جهود لإحياء الحرف العربي في ماليزيا
May ٢٨, ٢٠١٢ ٢٠:٥٤ UTC
-
إحدى المخطوطات المكتوبة بالحرف الجاوي
تتكاتف جهود عدد من المؤسسات الثقافية الماليزية في محاولات جادة لإعادة الكتابة بالحرف العربي أو ما يعرف بالخط الجاوي
تتكاتف جهود عدد من المؤسسات الثقافية الماليزية في محاولات جادة لإعادة الكتابة بالحرف العربي أو ما يعرف بالخط الجاوي. وشاع استخدام الحرف العربي في البلاد منذ دخول الإسلام إليها حتى فترة الاستعمار البريطاني، حيث استُبدِل به الحرف اللاتيني. واستخدم الخط العربي الجاوي لتدوين تراث الملايو بعد دخول الإسلام للأرخبيل، الذي يرجع وفق أوثق الروايات إلى القرن العاشر أو الحادي عشر الميلادي، إلى أن سقطت البلاد أواخر القرن الثامن عشر في قبضة الاستعمار البريطاني الذي أحل الحرف اللاتيني محلّ الحرف العربي. ومنذ الاستقلال عن بريطانيا عام 1957، جرت عدة محاولات لإحياء الكتابة بالخط العربي، لكنها لم تأخذ مساحة واسعة على مستوى البلاد، وظلت محصورة في نطاق محلي. وفي عام 1999، أقرت الحكومة الماليزية قانونا يحث على العودة إلى تدريس الحرف الجاوي، ودعمته عام 2005 بفرض تدريس برنامج "جي قاف" أي تعليم الكتابة بالخط الجاوي، وتدريس الدين الإسلامي واللغة العربية في برنامج سمي "فرض عين" في المدارس الابتدائية. ووفقا لمختصين فإن هذه البرامج لم تأخذ مداها المفترض، واقتصرت على آليات بسيطة وإمكانات محددوة مقارنة مع الطرق المتبعة في تعليم الحرف اللاتيني. وتذكر زارينا ماجوسين مديرة العلاقات العامة في مؤسسة رستو للفنون الإسلامية في مدينة شاه علم عاصمة ولاية سيلانغور الماليزية أن الحرف العربي الجاوي حاضر في عدد قليل من مؤسسات التعليم العالي الماليزية مثل جامعة السلطان إدريس لإعداد المعلمين وبعض المعاهد الأخرى، مشيرة إلى أن تعليمه لايزال بحاجة إلى دعم حكومي وإقبال من قبل الدراسين. بدوره يتولى الأستاذ الجامعي الدكتور مازلان تشيمات مهمة إنتاج برنامج لتعليم الحرف الجاوي بواسطة الحاسوب في ذات المؤسسة، وقال "إن هدفي من تطوير الحرف الجاوي من خلال برامج الحاسوب هو التأسيس لنشر الجاوية، لأنها أم الثقافة الملايوية وكثير من تراثنا وثقافتنا الملايوية مكتوب بالخط الجاوي، وعلينا أن نعود إلى كنوزنا المخفية وكتب علمائنا وننفض عنها الغبار وننشرها من جديد". وفي هذا السياق بدأت المكتبة الوطنية الماليزية برنامجا لتحويل نحو 4600 مخطوطة بالخط العربي الجاوي القديم إلى شكل رقمي، ووضعها على الشبكة الإلكترونية الدولية وذلك في إطار جهودها للمحافظة على التراث الملايوي المرتبط بالإسلام واللغة العربية. ويعتبر الخط العربي أول الآثار الدالة على دخول الإسلام إلى أرخبيل الملايو، ودلت على ذلك منقوشات الخط العربي الكوفي التي وجدت في مقبرة فاطمة بنت ميمون بمدينة قارسك في جاوة الشرقية في القرن الحادي عشر الميلادي كما أشار إليه المؤرخ البروفسور حسن معرف الأنباري. كما اكتسب الخط العربي أهمية بالغة وانتشر استخدامه بوصفه خطا راقيا لكتابة السير الذاتية ونصوص القانون والعقود، وسكت به العملة القديمة وكانت تكتب به ديباجات رسائل الولاة والحكام حتى الآن، ثم ازداد انتشاره لتكتب به اللغات المحلية كالسندوية والجاوية بإندونيسيا والملايوية في ماليزيا.