أطفال العالم. وعكست أعمال أخرى قدمها سبعون فنانا شاركوا في المعرض تجاربهم المختلفة، فحضر البيت العتيق "بيت الأجداد" والسوق والبلدات القديمة، كما لم تغب ملامح الشاعر الراحل محمود درويش. وبدت حكاية اللجوء والعودة بارزة في زوايا مختلفة، وأظهرت بعض الأعمال واقعا يعيشه الفلسطينيون كالحصار والإبعاد والسجن والأرض. لكن عمل الأسير المحرر سعيد العتبة بدا أكثر جمالية وحضورا، فهو جسّد المسجد الأقصى بأبعاده الثمانية عبر مجسم زخرفي استخدم فيه ما يزيد على مليون ونصف المليون قطعة من الخرز، واصلا الليل بالنهار على مدار سنتين كاملتين لإنجازه. وقال العتبة الذي قضى 33 عاما في سجون الاحتلال إن عمله الذي أنتجه قبل نحو 16 عاما حمل كافة الأبعاد التراثية والدينية والتاريخية والكفاحية، لا سيما وأنه أنتج داخل المعتقل وسط ظروف قاهرة وصعبة عايشها هو وزملاؤه. كما شكل هذا العمل بحسب العتبة انتصارا على السجن والسجان، وعبّر عن إرادة الأسرى "التي لا تقهر وقوة الإنسان الفلسطيني بكل المواقع". وتناولت الأعمال المشاركة كافة ألوان الفن التشكيلي سواء بطبيعته المجرّدة أو بأعمال تركيبية وأخرى نحتية وخزفية متعددة. وسيشهد المعرض نقلة نوعية، حيث سيتم عرضه في مدينتين بريطانيتين خلال الشهر القادم، كما دُعي للمشاركة في أماكن أخرى.